بسم الله الرحمن الرحيم
التصحيح ببيان خلل التوضيح -١-
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال الشيخ عبد المجيد جمعة وفقنا الله وإياه لما فيه رضاه:
(إن ربط القنوات التي تكتب باسم مستعار بمجهولي العين أو الحال مغالطة).
قال متعقبه عفا الله عنه:
يقال جوابا على ما تقدم:
نعم؛ إذا حمل هؤلاء المجاهيل الذين لا يعرفون على تعريف أهل الحديث فهي مغالطة كما قال الشيخ عبد المجيد وفقه الله.
وبيان وجه المغالطة أن مجهول العين عند أئمة الحديث معلوم اسمه، وقد يعلم اسم أبيه ولعله معروف في بلده، ولكن أهل الحديث لا يعرفونه برواية الحديث إلا من طريق هذا الذي روى عنه، وإن روى عنه أكثر من واحد ولم يوثَّق فمجهول الحال، واسمه كذلك معلوم كما تقدم في مجهول العين سواء، قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى:
المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راو واحد، مثل عمرو ذي مر، وجبار الطائي، وعبد الله بن أغر الهمداني، والهيثم بن حنش، ومالك بن أغر، وسعيد بن ذي جدان، وقيس بن كركم، وخمر بن مالك، وهؤلاء كلهم لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي، ومثل سمعان بن مشنج، والهزهاز بن ميزن؛ لا يعرف عنهما راو إلا الشعبي، ومثل بكر بن قرواش، وحلام بن جزل؛ لم يرو عنهما إلا أبو الطفيل عامر بن واثلة، ومثل يزيد بن سحيم؛ لم يرو عنه إلا خلاس بن عمرو، ومثل جري بن كليب؛ لم يرو عنه إلا قتادة بن دعامة، ومثل عمير بن إسحاق؛ لم يرو عنه سوى عبد الله بن عون، وغير من ذكرنا خلق كثير تتّسع أسماؤهم، وأقلّ ما ترتفع به الجهالة أن يرويَ عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم. انتهى من الكفاية.
قال جامعه عفا الله عنه:
و الجهالة التي أشار الخطيب رحمه الله إلى ارتفاعها جهالة العين، وليست الجهالة مطلقا، قال الحافظ السخاوي رحمه الله:
وعبارة الخطيب: "أقلّ ما يرتفع به الجهالة؛ أي: العينية عن الراوي، أن يرويَ عنه اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم. انتهى من فتح المغيث ج٢ ص٤٧.
وممّا يدلّ دلالة واضحة أنّ مجهول العين أو الحال معلوم اسمه زيادة على ما تقدّم، ما نقله الشيخ نفسه وفقه الله في هذه الكتابة عند قوله:
ثمّ إنّ أئمّة الحديث قد عرفوا مجهول العين، والحال؛ فقال الحافظ في «نخبة الفكر»٤: « إن سمي وانفرد واحد عنه: فمجهول العين، أو اثنان فصاعدا، ولم يوثَّق: فمجهول الحال؛ وهو المستور».
فتأمّل -يا رعاك الله- قول الحافظ رحمه الله: إن سمي وانفرد واحد عنه: فمجهول العين... الخ اهـ.
مفهومه: أنّه إن لم يسم فليس من قبيل مجهول العين ولا مجهول الحال، على ما تعارف عليه أهل الشأن.
وإنما عرف هذا النوع الذي فيه من لم يسم عند أئمة الحديث: بالمبهم، وفيه يقول البيقوني رحمه الله:
::::ومبهم ما فيه راو لم يسم.
وقد يشبه أئمة الحديث مجهول العين بالمبهم في الحكم، كما قال الحافظ رحمه الله:
فإن سُميَ الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين كالمبهم. انتهى من شرح النزهة للشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى ص ٣١٠-٣١١.
وحكم المبهم في الإسناد -عند أئمة الشأن- عدمُ قبول روايته، قال الحافظ رحمه الله تعالى:
ولا يُقبل حديث المبهم ما لم يُسمّ، لأنّ شرط قبول الخبر عدالة رواته، ومن أُبهم اسمه لا تُعرف عينه، فكيف تُعرف عدالته؟!
