اللمعة في أسباب ترك السلفيين للدكتور جمعة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
اعلم رحمك الله أن من طرائق أهل الأهواء مع علماء الملة فضلا عن مشايخ السنة -الذين كانوا يأخذون عنهم، ويبالغون في الثناء عليهم، وذكر فضائلهم وخصائصهم ومميزاتهم- أن ينقلبوا عليهم لمجرد حصول نوع خلاف معهم، ويجتهدوا في تشويه صورتهم وُسعهم، فتكثر مزاعمهم فيهم وادعاءاتهم عليهم، وينسبون إليهم ما هم برآء منه سالمون من مقارفته، كل ذلك بغرض التنفير والتشهير وصرف الناس عن أن يسمعوا لهم سماعا يظهرهم على حقيقتهم، وينبه الناس إلى الشر الذي صاروا إليه، على قاعدة ضربني وبكى وسبقني واشتكى، وقاعدة رمتني بدائها وانسلت.بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
وهذا على عكس أهل السنة والجماعة؛ فإنهم لا يتكلمون في علمائهم ولا يطعنون في مشايخهم؛ إلا إذا حصل الخلل من بعضهم، والانحراف ممن كان معهم، فيصبرون عليه، ويبذلون النصح له، ثم إذا أصر على باطله، وتمادى في غيِّه، حذَّروا منه حفظا للدين، وتحصينا لعموم المسلمين؛ أن يتضرروا به وهم لا يعرفون حاله.
وفي كل فتنة تجد من هذا وذاك؛ أي تجد صاحب الهوى الذي يتكلم في العلماء، ويحذر منهم، ويفتري الكذب عليهم، ليبرر انحرافه، ويصد الناس عن أن يعرفوا من هؤلاء العلماء حاله، وتجد من يتكلم في هذا المنحرف الذي سار على غير السبيل، وخالف بما أحدث خير رعيل؛ وللتمييز بين الطائفتين عند كل فتنة لابد من اعتماد البرهان والدليل، والنظر إلى من عمدته ذلك ممن يسلك القال والقيل.
وفي هذه الفتنة الأخيرة التي وقعت في بلدنا الجزائر -بين مشايخ السنة جميعا من جهة، والدكتور جمعة لوحده مع شرذمة من المتعصبة والمقدسة له من جهة أخرى- ترى هذا الأمر جليا واضحا؛ فليس للدكتور جمعة فيما ينتقده على المشايخ إلى الشبه الواهية، والانتقادات المكررة البالية، والتهم المدعاة المكذوبة المتهاوية، أما مشايخ السنة ومن بعدهم طلبة العلم فينكرون عليه كثيرا من الانحرافات والزلات والسقطات بالأدلة البينة، والبراهين الجلية؛ التي لا يمكن لطالب حق ومريد لوجه الله بصدق إلا أن يذعن لها، ويأخذ بها، وينصاع لحكمها، وإلى بيان بعض الأسباب التي جعلت السلفيين يتركون الدكتور جمعة ويَحْذَرُونَه، ويحذرون غيرهم منه، والله المستعان.
وخلاصتها ما ذكرته في مقالة "فطام حليمة عن عادتها القديمة" وهي الأدلة الدالة على تغير الدكتور جمعة، والتي أدت إلى كلام السلفيين فيه، وتركهم له، وتحذيرهم منه؛ حيث قلت:
فالشيخ جمعة –بصره الله بالحق- هو الذي تغيَّر وتبدَّل؛ وإليكم بعض الأدلة والبيان والله المستعان:
1- الدليل الأول على تغيره: أنه حاول تفريق السلفيين بعد أن كان من أسباب لحمتهم واجتماعهم.
2- الدليل الثاني على تغيره: أنه حاول إسقاط إخوانه من غير موجب بعد أن كان مزكيا لهم مثنيا عليهم عاملا معهم مدافعا عنهم.
3- الدليل الثالث على تغيره: كثرة سقطاته العلمية وورطاته المنهجية بسبب محاولة التبرير لمواقفه الجديدة الردية.
4- الدليل الرابع على تغيره: تقريره قواعد أهل البدع لا لشيء إلا لإثبات ما يدعو إليه ويحاول نشره وسط السلفيين وتثبيته.
5- الدليل الخامس على تغيره: وقوعه في مسالك الحدادية ومشابهته لهم في غير ما صفة وخصلة ردية.
6- الدليل السادس على تغيره: تمييعُه المنهج السلفي باستضافة المنحرفين الزائغين في قناته من أجل إجازات يتكثر بها ولا كبير فائدة منها.
7- الدليل السابع على تغيره: دفاعه عن جهلة ومجاهيل في محاولة يائسة لتغيير مسلك السلف الصالحين في أخذ العلم وتلقيه وبثه ونشره، وهذا من أخطر ما حاوله: تبديل سبيل أهل السنة، وتغيير مسار خير هذه الأمة.
8- الدليل الثامن على تغيره: إصراره وعناده وعدم رجوعه عما غلط فيه ولو كان من الوضوح بمكان لا يختلف على بطلانه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان.
9- الدليل التاسع على تغيره: تمكينه للسفهاء البلداء من تسنم منزلة توجيه السلفيين، والتسلط على خيرة السنيين؛ بأقوال شداد، وأقلام حداد؛ حتى بلغوا ما لم يبلغه من قبلهم من أهل الهوى والسفه والعناد.
10- الدليل العاشر على تغيره: ثناؤه على أصحاب الطوام العظام، وتزكيته لهم غاضا الطرف على أباطيلهم؛ كأمثال عبد الله محمد المجهول المتمرد، والغامبي المتعالم المساند.
وهذه من الغرائب العجائب أن يحاول إسقاط المشهورين المعروفين عند أهل العلم بسلامة المنهج وصحة المعتقد، ويرفع المجاهيل الذي لا يعرفون بعلم ولا أثنى عليهم أحد، وإن وجد ثناء على بعضهم فهم صغار في السن والعلم لم يشتد عودهم، ولا اشتهرت عدالتهم.
11- الدليل الحادي عشر على تغيره: تحامله على من يخالفه في أثناء ردوده عليه؛ بحيث ينسب إليه ما هو بريء منه، ويزعم فيه ما لا حقيقة له؛ كل ذلك من أجل إسقاطه، وتنفير الناس عنه، أو من أجل الانتصار للنفس وإشفاء غليل الصدر منه؛ ويكفي في بيان هذا رده في رمضان على صوتية الشيخ أزهر -حفظه الله-؛ والتي جاء فيها من أنواع التهم، وقبيح الطعونات والكلم، ما لا يقبله عاقل فضلا عن مسلم، وكل ذلك دون دليل يدعمه، ولا برهان يؤيد به ما يزعمه.
وهاك بعض التفصيل حتى لا يُظن أنه كلام من غير دليل:
تعليق