بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة إلى عماد المصري ومن بين يديه ومن خلفه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف33)
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فِيما يرويه عَنِ ربه أنَّهُ قالَ: (يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يا عِبَادِي، إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ). رواه مسلم
قال مقيده عفا الله عنه:
إن في هذه الآية الكريمة وفي هذا الحديث القدسي المبارك تذكرة عظيمة وموعظة بليغة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وفقنا الله وإخواننا للعمل بما يرضيه عنا إن ربي لسميع الدعاء وهو على كل شيء قدير.
وإلى المقصود بعون الله تعالى:
لقد أكثر الأخ عماد المصري الخوض فيما يجري في بلدنا الطيب وحشر نفسه فيما لا يحسنه وتكلم فيما لا علم له به وأبان عن تذبذب في الأحكام وجهل بمنهج أهل الحديث خاصة ما يتعلق بالجرح والتعديل، وتسبب في فتنة بعض إخوانه وظلم أبرياء منهم وهذا كله باسم الدفاع عن المنهج زعم، وفي المقابل يسكت عما لا ينبغي السكوت عنه من تجاوزات القوم الدالة على سوء المنهج والقصد، كتبديع أهل السنة بالافتراءات مثلما فعل: مع الشيخ لزهر حفظه الله، وتحميل الكلام ما لا يحتمله كما جرى مع الشيخ رزيق والشيخ حسن وغيرهم، وإسقاط المخطئ في نظرهم وإن لم يكن مخطئا من دون نصح ولا صبر كما فعلوا بالأخ فيصل والشيخ يونس وغيرهما.
وكذلك سكوته عن القواعد الباطلة كالقول بالأخذ عن المجاهيل، وقاعدة إقرأ لكل أحد وخذ الحق واترك الباطل، وضرب الأمثلة بذكر أخطاء الصحابة، وتزكية الجهال والمجاهيل ومن لا يعرف أعيانهم، والقول بأن الدعوة قامت على سواعدهم، وتزكية المنحرفين كعبد الله محمد الصمدعي الحمساوي وأبي مقبل الغامبي، وتشييخ أهل البدع وتقديمهم للناس لأجل الإجازات والتلبيس على من يحسن به الظن بأن البخاري روى عن ثمانية وأربعين منهم وأن السلف قرروا الرواية عن المبتدع إن لم يكن داعية وتناسى المسكين أن الحلبي زيادة على أنه صوفي قبوري، يدعو إلى البدع بفعله (الرقص) وقيله ثم أليس الذي يرقص في الطرقات مخروم العدالة؟
أليس جمع زكرياء الحلبي بين السوأتين (الدعوة للبدع) وصنع الذي يقدح في العدالة (الرقص)؟!.
فهل كان السلف يروون عن مخرومي العدالة.
وغيرها من المخازي والرزايا.
وقد كنت راسلت عمادا المصري على إثر بعض منشوراته الأخيرة في الخاص ولكنه لم يجبني وحذفت الرسائل من حسابه تلقائيا، فحضرته وأعرضت عنه إلا أنه أبى إلا أن يواصل في تدخلاته وظلمه، فاستعنت الله تعالى في بيان بُعدَ تأصيلاته الأخيرة عن منهج أهل السنة، وهذه طليعة مختصرة ضمنتها أسئلة عن مسألتين اثنتين جل كلام الأخ عماد يدور حولهما، وأرجو منه أن يجيب جوابا علميا مؤيدا بالأدلة والبراهين.
المسألة الأولى: تتعلق بصوتية الشيخ لزهر الأخيرة وفيها عدة أسئلة
أراك يا عماد تكثر من الدندنة حول صوتية الشيخ لزهر الأخيرة وتزعم أنها سبب الفتنة وتطالب الشيخ بالتوبة والتراجع، فهلا شمرت عن ساعد الجد وبينت للشيخ لزهر حفظه الله والسلفيين الأخطاء العلمية الواردة فيها التي كانت سببا مباشرا فيما هو حاصل اليوم.
ثم هل ذكر الشيخ لزهر فلانا أو علانا باسمه؟
ثم الشيخ لزهر بين أن الاجتماع يكون على الحق ظاهرا وباطنا ، فهل يعتقد عماد أن الاجتماع يكون صوريا فقط؟
وهل سماع طرف واحد (الشيخ عبد المجيد) دون الطرف الثاني (المشايخ) يخول لعماد أن يتكلم فيما لم يحط به علما؟
المسألة الثانية تتعلق بالشيخ ابراهيم بويران وفقه الله
لا يخفاك يا عماد ما أُخذ على الأخ إبراهيم بويران وفقه الله كما لا يخفاك -إن شاء الله- ما كتبه من بيان وتراجع، ولا يخفاك -أيضا- كلام مشايخ الجزائر بعد المجلس الثاني، وكذاك كلام الشيخ عبد المجيد من أن إبراهيم أخ من إخواننا يُسلَم عليه ولا يهجر ويعامل معاملة أهل السنة ولكنه لا يصدَّر.
ولم يذكر من أسباب جرح الأخ إبراهيم إلا أنه خذل السنة وأهلها في بداية فتنة فركوس، وأثنى على مقاله الأول في مسألة الإنكار العلني، وقد بينت هذا كله في مقال: ( تبصير المريد بحال الوافد الجديد ).