وكذا لا يُقبل خبره ولو أبهم بلفظ التّعديل، كأن يقول الراوي عنه أخبرني الثّقة؛ لأنّه قد يكون ثقة عنده مجروح عند غيره، وهذا على الأصحّ في المسألة. انتهى كلامه رحمه الله المصدر السّابق ص٣٠٧-٣٠٨.
وقال العلّامة الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى:
وحكم المبهم أن حديثه لا يُقبل، حتى يُعلم من هو هذا المبهم، وذلك؛ لجهالتنا بحال هذا المبهم، إلا المبهم من الصحابة فإنّ إبهامه لا يضر. انتهى من شرح البيقونية، ص٧٣.
قال جامعه عفا الله عنه:
فبَان ممّا تقدّم؛ أنّ إلحاق مجاهيل الشبكة العنكبوتية -الذين لا يُعرفون أساسا- بمجهول العين أو الحال باصطلاح المحدِّثين مغالطة لما تقدّم.
وأشد من هذه المغالطة وأغلظ أن يلحق هؤلاء المجاهيل بالعدول الثقات، ويُجعلوا ممّن يحقّ لهم الكلام في مسائل العلم عموما، وفي مسائل الجرح والتّعديل خصوصا، ذلك أنّ الله فرض على النّاس الرّجوع إلى أهل العلم فقال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [43 النحل]
فكيف للمجهول أن يكون من أهل الذكر؟!
قال الشيخ عبد المجيد جمعة -وفقنا الله وإياه لما فيه رضاه-:
(لأنّ جهالة العين أو الحال متعلّقة بالرواية، والرواية من باب الأخبار، والخبر ما يصح أن يقال لصاحبه: إنه صادق أو كاذب...
إلى قوله: وأما ما تنشره القنوات السلفية؛ فهو لا يتعلق بصدق الخبر وكذبه؛ ولهذا لا يصح أن يقال لقائله: إنك صادق فيه أو كاذب؛ بل يتعلق بمسائل العلم فيقال: إنك مصيب أو مخطئ.
والفرق بينهما: أن الجهالة تتعلق بالراوي؛ أما القنوات فتتعلق باعتبار ما ينشر فيها، وليس باعتبار قائلها.
ولهذا وجب قبول الحق ممن قاله؛ ولو كان كافرا، أو مبتدعا، أو فاجرا؛ لأجل موافقته للدليل؛ كما يجب ردّ الباطل، وإن قاله من قاله؛ ولو كان مسلما، تقياًّ.
والدلائل على هذا الأصل أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر). انتهى كلامه وفقه الله.
يقال في كلام الشيخ وفقه الله مسائل:
أولا: مفاد كلامه وفقه الله في هذا الموضع وما يأتي بعده؛ بل هذا الذي يدور عليه كلامه كله في هذه الآونة الأخيرة التي تولى فيها الدفاع عن هذه القنوات المجهولة.
أنّ تحرّي العدول الثقات لا يكون إلا في باب الأخبار، وهو الذي عرفه بأنه ما يصح أن يقال لمن جاء به، صدقت أو كذبت.
وبناء عليه أخرج ما ليس أخبارا من باب التحري، وفصل مسائل العلم عن معنى التثبت، وقال للناس كما هو لازم ما يقرره لا تأخذوا عن المجاهيل ما كان أخبارا وأما غيرها فاسمعوا واقرأوا لكل أحد سواء من عرفتم بأنه على السنة أو على الكفر والبدعة، ومن لم تعرفوا أصلا، وخذوا الحق واتركوا الباطل؟! وهذا تقرير غريب لا يقول به أحد من أهل العلم! بل هو مخالف لصريح ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال: أمتهوِّكون فيها يا ابن الخطّاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به أو بباطل فتصدّقوا به والذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيا ما وسعه إلّا أن يتّبعني. رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني رحمه الله.
قال الشاطبي رحمه الله تعالى:
وعن سفيان الثوري: "من جالس صاحب بدعة؛ لم يسلم من إحدى ثلاث: إما أن يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع بقلبه شيء يزل به فيدخله النار، وإما أن يقول: والله لا أبالي ما تكلموا به، وإني واثق بنفسي، فمن أمن الله طرفة عين على دينه؛ سلبه إياه".
