بسم الله الرحمن الرحيم
التّذكار لمن سكن البيت الملك أو الإيجار
التّذكار لمن سكن البيت الملك أو الإيجار
إنّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لّا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.
أمّا بعد:
فللبيوت سنن وآداب؛ يستحبّ الإتيان بها، ومن هذه السّنن التي غفل عنها كثير من النّاس، ذكرٌ يشرع الإتيان به عندما يسكن المرء بيتًا؛ إيجارًا كان أو ملكًا.
عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها؛ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من نزل منزلا ثمّ قال: أعوذ بكلمات الله التّامات من شرّ ما خلق؛ لم يضره شيء، حتى يرحل من منزله ذلك". أخرجه مسلم.
فمن سكن بيتًا فإنّه يستحبّ له أن يقول عند نزوله: "أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق".
قال العلّامة فيصل بن عبد العزيز آل مبارك رحمه الله في تطريز رياض الصّالحين (ص: 574) : "في هذا الحديث: استحباب التّعوّذ بصفات الله تعالى إذا نزل منزلا في سفر، أو حضر. وأنّ من قال ذلك عصم من كلّ شر" اهـ.
وقال العلّامة أبو الحسن عبيد الله بن محمّد عبد السّلام بن خان محمّد بن أمان الله بن حسام الدّين الرّحماني المباركفوريّ رحمه الله في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 171) : "في سفر أو حضر ولا وجه لتقييده بالسّفر مع التّنكير. قال الزّرقانيّ: منزلاً؛ أي مظنّة للهوام والحشرات ونحوهما ممّا يؤذي ولو في غير سفر"اهـ.
وقال العلّامة ابن عثيمين رحمه الله في القول المفيد على كتاب التّوحيد (1/ 252): "وقوله: "من نزل منزلا" يشمل من نزله على سبيل الإقامة الدّائمة، أو الطّارئة، بدليل أنّه نكرة في سياق الشّرط، والنّكرة في سياق الشّرط تفيد العموم" اهـ.
وقال رحمه الله في شرح رياض الصالحين (4/ 620): "فاحرص يا أخي المسلم إذا نزلت منزلا في برّ أو بحر أو منزلا اشتهيته للنّوم وما أشبه ذلك فقل: أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق؛ فإنّه لا يضرّك شيء حتىّ ترتحل من منزلك ذلك والله الموفق" اهـ.
وقال رحمه الله في فتاوى نور على الدّرب: "ذبح الإنسان عند نزوله للمنزل أوّل مرّة اتّقاء الجنّ وحذراً منهم محرّم لا يجوز؛ بل أخاف أن يكون من الشّرك الأكبر، ولا يزيد الإنسان إلّا شرّاً ورعباً ورهباً، قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً}. والإنسان إذا نزل منزلاً ينبغي أن يقول ما جاءت به السّنّة "أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق" فإنّ من نزل منزلاً وقال: أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق؛ لن يضرّه شيء حتّى يرتحل من منزله ذلك، أمّا إذا ذبح الذّبائح ودعا الأقارب والجيران والأصحاب من باب إظهار الفرح والسّرور بهذا المنزل الجديد؛ فإنّ هذا لا بأس به ولا حرج فيه، وله أن يدعو من شاء ممّن يرى أنّهم يفرحون بفرحه ويُسرّون بسروره" اهـ.
فمن نزل منزلاً ينوي الإقامة فيه، سواء كان مِلْكًا أو إيجارًا يستحبّ أن يأتيَ بهذا الذّكر الذي فيه الخير له في الدّنيا والآخرة.
هذا والله أعلم، وبالله التّوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
✍كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الثلاثاء 14 جمادى الأولى سنة 1445 هـ
الموافق لـ: 28 نوفمبر سنة 2023 ف
تعليق