إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المساعدات المالية شبكة أهل الأهواء لاصطياد الفضلاء :

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المساعدات المالية شبكة أهل الأهواء لاصطياد الفضلاء :

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيينا محمد وبعد :
    فإن من حيل أهل البدع والحزبيين في هذا الزمان استغلالهم للجمعيات الخيرية التي يجمعون تحت غطائها الأموال الطائلة والتي يستعملونها في استمالة طلبة العلم عن طريق مساعدة الفقراء منهم وإعانتهم ؛
    فيجلبون عليهم بالدرهم والدينار بعد أن أيسوا من الشبه والتلبيسات التي تبخرت أمام أدلة الحق وبراهينه ؛
    ولقد أبقت لنا كتب التراجم قصة فيها عبرة لكل معتبر ؛ وسأبهم اسم المترجم احتراما وإجلالا وإن كنت أعلم أن إخواننا من طلبة العلم لا يخفى عليهم من هو ؛ ولكن المقصود هو أن نستفيد مما وقع له :
    وانظر يا طالب العلم المرتبة التي وصل إليها المترجم :
    قال فيه الذهبي : الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ
    وكان ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ فيه : أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
    وَقَالَ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القطان : أَنَا أَتَعَلَّمُ مِنْهُ أَكثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنِّي.
    وقال أَبُو قُدَامَةَ السرخسي : بَلَغَ فِي الحَدِيْثِ مَبْلَغاً لَمْ يَبلُغْهُ أَحَدٌ.
    وقال النسائي : كَأَنَّ اللهَ خَلَقَه لِهَذَا الشَّأْنِ.
    وهذا غيض من فيض مما قيل فيه ومع ذلك وقعت له حادثة مؤسفة رحمه الله وغفر له وأعلى درجته ، وهي
    استغلال الجهمية له في مناظرة أهل السنة بسبب استمالتهم له بالمال والهدايا والصلات :
    أورد المترجمون له هذه القصة :
    قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، هَذَا يَزْعُمُ -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- أَنَّ اللهَ يُرَى فِي الآخِرَةِ، وَالعَيْنُ لاَ تَقَعُ إِلاَّ عَلَى مَحْدُوْدٍ، وَاللهُ لاَ يُحَدُّ.
    فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ؟
    قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! عِنْدِيَ مَا قَالَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
    قَالَ: وَمَا هُوَ؟
    قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ:كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَنَظَرَ إِلَى البَدْرِ، فَقَالَ: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا البَدْرَ، لاَ تُضَامُوْنَ فِي رُؤْيَتِهِ ) .
    فَقَالَ لاِبْنِ أَبِي دُوَادَ: مَا تَقُوْلُ؟
    قَالَ: أَنْظُرُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيْثِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
    فَوَجَّهَ إِلَى المترجم، وهو بِبَغْدَادَ مُمْلِقٌ، مَا يَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ، فَأَحضَرَهُ، فَمَا كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى وَصَلَهُ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: هَذِهِ وَصَلَكَ بِهَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ.
    وَأَمَرَ أَنْ يُدفَعَ إِلَيْهِ جَمِيْعُ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ أَرزَاقهِ.
    وَكَانَ لَهُ رِزْقُ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا فلان! حَدِيْثُ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ فِي الرُّؤْيَةِ مَا هُوَ؟
    قَالَ: صَحِيْحٌ.
    قَالَ: فَهَلْ عِنْدَكَ عَنْهُ شَيْءٌ؟
    قَالَ: يُعفِينِي القَاضِي مِنْ هَذَا.
    قَالَ: هَذِهِ حَاجَةُ الدَّهْرِ.
    ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِثِيَابٍ وَطِيْبٍ وَمَرْكَبٍ بِسَرجِهِ وَلِجَامِهِ.
    وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قَالَ لَهُ: فِي هَذَا الإِسْنَادِ مَنْ لاَ يُعْمَلُ عَلَيْهِ، وَلاَ عَلَى مَا يَرْوِيْهِ، وَهُوَ قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، إِنَّمَا كَانَ أَعْرَابِيّاً بَوَّالاً عَلَى عَقِبَيْهِ ، فَقَبَّلَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ المترجم ، وَاعتَنَقَهُ.
    فَلَمَّا كَانَ الغَدُ وَحَضَرُوا، قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، يَحْتَجُّ فِي الرُّؤْيَةِ بِحَدِيْثِ جَرِيْرٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ قَيْسٌ، وَهُوَ أَعْرَابِيٌّ بَوَّالٌ عَلَى عَقِبَيْهِ؟
    قَالَ: فَقَالَ أَحْمَدُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَحِينَ أَطْلَعَ لِي هَذَا، عَلِمتُ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ فلان ، فَكَانَ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ أَوْكَدِ الأُمُورِ فِي ضَرْبِهِ. اه
    وقد شكك العلماء في هذه القصة
    قال الخطيب : أَحْسِبُ أَنَّ ابْنَ أَبِي دُوَادَ تَكَلَّمَ فِي قَيْسٍ بِمَا ذَكَرَ فِي الحَدِيْثِ، وَعَزَا ذَلِكَ إِلَى فلان والله أعلم
    أما الذهبي فقال : إِنْ صَحَّتِ الحِكَايَةُ، فَلَعَله قَالَ فِي قَيْسٍ مَا عِنْدَهُ عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ. اه ثم رد هذا الجرح على ابن القطان وبين أنه لا يضر قيسا في شيء
    والمقصود أن قاضي الجهمية لم يتوصل إلى هذا العالم إلا لما قبل منه تلك الأموال والصلات ؛ ولم يكذب هذا الإمام ولا دلس ولكنه علم أن في الإسناد من تكلم فيه فذكر ذلك
    ومن هذا القبيل أيضا أنه روى للجهمية : حديث الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ فِي القُرْآنِ، وكَانَ الوَلِيْدُ أَخْطَأَ فِي لَفْظَةٍ مِنْهُ، فَكَانَ أَحْمَدُ يُنْكِرُ عَلَيه روَايَتَهُ لِذَلِكَ الحَدِيْثِ.
    قَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: إِنَّ فلانا حَدَّثَ عَنِ الوَلِيْدِ حَدِيْثَ عُمَرَ: كِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ، فَقَالَ: إِلَى خَالِقِهِ.
    فَقَالَ: هَذَا كَذِبٌ.
    ثُمَّ قَالَ: هَذَا قَدْ كَتَبنَاهُ عَنِ الوَلِيْدِ، إِنَّمَا هُوَ (فَكِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ)
    وفي رواية أن أحمد قال : حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ مَرَّتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ: كِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ.
    وَقَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: قُلْتُ لفلان ِ: إِنَّهُم قَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْكَ.
    فَقَالَ: حَدَّثْتُكُمْ بِهِ بِالبَصْرَةِ ... ، وَذكَرَ أَنَّ الوَلِيْدَ أَخْطَأَ فِيْهِ.
    فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: فَنَعَمْ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ الوَلِيْدَ أَخْطَأَ فِيْهِ، فَلِمَ حَدَّثَهُمْ بِهِ، أَيُعْطِيْهُمُ الخَطَأَ . انتهى
    وقد كان قاضي الجهمية يقابل عتاب أهل السنة لهذا الإمام بالإغداق عليه بالمال :
    قال الجُرْجَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو العَيْنَاءِ، قَالَ:
    دَخَلَ فلان إِلَى ابْنِ أَبِي دُوَادَ بَعْدَ مَا تَمَّ مِنْ مِحْنَةِ أَحْمَدَ ، فَنَاوَلَهُ رُقْعَةً، قَالَ: هَذِهِ طُرِحَتْ فِي دَارِي، فَإذَا فِيْهَا:
    يَا فلان الَّذِي شُرِعَتْ لَهُ ... دُنْيَا فَجَادَ بِدِيْنِهِ لِيَنَالَهَا
    مَاذَا دَعَاكَ إِلَى اعْتِقَادِ مَقَالَةٍ ... قَدْ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً مَنْ قَالَهَا
    أَمرٌ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَقَبِلْتَه ... أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَهَا؟
    فَلَقْدَ عَهِدْتُكَ - لاَ أَبَا لَكَ - مَرَّةً ... صَعْبَ المَقَادَةِ لِلَّتِي تُدْعَى لَهَا
    إِنَّ الحَرِيْبَ لَمَنْ يُصَابُ بِدِيْنِهِ ... لاَ مَنْ يُرَزَّى نَاقَةً وَفِصَالَهَا
    فَقَالَ لَهُ قاضي الجهمية : قَدْ هُجِيَ خِيَارُ النَّاسِ، وَمَا هَدَمَ الهِجَاءُ حَقّاً، وَلاَ بَنَى بَاطِلاً، وَقَدْ قُمْتَ وَقُمنَا مِنْ حَقِّ اللهِ بِمَا يُصَغِّرُ قَدْرَ الدُّنْيَا عِنْدَ كَثِيْرِ ثَوَابهِ.
    ثُمَّ دَعَا لَهُ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: اصْرِفْهَا فِي نَفَقَاتِكَ وَصَدَقَاتِكَ. انتهى
    وقد صارهذا الإحسان سببا في ضعف ولاء وبراء المترجم عفا الله عنا وعنه :
    قِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ: أَكَانَ فلان يُتَّهَمُ؟
    قَالَ: لاَ، إِنَّمَا كَانَ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ، فَزَادَ فِي خَبَرِهِ كَلِمَةً، لِيُرضِيَ بِهَا ابْنَ أَبِي دُوَادَ.( ولعل مراده ما وقع في حديث الوليد لا أنه يزيد من عند نفسه )
    فَقِيْلَ لَهُ: أَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؟
    قَالَ: لاَ، إِنَّمَا كَانَ إِذَا رَأَى فِي كِتَابٍ حَدِيْثاً عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: اضْرِبْ عَلَى ذَا؛ لِيُرضِيَ بِهِ ابْنَ أَبِي دُوَادَ انتهى
    مثل هذه الواقعة توجب للسني الحذر من مكائد أهل الأهواء وإغراءاتهم ؛ والصبر على الفقر والحاجة ؛ فإنهم ما بذلوا لك الذي أطمعوك فيه إلا ليشتروا منك دينك واستقامتك أو على الأقل ولاءك وبراءك ؛ فيحملك إحسانهم على الثناء عليهم وذم أهل السنة والله المستعان .
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو عاصم ياسين زروقي; الساعة 2018-03-12, 06:03 PM.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X