وعن يحيى بن أبي كثير قال: "إذا لقيت صاحب بدعة في طريق؛ فخذ في طريق آخر".
وعن أبي قلابة قال: "لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون".
وعن إبراهيم قال: "لا تجالسوا أصحاب الأهواء، ولا تكلموهم فإني أخاف أن ترتد قلوبكم".
والآثار في ذلك كثيرة.
ويعضدها ما روي عنه عليه السلام أنه قال: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.
ووجه ذلك ظاهر منبه عليه في كلام أبي قلابة، إذ قد يكون المرء على يقين من أمر من أمور السنة، فيلقي له صاحب الهوى فيه هوى مما يحتمله اللفظ لا أصل له، أو يزيد له فيه قيدا من رأيه، فيقبله قلبه، فإذا رجع إلى ما كان يعرفه وجده مظلما، فإما أن يشعر به، فيرده بالعلم، أو لا يقدر على رده، وإما أن لا يشعر به فيمضي مع من هلك. إنتهى من الاعتصام ج١ ص١٧٢ ١٧٣.
فهذا ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا منهج أهل السنة والجماعة الذي تعلموه منه عليه الصلاة والسلام، لا يسمعون كلام أهل الباطل ولا ينظرون في كتبهم، ويحذّرون الناس من هذا المزلق الخطير، وهذه هي النّصيحة للمسلمين.
واعلم يا من تريد سلامة دينك ونجاة نفسك أنّ أعداء الاسلام أهل مكر وكيد وأساليبهم في تضليل المسلمين كثيرة متنوعة لا يكاد يحس المرء بمكرهم إلا وهو في شباكهم وتحت وطأتهم، سئل العلامة الإمام ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى:
نرجوا توضيح الأساليب التي نجح فيها الحزبيون وبعض أهل البدع؟ وجزاكم الله خيرا.
فأجاب حفظه الله:
أساليبهم خفية، فإنها تقوم على الخبث وعلى الكيد، وعلى التخطيط الخفي الذي لا نعرف معظمه، بل قد لا نعرفه جميعا، ولا يظهرون لنا شيئا من هذا، إلا أنهم على الحق وأنهم دعاة للحق، لكن من سيماتهم تعرفونهم، تعرف أن هذه دعاوى، فإنك إذا ناقشت كثيرا منهم تجده لا يحب الحق، وإذا أقمت عليه الحجة لا يلتزمها، ومن آثارهم وأساليبهم التربية على مذهب:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت ::: غويت وإن ترشد غزية أرشد. انتهى من المنتقى ج١ ص٣٩٩.
ثانيا: مسألة قبول الحق ممن جاء به حق لا مرية فيه لأن الحق لا يرد، وما أطنب الشيخ بذكره في هذه الكتابة لا يخدم ما يذهب إليه من التماس الحق عند المجاهيل.
وهنا أمر مهم لا بد أن يعلم وهو: أن الذي يقبل الحق هو العالم الذي معه من العلم ما يميز به الحق من الباطل، وهذا الذي فهمه العلماء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه المشهور أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: صدقك وهو كذوب.
قال شيخ الاسلام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
أبو هريرة حريص على الخير، والصحابة كذلك، فهو قبله لما عرضه على النبي ﷺ وصَدَّقه النبي ﷺ. انتهى من موقع الشيخ على الشبكة.
وأمر آخر هو أيضا من الأهمية بمكان:
لا بد لطالب النجاة أن يفرق بين قبول الحق والتماسه، لأن قبول الحق باب، والتماسه باب آخر، وبمعرفة الفرق بينهما يأمن العبد على نفسه من شبه المضلين.
ومن الأمثلة التي توضح الفرق بينهما من السنة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر اليهودي على قوله: إنا نجد أن الله - عز وجل - يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع. فيقول: أنا الملك.
فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) الآية رواه البخاري.
وهذا النبي الكريم الذي أقرّ هذا الحبر وصدقه، هو نفسه عليه الصلاة والسلام من أخذ الصّحيفة من يد عمر بن الخطّاب، وقال له: أمتهوّكون فيها يا ابن الخطّاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به أو بباطل فتصدّقوا به والذي نفسي بيده، لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلّا أن يتّبعني.
