بسم الله الرحمن الرحيم
مطابقة نصّ المكتبة الشّاملة على المطبوع
مطابقة نصّ المكتبة الشّاملة على المطبوع
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لّا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فهذه خبرة سنوات في البحث في المكتبة الشاملة أقدمها لإخواني الباحثين وأصحاب الدراسات وطلاب الجامعات، وهي عصارة جهد وتجربة طويلة أضعها نبراسًا في كيفيّة مطابقة نص المكتبة الشاملة على المطبوع أو المصور عن المطبوع بصيغة (pdf) مع ضرب الأمثلة راجيًا من الله تعالى أن ينفع به.
فالملاحظ أنه يوجد أخطاء كثيرة في نصوص المكتبة الشاملة وخاصة الإصدارات القديمة منها، لذا لا تصلح أن تقدم كمراجع خاصة في الدراسات الأكادمية والبحوث المحكمة والرسائل العلمية.
ولمطابقة النص من المكتبة الشاملة بمصدره الأصيل ينبغي على الباحث البحث عن موضعه من الكتاب وعزوه مع ذكر رقم الطبعة وسنة الطباعة ودار النشر وغير ذلك من البيانات الهامة في العزو.
اعلم -وفقك الله- أن نسخة المكتبة الشاملة المدعومة بملفات (pdf) تختصر عليك الجهد والوقت وحجمها تقريبًا (75 جيجا بايت).
هذه النسخة في شريط الأدوات يوجد زر وحيد به خطوط حمراء واسمه (عرض / إخفاء النسخة المصورة)، فبعد البحث إذا ظهر الزّر أنّه فعّال وعند الضّغط عليه يوصلك لما يقابله في النّسخة المصوّرة (pdf)، وما عليك إلّا مطابقة النّص وأخذ بيانات الكتاب، وكل هذا قد يستغرق دقائق معدوده.
أما إذا لم يكن زر (عرض / إخفاء النسخة المصورة) مفعلًا أو أن النسخة التي عندنا من المكتبة الشاملة غير مدعمة للنسخة المصورة (pdf) فهنا ما عليك إلا أن تجتهد في الوصل لمقابلة ما وجد في المكتبة الشاملة مع الكتاب المطبوع أو ما توفر عندنا من نسخة المصورة (pdf) وهذا في حالة عدم التطابق بما عندنا من مصادر أصلية مع الشاملة. طريقة البحث في هذه الحالة باتباع الخطوات التالية:
أولا: النظر لعنوان الباب في نتيجة البحث في المكتبة الشاملة والبحث في فهرس المواضع للمصدر الأصلي فإن وجد تطابق في العنوان وهنا الأمر يسير يأخذ دقائق وربما دقيقة أو اثنتين على حسب طول النص.
مثال: هذا النص المراد بحثة من الشاملة ومقابلته من المصدر الأصلي.
المغني لابن قدامة (2/ 161) ويستحب أن يقف الإمام في مقابلة وسط الصف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وسطوا الإمام، وسدوا الخلل» رواه أبو داود. ويكره أن يدخل في طاق القبلة. في المطبوع وجد أحكام التأمين.
وعند النظر في المطبوع -تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو، الطبعة: الثالثة 1417 هـ - 1997 ف، دار عالم الكتب الرياض - وجد في (60/3).
ثانيا: من الطرق الخاصة بشرح الحاديث وأحاديث الأحكام وغيرها النظر في رقم الحديث الذي يوجد النص المراد البحث عنه.
مثال: نيل الأوطار (3/ 216) فيه مشروعية جعل الإمام مقابلا لوسط الصف وهو أحد الاحتمالات التي يحتملها.
تحت الحديث مجموعة أحاديث من 1116 إلى 1119 وعند موازنتها مع المطبوع - قدم له وحققه وخرج أحاديثه وآثاره وضبط نصه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد صبحي بن حسن حلاق، الطبعة: الأولى شوال 1427 هـ، دار ابن الجوزي – كما هو تحت تلك الأرقام وجد في (91/6). وهذه أيضا الطريقة تأخذ دقائق ويعمل على مثلها في التراجم ونحوها.
ثالثا: إذا لم يتطابق عنوان الشاملة مع عنوان المطبوع.
في هذه الحالة يحتاج إلى التخمين وذلك بالنظر إلى رقم صفحة المراد البحث عنه ونسبته من عدد صفحات الكتاب الشاملة ثم النظر إلى عدد صفحات الكتاب المطبوع وموازنتها مع النسبة المبحوث عنها.
