إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

[النِّعمة في بيان الحكمة وضرورة التزامها لأولي العلُوم والهمّٙة]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [النِّعمة في بيان الحكمة وضرورة التزامها لأولي العلُوم والهمّٙة]

    <بسملة1>


    الحمدُ لله، والصّلاةُ والسّلامُ علىٰ رسُول الله.
    أمّا بعد:
    فإنّٙ الحكمة من الصِّفات الشريفة الّتي ترفعُ قدر العبد عند الخلق وربّ الخلق وهي دليل علىٰ رجاحةِ عقلهِ وفلاحهِ ونفاذ بصره‍ وبصيرتهِ ونقاء روحه وقلبه فيظهر بثوب الوقار متسمًا بصفات الهيبة والبهاء.
    والحكمة طريقٌ لمعرفة الله سبحانهُ وتعالىٰ فإنّٙ الحكيم يعمل وفق ضوابطٍ شرعية وأصول مرعية لذلك فإن ربنا سبحانهُ وتعالىٰ وهب هذه‍ الصفة لأنبيائهِ و ثلةٌ من خيار أصفيائهِ.
    ومن اتصفٙ به كان محمودًابين النّٙاس ممدوحًا فيهم، يأمر النّٙاس بالمعروف فيسمعُون منه وينهاهم عن المنكر فينتهون عنهُ ويحثهم علىٰ الخير فيسارعُون إليه لأنّٙهُ عُرِف بمعرفةِ الأمور وتقديره‍ا والنظر في المصالح وتكميلها والمفاسد وتقليلها فأصبح عندهم صائب الرأي سديد القول، كيف لا! وقد أخبر ربُّنا أن من أوتيها فقد أوتيٙ خيرًا كثيرًا.
    والحكمة في اللغة: هي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، وتقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها.[ابن منظور، لسان العرب]
    وقد اختلفَ المُحققون في بيانِ حدِّ الحِكمة وتعريفها، لكنَّ جميعها تصُبُّ في مصبٍّ واحدٍ؛ فمنهم من عرّفها بأنها: وضع الشيء في موضعهِ.[الهروي، منازل السائرين/ وتبعهُ الجابري، إتحاف العقول]
    ومنهم من قال: أنها فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي.[ابن القيم، مدارج السالكين]
    ومنهم من قال: هي كلُّ ما منع من الجهل، وزجر عن القبيح.[النووي، المنهاج]
    ولا تعارض بين ما ذكروه فالحكمة عندهم هي وضع منفعةٍ في وقتها ودفع مضرة في وقتها.
    ولقد جاء الحثّ علىٰ الاتصاف بهذه‍ الصفة في أدلة كثيرة من الكتاب والسُّنّة:
    فقد قال سبحانهُ وتعالىٰ:﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتىٰ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا﴾[البقرة:(٢٦٩)]
    قال مجاهد -رحمهُ الله- هي الإصابة في القول
    وقال أيضًا -رحمهُ الله- هي العلم والفقه والقرآن
    وقال ابن سِعدي -رحمهُ الله-: لمّٙا أمر تعالىٰ بهذه‍ الأوامر العظيمة المشتملة على الأسرار والحكم وكان ذلك لا يحصل لكل أحد بل لمن منَّ عليه وآتاه‍ الله الحكمة وهي العلم النافع والعمل الصالح ومعرفة أسرار الشرائع وحكمها وإن من آتاه‍ الله الحكمة فقد آتاه‍ خيرًا كثيرًا وأيُّ خيرٍ أعظم من خير فيه سعادة الدارين والنجاة من شقاوتهما وفيه التخصيص بهذا الفضل وكونه من ورثة الأنبياء فكمال العبد متوقف على الحكمة إذ كماله بتكميل قوتيه العلمية والعملية فتكميل قوته العلمية بمعرفة الحق ومعرفة المقصود به وتكميل قوته العملية بالعمل بالخير وترك الشر وبذلك يتمكن من الإصابة بالقول والعمل وتنزيل الأمور منازلها في نفسه وفي غيره‍.ا.ه‍
    وقال تعالىٰ:﴿أدعوا إلىٰ سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتِي هي أحسن﴾[النحل:(١٢٥)]
    قال ابن سِعدي -رحمهُ الله- أي: كُل أحدٍ علىٰ حسب حالهِ وفهمه وقوله وانقياده‍.ا.ه‍
    والحكمة معاشر القُراء ملازمة للعلم والعمل.
    قال ابن سِعدي -رحمهُ الله-: وأما الحكمة فهي مستلزمة للعلم بل للعمل ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع والعمل الصالح.
    وقد دعىٰ النّبيّ -صلّٰىٰ الله عليه وسلّٙم- بالحكمة لابن عبّٙاس كما روىٰ ذلك البُخاري في:[صحيحهِ في كتاب فضائل الصحابة باب ذكر ابن عبّٙاس رقم (٣٧٥٦)] عن ابن عبّٙاس -رضيٙ الله عنهما- قال ضمني النّٙبي -صلّٙىٰ اللهُ عليهِ وسلّٙم- إلىٰ صدره‍ وقال اللهم علمهُ الحكمة.
    وقال رسُول الله -صلّٙىٰ اللهُ عليهِ وسلّٙم- كما روىٰ البُخاري في:[صحيحه في كتاب الزكاة باب إنفاق المال في حقهِ برقم:(١٤٠٩)]عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال سمعتُ رسُول الله -صلّٙىٰ اللهُ عليهِ وسلّٙم- يقول: لا حسد إلّٙا في اثنتين رجل آتاه‍ الله مالًا فسلطهُ علىٰ هلكته في الحقّ ورجل آتاه‍ الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها.
    أي: يعمل بها ويعلمها احتسابًا.[النووي، المنهاج]

    قال الشاعر:


    إذا ما أردتَ النُّطق فانطق بحِكْمَة وَزِن قبـل نطقٍ مــًا تقول وَقَـــوِّم

    أكتفي بهذا النزر القليل، وصلّىٰ اللهُ علىٰ نبيِّنا مُحمّد وعلىٰ آلهِ وصحبه، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

    كتبهُ/
    أبُو مُحمّد الطّٙرٙابُلُسِيُّ
    ليلة٢٦/ ٤/ ١٤٤٠ه‍
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2019-01-03, 03:25 PM.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X