وما قال عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه خذ من الصّحيفة الحقّ واترك الباطل؛ بل نهاه -بأبي هو وأمي- عما يضره وعلمه ما ينفعنه، وبيّن له أن فيما جاء به من الحق غنية عن كل ما سواه.
وللشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ سليمان الرحيلي حفظه كلام طيب في التفريق بين قبول الحق والتماسه فراجعه تستفد والله الموفق.
ولا أظن عاقلا يعي هذا الكلام ويتدبره يحتج على الناس بمسألة قبول الحق ممن جاء به، على جواز التماس الحق عند أهل الباطل أو المجاهيل الذين لا يأمن الناس أن يكونوا هم أنفسهم من أهل الباطل. والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.....
قال الشيخ عبد المجيد جمعة وفقنا الله وإياه لما فيه رضاه: (وأما ما تنشره القنوات السلفية؛ فهو لا يتعلق بصدق الخبر وكذبه؛ ولهذا لا يصح أن يقال لقائله: إنك صادق فيه أو كاذب بل يتعلق بمسائل العلم فيقال إنك مصيب أو مخطئ). اهـ
قال متعقبه عفا الله عنه:
يقال: لما كان كلامهم من مسائل العلم الشرعي كما قرر الشيخ وفقه الله هنا، قال السلفيون معترضون على التفريق بين الخبر وغيره في كلام الشيخ عبد المجيد المتقدم: قال الإمام محمد بن سيرين رحمه الله وغيره: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.
فبان وجه المنع من الأخذ عن المجاهيل، ولا وجه للتفريق بين الخبر ومسائل العلم. والحمد لله رب العالمين.
وهذا كله في حال التسليم بأنهم لا ينقلون أخبارا، وإنما هي محض مسائل العلم.
وأما واقع هذه القنوات فهم نقلة أخبار كاذبة، ومُصدّروا أحكام جائرة، يتكلمون في أعراض طلّاب العلم والمشايخ بكل جرأة ووقاحة! ويرمون كل من خالفهم بالتمييع، ألم يرموا الأخ الشيخ فيصل سنيقرة -حفظه الله- بكذا وصف قبيح عاملهم الله بعدله: ـ فاجر في الخصومة ـ متهوك ـ كاذب ـ متجني ـ كفاك تلبيسا وتدليسا وكذبا وتزويرا، لا تملك سوى التهييج والاستمالة ـ لقد سقط قناعك! وغيرها من الألفاظ القبيحة الدالة على التدني والانحدار، ومن ذلك قول مجاهيل (أريد زينك) في أبي عمر الشنقيطي -حفظه الله ووفقه-:
نقولها بالوضوح: مؤجج الفتن الشنقيطي.
هذا الفيسبوكي (فواز لايت) لا هَمّ له إلا نشر الفتن في الجزائر وإيقاد نارها.
نسأل الله تعالى العافية والسلامة، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور.
وبعد هذا وغيره يقال قنوات سلفية تعنى بنشر الوعي والعلم الشرعي؟!
بل تعنى بنشر الفساد وتسعى لتجهيل الناس وصرفهم عن أهل العلم والسنة!
جعل الله كيدهم في نحورهم.
وأما قوله وفقه الله:
(وقد اشترط أئمة الحديث العدالة في الجهالة لاحتمال الكذب من الراوي؛ فإن تبيّن صدقه قُبِل خبره، وتبيّن كذبه رُدَّ خبره، و إن لم يتبين أحد الأمرين يتوقف في خبره). انتهى
فيقال جوابا عليه:
لعله يريد: اشترط أئمّة الحديث العدالة في الرواية، كما يدل عليه السياق؟
وإلا فكلامه هذا لا وجه له في الواقع وليس من كلام أئمة الحديث، إذ لا يجتمع في علم أحد من الناس كائنا من كان جهالة بفلان وعلم بعدالته؟
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
وكتب: العبد الفقير إلى عفو ربه الغني أبو عبد الرحمن عمر مكي التيهرتي كان الله له يوم الأربعاء ٢٠ شعبان ١٤٤٦ من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
التصحيح ببيان خلل التوضيح -١-
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال الشيخ عبد المجيد جمعة وفقنا الله وإياه لما فيه رضاه:
(إن ربط القنوات التي تكتب باسم مستعار بمجهولي العين أو الحال مغالطة).
