إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نقل المرض عمل الأشرار من شياطين الإنس والجان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نقل المرض عمل الأشرار من شياطين الإنس والجان

    بسم الله الرّحمن الرّحيم

    نقل المرض
    عمل الأشرار من شياطين الإنس والجانّ


    إنّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لّا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.
    أمّا بعد:
    فلا يخفى على كلّ ذي لبّ أنّ أعداءنا الكفرة يكيدون لنا ولغيرنا، ولهم طرق وأساليب ملتوية للإيقاع بنا.
    من الأساليب ما يسمّى بالحرب البيولوجيّة ونشر الأمراض والأوبئة، ثمّ ترويج اللّقاحات والأدوية؛ كما أنّ بعض النّفوس المريضة التي أعمى قلبها الحقد والحسد تنشر الأمراض! ومنهم من عمل -من أجل المال- على ضرب إخوانها وحقنهم بأمراض مستعصية، وهؤلاء عملهم عمل الشّياطين.

    عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَناء أمّتي بالطّعن والطّاعون». فقيل: يا رسول الله؛ هذا الطّعن قد عرفناه، فما الطّاعون؟ قال: «وخز أعدائكم من الجنّ وفي كلّ شهداء». أخرجه أحمد في «المسند» (رقم: 19528 و 19743) وأبو يعلى الموصلي في «المسند» (رقم: 7226) والطيالسي في «المسند» (رقم: 536) والبزار في «المسند» (رقم: 2986 و 2987) والروياني في «المسند» (رقم: 553) والطبراني في «المعجم الأوسط» (رقم: 1396 و 3422 و 8512) وفي «المعجم الصغير» (رقم: 205)؛ وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (رقم: 1403).

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فناء أمّتي في الطّعن والطّاعون» . قلنا: قد عرفنا الطّعن، فما الطّاعون؟ قال: «وخز أعدائكم من الجنّ، وفي كلّ شهادة». أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (رقم: 2273) وفي «المعجم الصغير» (رقم: 831)؛ وصححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (رقم: 4231).

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (51/4) : «وهذه الآثار التي أدركوها من أمر الطّاعون ليس معهم ما ينفي أن تكون بتوسّط الأرواح، فإنّ تأثير الأرواح في الطّبيعة وأمراضها وهلاكها أمر لا يُنكره إلّا من هو أجهل النّاس بالأرواح وتأثيراتها وانفعال الأجسام وطبائعها عنها. والله سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرّفا في أجسام بني آدم عند حدوث الوباء، وفساد الهواء؛ كما يجعل لها تصرفا عند غلبة بعض المواد الرديئة التي تحدث للنفوس هيئة رديئة، ولا سيما عند هيجان الدم والمرة السوداء وعند هيجان المني، فإن الأرواح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب هذه العوارض ما لا تتمكن من غيره، ما لم يدفعها دافع أقوى من هذه الأسباب، من الذكر والدعاء والابتهال والتضرع والصدقة وقراءة القرآن، فإنه يستنزل بذلك من الأرواح الملكية ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة، ويبطل شرها، ويدفع تأثيرها» اهـ.

    وقال العلّامة الشّبليّ رحمه الله في «آكام المرجان في أحكام الجان» (ص: 114): «في قوله صلى الله عليه وسلم في الطّاعون: "إنّه وخز أعدائكم من الجنّ"، مع قوله صلى الله عليه وسلم: "غدّة كغدّة البعير يخرج من مراق البطن"، وذلك أنّ الجنيّ إذا وخز العرق من مراق البطن خرج من وخزه الغدّة فيكون وخز الجنيّ سببا للغدّة الخارجية» اهـ.

    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (510/10-511) : «قال أهل اللّغة: الوباء هو المرض العامّ، يقال: أوبأت الأرض فهي موبئة، ووبئت بالفتح فهي وبئة، وبالضّمّ فهي موبوءة. والذي يفترق به الطّاعون من الوباء أصل الطاعون الذي لم يتعرّض له الأطبّاء ولا أكثر من تكلّم في تعريف الطّاعون، وهو كونه من طعن الجنّ، ولا يخالف ذلك ما قال الأطبّاء من كون الطّاعون ينشأ عن هيجان الدّم أو انصبابه؛ لأنّه يجوز أن يكون ذلك يحدث عن الطّعنة الباطنة، فتحدث منها المادّة السّمّيّة ويَهيج الدّم بسببها أو ينصب، وإنّما لم يتعرّض الأطبّاء لكونه من طعن الجنّ؛ لأنّه أمر لا يدرك بالعقل، وإنمّا يُعرف من الشّارع، فتكلّموا في ذلك على ما اقتضته قواعدهم. وقال الكلاباذي في «معاني الأخبار»: "يحتمل أن يكون الطّاعون على قسمين: قسم يحصل من غلبة بعض الأخلاط من دم، أو صفراء محترقة، أو غير ذلك من غير سبب يكون من الجنّ، وقسم يكون من وخز الجنّ؛ كما تقع الجراحات من القروح التي تخرج في البدن من غلبة بعض الأخلاط، وإن لم يكن هناك طعن، وتقع الجراحات أيضا من طعن الإنس" انتهى.
    وممّا يؤيّد أنّ الطّاعون إنمّا يكون من طعن الجنّ وقوعه غالبا في أعدل الفصول، وفي أصحّ البلاد هواء وأطيبها ماء، ولأنّه لو كان بسبب فساد الهواء لدام في الأرض؛ لأنّ الهواء يفسد تارة ويصحّ أخرى، وهذا يذهب أحيانا ويجيء أحيانا على غير قياس ولا تجربة، فربّما جاء سنة على سنة، وربّما أبطأ سنين، وبأنّه لو كان كذلك لعمّ النّاس والحيوان، والموجود بالمشاهدة أنّه يصيب الكثير ولا يصيب من هم بجانبهم ممّن هو في مثل مزاجهم، ولو كان كذلك لعمّ جميع البدن، وهذا يختصّ بموضع من الجسد ولا يتجاوزه، ولأنّ فساد الهواء يقتضي تغير الأخلاط وكثرة الأسقام.
    وهذا في الغالب يقتل بلا مرض، فدلّ على أنّه من طعن الجنّ كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك» اهـ.

    والشّياطين كان لهم السبب فيما أصاب نبيّ الله أيوب عليه الصلاة والسلام.
    قال الله تعالى: {واذكر عبدنا أيُّوب إذ نادى ربّه أنَّي مَسَّنِيَ الشَّيطان بنصبٍ وعذابٍ}[ص: 41].
    فالذي يسعى في إصابة النّاس بأمراض معدية مثله مثل الشّياطين.
    هذا والله أعلم، وبالله التّوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: يوم الجمعة 24 جمادى الأولى سنة 1445 هـ
    الموافق 8 ديسمبر 2023 ف
    التعديل الأخير تم بواسطة إدارة الإبانة السلفية; الساعة 2023-12-17, 11:07 AM.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X