إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

جواب على شبهة يرددها القبورييون : '' كيف تجعلون الأنبياء أصناماً ؟ ''

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جواب على شبهة يرددها القبورييون : '' كيف تجعلون الأنبياء أصناماً ؟ ''



    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام محمد بن عبد الوهّاب رحمه الله :

    وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جواباً لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا فنقول:
    جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل، ومفصل.
    أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله}، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم".

    * مثال ذلك إذا قال لك بعض المشركين: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}، أو استدل بالشفاعة أنها حق، وأن الأنبياء لهم جاه عند الله أو ذكر كلاماً للنبي صلى الله عليه وسلم يستدل به على شئ من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره، فجاوبه بقولك: إن الله ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، وما ذكرته لك من أن الله ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} هذا أمر محكم بين، لا يقدر أحد أن يغيير معناه، وما ذكرته لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا أعرف معناه، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله عز وجل، وهذا جواب سديد، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله تعالى، فلا تستهن به فإنه كما قال تعالى: {وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}.

    وأما الجواب المفصل: فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه.

    * منها قولهم: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا، فضلا عن عبد القادر أو غيره، ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم ، فجاوبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت، ومقرون بأن أوثانهم لا تدبر شيئاً، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة. واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضحه.

    * فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام أم كيف تجعلون الأنبياء أصناماً؟ فجاوبه بما تقدم فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة.

    ولكن إذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره، فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الصالحين والأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب}، ويدعون عيسى ابن مريم وأمه، وقد قال تعالى: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، وأمه صديقه كانا يأكلان الطعام، انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعا والله هو السميع العليم} واذكر له قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون يعبدون الجن وأكثرهم بهم مؤمنون}، وقال تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ماليس لي بحق}، الآية، فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    * فإن قال: الكفار يريدون منهم: وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار لا أريد إلا منه والصالحون ليس لهم من الأمر شئ ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم.

    فالجواب: أن هذا قول الكفار سواء بسواءٍ فاقرأ عليه قوله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}، وقوله تعالى: {ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله}.

    من كتاب كشف الشبهات للإمام محمد بن عبد الوهّاب رحمه الله تعالى
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X