قال متعقبه عفا الله عنه:
يقال جوابا على ما تقدم:
نعم؛ إذا حمل هؤلاء المجاهيل الذين لا يعرفون على تعريف أهل الحديث فهي مغالطة كما قال الشيخ عبد المجيد وفقه الله.
وبيان وجه المغالطة أن مجهول العين عند أئمة الحديث معلوم اسمه، وقد يعلم اسم أبيه ولعله معروف في بلده، ولكن أهل الحديث لا يعرفونه برواية الحديث إلا من طريق هذا الذي روى عنه، وإن روى عنه أكثر من واحد ولم يوثَّق فمجهول الحال، واسمه كذلك معلوم كما تقدم في مجهول العين سواء، قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى:
المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راو واحد، مثل عمرو ذي مر، وجبار الطائي، وعبد الله بن أغر الهمداني، والهيثم بن حنش، ومالك بن أغر، وسعيد بن ذي جدان، وقيس بن كركم، وخمر بن مالك، وهؤلاء كلهم لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي، ومثل سمعان بن مشنج، والهزهاز بن ميزن؛ لا يعرف عنهما راو إلا الشعبي، ومثل بكر بن قرواش، وحلام بن جزل؛ لم يرو عنهما إلا أبو الطفيل عامر بن واثلة، ومثل يزيد بن سحيم؛ لم يرو عنه إلا خلاس بن عمرو، ومثل جري بن كليب؛ لم يرو عنه إلا قتادة بن دعامة، ومثل عمير بن إسحاق؛ لم يرو عنه سوى عبد الله بن عون، وغير من ذكرنا خلق كثير تتّسع أسماؤهم، وأقلّ ما ترتفع به الجهالة أن يرويَ عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم. انتهى من الكفاية.
قال جامعه عفا الله عنه:
و الجهالة التي أشار الخطيب رحمه الله إلى ارتفاعها جهالة العين، وليست الجهالة مطلقا، قال الحافظ السخاوي رحمه الله:
وعبارة الخطيب: "أقلّ ما يرتفع به الجهالة؛ أي: العينية عن الراوي، أن يرويَ عنه اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم. انتهى من فتح المغيث ج٢ ص٤٧.
وممّا يدلّ دلالة واضحة أنّ مجهول العين أو الحال معلوم اسمه زيادة على ما تقدّم، ما نقله الشيخ نفسه وفقه الله في هذه الكتابة عند قوله:
ثمّ إنّ أئمّة الحديث قد عرفوا مجهول العين، والحال؛ فقال الحافظ في «نخبة الفكر»٤: « إن سمي وانفرد واحد عنه: فمجهول العين، أو اثنان فصاعدا، ولم يوثَّق: فمجهول الحال؛ وهو المستور».
فتأمّل -يا رعاك الله- قول الحافظ رحمه الله: إن سمي وانفرد واحد عنه: فمجهول العين... الخ اهـ.
مفهومه: أنّه إن لم يسم فليس من قبيل مجهول العين ولا مجهول الحال، على ما تعارف عليه أهل الشأن.
وإنما عرف هذا النوع الذي فيه من لم يسم عند أئمة الحديث: بالمبهم، وفيه يقول البيقوني رحمه الله:
::::ومبهم ما فيه راو لم يسم.
وقد يشبه أئمة الحديث مجهول العين بالمبهم في الحكم، كما قال الحافظ رحمه الله:
فإن سُميَ الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين كالمبهم. انتهى من شرح النزهة للشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى ص ٣١٠-٣١١.
وحكم المبهم في الإسناد -عند أئمة الشأن- عدمُ قبول روايته، قال الحافظ رحمه الله تعالى:
ولا يُقبل حديث المبهم ما لم يُسمّ، لأنّ شرط قبول الخبر عدالة رواته، ومن أُبهم اسمه لا تُعرف عينه، فكيف تُعرف عدالته؟!
