إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما يضيرك أن أخاك يدعو إلى الله تعالى على بصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما يضيرك أن أخاك يدعو إلى الله تعالى على بصيرة

    بسم الله الرحمن الرحيم


    ما يضيرك أنّ أخاك يدعو إلى الله تعالى على بصيرة

    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد:
    فإذا علمت أن هناك من العلماء من أصيب ببعض أمراض القلوب حتى إن منهم يشتد عليه المرض فيقع في إخوانه العلماء.
    جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (تنافُس العلماء فيما بينهم أشدّ من تنافس التيوس في مزاربها). أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)).
    هذا المرض يضرّ بالدّعوة، ويمزّق أواصل الأخوّة الإيمانيّة.
    فإذا كان بعض العلماء لم يسلم من الحسد والحقّ والانتصار للنّفس، فكيف بحال من دونهم من طلّاب العلم؟
    قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في ((أمراض القلوب وشفاؤها)) (ص: 21): ((وَالْمَقْصُود أَن الْحَسَد مرض من أمراض النَّفس وَهُوَ مرض غَالب فَلَا يخلص مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل من النَّاس وَلِهَذَا يُقَال مَا خلا جَسَد من حسد لَكِن اللَّئِيم يبديه والكريم يخفيه)) اهـ.
    هل تعلم أنّ كثيرا ممّن يصاب بأمراض القلوب، ينطمس قلبه ويأكل المرض كبده، فيغتمّ لما يرى النّجاح في دعوة أخيه، فلا يهنأ له بال ولا يرتاح خاطره ولا يقرّ له قرار حتّى يكيد لأخيه الدّاعية -معلّم للقرآن الخطيب المدرّس للعلوم الشّرعيّة- ويسعى سعيًا حثيثًا لإيقافه وشلّ دعوته.
    فإذا تمّ الإيقاف تهلّلت الأسارير واستنارت الوجوه التي كانت مكفهّرة لمّا كانت الدّعوة إلى الله من طريق أخيهم الذي هو بالجملة سائر على المنهج المستقيم والطّريق القويم، وصغيرته عندهم كبيرة.
    وفي المقابل تجد الحفاوة والبشاشة لمن رضوا عنه وكبائره في أعينهم صغائر، وإن صدر منه أقوال فيها الطّعن الصّحابة؛ بل والطّعن في الأنبياء وفي كلامه الطّعن في حكّام المسلمين والإشادة بالحاكمية وغير ذلك من الطّوام.
    كما قال الأول:
    وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ *** ولكنّ عين السخْط تبدي المساويا

    والحقّ أنّ هؤلاء أفسدوا في الدّعوة ومزّقوا أوصالها وعاثوا فيها فسادا، وأنّ الحجر والإيقاف هم أحقّ به.
    هذا الواقع المؤلم لا يبشر بخير في المناطق التي اجتاحتها تلك الأمراض.
    واعلم رحمك الله أنّ الخافض الرّافع هو الله، وإنّ كيد أشرار أهل الأرض لن يطفئ نورا قدره الله، وأنّ ما قدره الله كائن.
    وليعلم كلّ من أصيب بكيد إخوانه مرضى القلوب؛ أنّه يتنعّم في فضل الله تعالى وأنّ أجره حاصل وإن تمّ إيقافه.
    واعلم يا من حَرمتَ إخوانك الاستفادة أنّك بين يد الله واقف وعلى كيدك محاسب وسيتعلّق بك كلّ من تسبّبت له بالضّرر.
    فاعمل ما شئت فاليوم كيد بلا حساب وغدا حساب بلا كيد.
    اللّهمّ اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشّرّ.
    هذا والله أعلم، وبالله التّوفيق، وآخر دعوانا أنّ الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصّادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: يوم الأحد 17 شوال سنة 1445 هـ
    الموافق لـ: 28 أبريل سنة 2024 ف
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2024-05-01, 03:09 PM.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
يعمل...
X