وما أخذ على الأخ إبراهيم تكلم فيه وبين موقفه منه قبل أن ينكر عليه المشايخ.
وتاب منه ورجع عنه وكتب فيه ونشر بعد كلمة الشيخ لزهر حفظه الله.
وكنت أنت يا عماد ممن أثنى على توبته ورجوعه ثم نكصت على عقبيك ولم تأت بحجة تبين بها سبب نكوصك إلى اليوم!.
فما الذي حمل عمادا على الثناء في أول الأمر؟ ثم ما الذي دفعه إلى التراجع في آخره؟!.
وقد ذكرت أشياء في حق إبراهيم وفقه الله ، كقولهم: زاره الشيخ سمير ولم يخرج للقائه، وقيل يطعن على الشيخ عبد المجيد، وقد بين هذه المسائل فيما كتب، ومن عنده ما يدينه به فليخرجه للعقلاء لينظروا فيه.
هذا ولم يقل أحد من المشايخ وقتها (إبراهيم من أهل البدع) الذين يعقد عليهم الولاء والبراء، ولكن المشاهد اليوم أن من محاور هذه الفتنة قضية الأخ إبراهيم وفقه الله تعالى، فمن ذكر إبراهيم انهالت عليه سهام المبطلين من كل حدب وصوب، كأن الرجل رأس من رؤوس أهل البدع!.
فهل استجدت أشياء أوجبت إلحاقه بأهل البدع وإلحاق من ذكره به؟
فإن كان كذلك فيا حبذا لو تذكرونها للسلفيين كي يتقربوا إلى الله تعالى بنصحه فإن لم يتب تقربوا إلى الله بتركه وهجره؟
وإن كان لا فكيف صنعتم بتوبته وبيانه وكلامه؟
ثم كيف الجمع بين ما قاله المشايخ عنه من أنه (لا يصدر) وبين (تبديعه) وتحذير الناس منه وهو لم يتكلم بكلمة واحدة بعد بيانه وتوبته؟ أي لم يرد عنه ما ينقض توبته!.
وهل عدم التصدير معناه التبديع، على الطريقة الفركوسية في شهادته العجيبة، نصيحة لإخواني المشايخ، ثم صارت النصيحة نفسها جرحا، ثم تحورت جرحا مفسرا !!!.
وفي الأخير أليس شرط قبول الجرح فيمن عدل واشتهر بالسنة أن يكون مفسرا، فأين تفسير جرح الأخ إبراهيم وقد اشتهرت عدالته حتى بلغت الآفاق، وهل ما أخذ عنه مما تاب منه سبب كاف في إلحاقه بأهل البدع والمتروكين؟
قال الحافظ بن الصلاح: "وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب ؛ لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح ، فيطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر ، فلا بد من بيان سببه ، لينظر فيه أهو جرح أم لا ، وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله .
وذكر الخطيب الحافظ أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري ، ومسلم ، وغيرهما" . انتهى من علوم الحديث.
وها هم السلفيون في انتظار جواب الشيخ عماد وكل من له جواب من القوم.
والذي أدين الله تعالى به أن إبراهيم عومل هذه المعاملة من طرف المشايخ لا لأن ما وقع فيه يوجب ذلك، وإنما لأجل لم الشمل ودفع الفرقة وقد حصل أضعاف أضعاف ما كانوا يتوقعون والله المستعان.
ثم هل إبراهيم الذي أخطأ وتاب ورجع وأناب أشر حالا أم زكريا طالب الحلبي ومحمد بن أبي بكر الحبشي وغيرهما من أهل البدع الذين يُقدَّمون للشباب على أنهم مشايخ يروى عنهم وتثنَى عندهم الرُّكب، نَبِّئونا بعلم إن كنتم صادقين؟!.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب العبد الفقير إلى عفو ربه الغني:
أبو عبد الرحمن عمر مكي التيهرتي الجزائري
مدينة الدويرة الجزائر العاصمة حرسها الله وسائر بلاد المسلمين.
ليلة الخميس ١٢ شوال ١٤٤٦ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا بأس أن أذكر لعماد المصري سبب جرح ابراهيم بويران وفقه الله الذي بسببه جرح الشيخ لزهر حفظه الله وهذا ما يطلق عليه القوم اليوم (جرحا مفسرا)، وهو ما ذكره الشيخ عبد المجيد نفسه في مقاله: إن الكذب يهدي إلى الفجور.
قال أصلحه الله تعالى:
"أولا: بيان حقيقة الخلاف، إن السلفيين لم يختلف منهم اثنان على أن جوهر الخلاف ولبه هو: إخراج ابراهيم (الأخضري) بعد غياب مريب بتزكية من لزهر، وإخراجه تحت مظلته وعباءته، دون استشارة أحد من المشايخ". انتهى كلامه.
قال متعقبه عفا الله عنه:
فيا من تزعم التوسط والاعتدال وقفو آثار السلف والتأسي بهم أهذا سبب -غياب مريب- يُجرح به أخ كان معدودا من الدعاة إلى الله -أعني إبراهيم-؟!
وهل نُصحه وقبول توبته سبب يجرح به من قال عنه العلماء بأنه عالم -أعني الشيخ أزهر سنيقرة-؟!
وكتبت هذه الزيادة:
ليلة الثلاثاء ١٧ شوال ١٤٤٦ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
تعليق