وكذا لا يُقبل خبره ولو أبهم بلفظ التّعديل، كأن يقول الراوي عنه أخبرني الثّقة؛ لأنّه قد يكون ثقة عنده مجروح عند غيره، وهذا على الأصحّ في المسألة. انتهى كلامه رحمه الله المصدر السّابق ص٣٠٧-٣٠٨.
وقال العلّامة الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى:
وحكم المبهم أن حديثه لا يُقبل، حتى يُعلم من هو هذا المبهم، وذلك؛ لجهالتنا بحال هذا المبهم، إلا المبهم من الصحابة فإنّ إبهامه لا يضر. انتهى من شرح البيقونية، ص٧٣.
قال جامعه عفا الله عنه:
فبَان ممّا تقدّم؛ أنّ إلحاق مجاهيل الشبكة العنكبوتية -الذين لا يُعرفون أساسا- بمجهول العين أو الحال باصطلاح المحدِّثين مغالطة لما تقدّم.
وأشد من هذه المغالطة وأغلظ أن يلحق هؤلاء المجاهيل بالعدول الثقات، ويُجعلوا ممّن يحقّ لهم الكلام في مسائل العلم عموما، وفي مسائل الجرح والتّعديل خصوصا، ذلك أنّ الله فرض على النّاس الرّجوع إلى أهل العلم فقال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [43 النحل]
فكيف للمجهول أن يكون من أهل الذكر؟!
قال الشيخ عبد المجيد جمعة -وفقنا الله وإياه لما فيه رضاه-:
(لأنّ جهالة العين أو الحال متعلّقة بالرواية، والرواية من باب الأخبار، والخبر ما يصح أن يقال لصاحبه: إنه صادق أو كاذب...
إلى قوله: وأما ما تنشره القنوات السلفية؛ فهو لا يتعلق بصدق الخبر وكذبه؛ ولهذا لا يصح أن يقال لقائله: إنك صادق فيه أو كاذب؛ بل يتعلق بمسائل العلم فيقال: إنك مصيب أو مخطئ.
والفرق بينهما: أن الجهالة تتعلق بالراوي؛ أما القنوات فتتعلق باعتبار ما ينشر فيها، وليس باعتبار قائلها.
ولهذا وجب قبول الحق ممن قاله؛ ولو كان كافرا، أو مبتدعا، أو فاجرا؛ لأجل موافقته للدليل؛ كما يجب ردّ الباطل، وإن قاله من قاله؛ ولو كان مسلما، تقياًّ.
والدلائل على هذا الأصل أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر). انتهى كلامه وفقه الله.
يقال في كلام الشيخ وفقه الله مسائل:
أولا: مفاد كلامه وفقه الله في هذا الموضع وما يأتي بعده؛ بل هذا الذي يدور عليه كلامه كله في هذه الآونة الأخيرة التي تولى فيها الدفاع عن هذه القنوات المجهولة.
أنّ تحرّي العدول الثقات لا يكون إلا في باب الأخبار، وهو الذي عرفه بأنه ما يصح أن يقال لمن جاء به، صدقت أو كذبت.
وبناء عليه أخرج ما ليس أخبارا من باب التحري، وفصل مسائل العلم عن معنى التثبت، وقال للناس كما هو لازم ما يقرره لا تأخذوا عن المجاهيل ما كان أخبارا وأما غيرها فاسمعوا واقرأوا لكل أحد سواء من عرفتم بأنه على السنة أو على الكفر والبدعة، ومن لم تعرفوا أصلا، وخذوا الحق واتركوا الباطل؟! وهذا تقرير غريب لا يقول به أحد من أهل العلم! بل هو مخالف لصريح ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال: أمتهوِّكون فيها يا ابن الخطّاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به أو بباطل فتصدّقوا به والذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيا ما وسعه إلّا أن يتّبعني. رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني رحمه الله.
قال الشاطبي رحمه الله تعالى:
وعن سفيان الثوري: "من جالس صاحب بدعة؛ لم يسلم من إحدى ثلاث: إما أن يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع بقلبه شيء يزل به فيدخله النار، وإما أن يقول: والله لا أبالي ما تكلموا به، وإني واثق بنفسي، فمن أمن الله طرفة عين على دينه؛ سلبه إياه".
وعن يحيى بن أبي كثير قال: "إذا لقيت صاحب بدعة في طريق؛ فخذ في طريق آخر".
وعن أبي قلابة قال: "لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون".
وعن إبراهيم قال: "لا تجالسوا أصحاب الأهواء، ولا تكلموهم فإني أخاف أن ترتد قلوبكم".
والآثار في ذلك كثيرة.
ويعضدها ما روي عنه عليه السلام أنه قال: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.
ووجه ذلك ظاهر منبه عليه في كلام أبي قلابة، إذ قد يكون المرء على يقين من أمر من أمور السنة، فيلقي له صاحب الهوى فيه هوى مما يحتمله اللفظ لا أصل له، أو يزيد له فيه قيدا من رأيه، فيقبله قلبه، فإذا رجع إلى ما كان يعرفه وجده مظلما، فإما أن يشعر به، فيرده بالعلم، أو لا يقدر على رده، وإما أن لا يشعر به فيمضي مع من هلك. إنتهى من الاعتصام ج١ ص١٧٢ ١٧٣.
فهذا ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا منهج أهل السنة والجماعة الذي تعلموه منه عليه الصلاة والسلام، لا يسمعون كلام أهل الباطل ولا ينظرون في كتبهم، ويحذّرون الناس من هذا المزلق الخطير، وهذه هي النّصيحة للمسلمين.
واعلم يا من تريد سلامة دينك ونجاة نفسك أنّ أعداء الاسلام أهل مكر وكيد وأساليبهم في تضليل المسلمين كثيرة متنوعة لا يكاد يحس المرء بمكرهم إلا وهو في شباكهم وتحت وطأتهم، سئل العلامة الإمام ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى:
نرجوا توضيح الأساليب التي نجح فيها الحزبيون وبعض أهل البدع؟ وجزاكم الله خيرا.
فأجاب حفظه الله:
أساليبهم خفية، فإنها تقوم على الخبث وعلى الكيد، وعلى التخطيط الخفي الذي لا نعرف معظمه، بل قد لا نعرفه جميعا، ولا يظهرون لنا شيئا من هذا، إلا أنهم على الحق وأنهم دعاة للحق، لكن من سيماتهم تعرفونهم، تعرف أن هذه دعاوى، فإنك إذا ناقشت كثيرا منهم تجده لا يحب الحق، وإذا أقمت عليه الحجة لا يلتزمها، ومن آثارهم وأساليبهم التربية على مذهب:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت ::: غويت وإن ترشد غزية أرشد. انتهى من المنتقى ج١ ص٣٩٩.
ثانيا: مسألة قبول الحق ممن جاء به حق لا مرية فيه لأن الحق لا يرد، وما أطنب الشيخ بذكره في هذه الكتابة لا يخدم ما يذهب إليه من التماس الحق عند المجاهيل.
وهنا أمر مهم لا بد أن يعلم وهو: أن الذي يقبل الحق هو العالم الذي معه من العلم ما يميز به الحق من الباطل، وهذا الذي فهمه العلماء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه المشهور أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: صدقك وهو كذوب.
قال شيخ الاسلام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
أبو هريرة حريص على الخير، والصحابة كذلك، فهو قبله لما عرضه على النبي ﷺ وصَدَّقه النبي ﷺ. انتهى من موقع الشيخ على الشبكة.
وأمر آخر هو أيضا من الأهمية بمكان:
لا بد لطالب النجاة أن يفرق بين قبول الحق والتماسه، لأن قبول الحق باب، والتماسه باب آخر، وبمعرفة الفرق بينهما يأمن العبد على نفسه من شبه المضلين.
ومن الأمثلة التي توضح الفرق بينهما من السنة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر اليهودي على قوله: إنا نجد أن الله - عز وجل - يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع. فيقول: أنا الملك.
فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) الآية رواه البخاري.
وهذا النبي الكريم الذي أقرّ هذا الحبر وصدقه، هو نفسه عليه الصلاة والسلام من أخذ الصّحيفة من يد عمر بن الخطّاب، وقال له: أمتهوّكون فيها يا ابن الخطّاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به أو بباطل فتصدّقوا به والذي نفسي بيده، لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلّا أن يتّبعني.
وما قال عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه خذ من الصّحيفة الحقّ واترك الباطل؛ بل نهاه -بأبي هو وأمي- عما يضره وعلمه ما ينفعنه، وبيّن له أن فيما جاء به من الحق غنية عن كل ما سواه.
وللشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ سليمان الرحيلي حفظه كلام طيب في التفريق بين قبول الحق والتماسه فراجعه تستفد والله الموفق.
ولا أظن عاقلا يعي هذا الكلام ويتدبره يحتج على الناس بمسألة قبول الحق ممن جاء به، على جواز التماس الحق عند أهل الباطل أو المجاهيل الذين لا يأمن الناس أن يكونوا هم أنفسهم من أهل الباطل. والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.....
قال الشيخ عبد المجيد جمعة وفقنا الله وإياه لما فيه رضاه: (وأما ما تنشره القنوات السلفية؛ فهو لا يتعلق بصدق الخبر وكذبه؛ ولهذا لا يصح أن يقال لقائله: إنك صادق فيه أو كاذب بل يتعلق بمسائل العلم فيقال إنك مصيب أو مخطئ). اهـ
قال متعقبه عفا الله عنه:
يقال: لما كان كلامهم من مسائل العلم الشرعي كما قرر الشيخ وفقه الله هنا، قال السلفيون معترضون على التفريق بين الخبر وغيره في كلام الشيخ عبد المجيد المتقدم: قال الإمام محمد بن سيرين رحمه الله وغيره: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.
فبان وجه المنع من الأخذ عن المجاهيل، ولا وجه للتفريق بين الخبر ومسائل العلم. والحمد لله رب العالمين.
وهذا كله في حال التسليم بأنهم لا ينقلون أخبارا، وإنما هي محض مسائل العلم.
وأما واقع هذه القنوات فهم نقلة أخبار كاذبة، ومُصدّروا أحكام جائرة، يتكلمون في أعراض طلّاب العلم والمشايخ بكل جرأة ووقاحة! ويرمون كل من خالفهم بالتمييع، ألم يرموا الأخ الشيخ فيصل سنيقرة -حفظه الله- بكذا وصف قبيح عاملهم الله بعدله: ـ فاجر في الخصومة ـ متهوك ـ كاذب ـ متجني ـ كفاك تلبيسا وتدليسا وكذبا وتزويرا، لا تملك سوى التهييج والاستمالة ـ لقد سقط قناعك! وغيرها من الألفاظ القبيحة الدالة على التدني والانحدار، ومن ذلك قول مجاهيل (أريد زينك) في أبي عمر الشنقيطي -حفظه الله ووفقه-:
نقولها بالوضوح: مؤجج الفتن الشنقيطي.
هذا الفيسبوكي (فواز لايت) لا هَمّ له إلا نشر الفتن في الجزائر وإيقاد نارها.
نسأل الله تعالى العافية والسلامة، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور.
وبعد هذا وغيره يقال قنوات سلفية تعنى بنشر الوعي والعلم الشرعي؟!
بل تعنى بنشر الفساد وتسعى لتجهيل الناس وصرفهم عن أهل العلم والسنة!
جعل الله كيدهم في نحورهم.
وأما قوله وفقه الله:
(وقد اشترط أئمة الحديث العدالة في الجهالة لاحتمال الكذب من الراوي؛ فإن تبيّن صدقه قُبِل خبره، وتبيّن كذبه رُدَّ خبره، و إن لم يتبين أحد الأمرين يتوقف في خبره). انتهى
فيقال جوابا عليه:
لعله يريد: اشترط أئمّة الحديث العدالة في الرواية، كما يدل عليه السياق؟
وإلا فكلامه هذا لا وجه له في الواقع وليس من كلام أئمة الحديث، إذ لا يجتمع في علم أحد من الناس كائنا من كان جهالة بفلان وعلم بعدالته؟
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
وكتب: العبد الفقير إلى عفو ربه الغني أبو عبد الرحمن عمر مكي التيهرتي كان الله له يوم الأربعاء ٢٠ شعبان ١٤٤٦ من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
تعليق