ثم البحث عن كلمة مميزة من النتيجة المتوصل إليها من الكتاب المطبوع في الشاملة والنظر في رقم الصفحة وموازنتها مع رقم الصفحة المبحوث عنها.
ثم اكرر عملية التخمين بزيادة أو نقص حسب النتيجة التي ظهرت إلى أن أصل إلى الموضع المطلوب.
مثال: تلبيس إبليس (ص: 258) أخبرنا محمد بن ناصر وعمر بن ظفر قالا أخبرنا محمد بن الحسن الباقلاني نا القاضي أبو العلاء الواسطي نا أبو نصر أحمد بن محمد نا أبو الخير أحمد بن محمد البزاز ثنا البخاري ثنا إسحاق ثنا محمد بن المفضل ثنا الوليد بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم فإذا أريد احد منهم على شيء من أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون.
هذا الأثر المراد البحث عنه وهو في الشاملة (ص: 258) والكتاب كامل (ص: 359) ونسبته = (258 × 100) ÷ 359 = 71.85 أي أن موضع الأثر في موضع 72 تقريبا من نسبة الكتاب. والكتاب المطبوع يقع في (ص: 578) من غير فهارس والمطلوب رقم الصفحة في موضع نسبة 72 من الكتاب المطبوع. رقم الصفحة = (578 × 72) ÷ 100 = 416.16 يعني تقريبا الصفحة 417 وفيها قال عليه الصلاة والسلام: "تناكحوا تناسلوا" .
وعند تصفح الكتاب للخلف وجدته في (ص: 414) وهذا يدل بتوفيق من الله تعالى أني اقتربت جدا، وربما يحتاج تكرار عملية البحث.
وهذه أيضا الطريقة تأخذ دقائق لكن أطول من سابقتها ويعتمد على معرفة كيف نقترب من الموضع المبحوث عنه وذلك معرفة نسبة موضعه.
كذلك بعد معرفة النسبة يمكن الرجوع للفهرس والنظر في العناوين التي تقرب من (ص: 417) وذلك ربما يسهل عنوان قريب مما نبحث عنه.
رابعًأ: نص بحثت عنه لم تجده في مظانه ونظرات في فهرست الموضوعات وأتعبك البحث عنه ولم تجده.
مثال:
فتاوى نور على الدرب للعثيمين (2/ 23، بترقيم الشاملة آليا)
الشارع يرمي إلى بعد النساء عن الرجال وعن الاختلاط بهم، ألم تر إلى المرأة إذا صلت في المسجد مع الجماعة فإنه يجب عليها أن تكون وحدها خارجة عن صفوف الرجال، ولا تكون صفاً مع الرجل، كما جرت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) . وهذا كله يدل على أن الشارع يرمي إلى بعد الرجال عن النساء وعدم الاختلاط بهن.
هذا النص لا يوجد لكتاب فتاوى نور على الدرب مجلد رقم 23 وآخر مجلد له 12 وعند النظر في السؤال وما قبله وبعده تجده يتعلق بالتعليم ولما بحث في الفهارس وجدت فهرس بعنوان فتاوى المعلمين والطلاب وبعد المرور على ذلك الجزء وموازنته مع الشاملة يتبين أنه يوجد به بعض الفتاوى وبعضها غير موجود منها الجزء الذي نبحث عنه.
فهنا تغيرت طريقة البحث وهي النظر في فهرس الأحاديث واخترت حديث (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) وبعد البحث وجدت في المجلد الثاني معزوا لصفحة 90 و صفحة 99 وعند التفتيش يظهر أنه في (99/2).
ويمكن بهذه الطريقة التفتيش عما يميز النص من آية بالنظر في فهرس الآيات أو علم من الأعلام وذلك بالنظر في فهرس الأعلام أو كلمة غريبة وذلك بالنظر في فهرس غريب الكلمات.
وقد لا يكون في الجزء الذي ابحث عنه ما يميزه فينظر لما قبله أو بعده.
وهكذا كلما تمرس الباحث وصل للمطلوب في أقل وقت وأيسر جهد وابتكر طرقًا للبحث عن النص المراد توثيقه من كتاب أو نسخة مصورة (pdf).
هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.
✍كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة السبت 12 شعبان سنة 1444 هـ
الموافق 4 مارس 2023 ف
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة السبت 12 شعبان سنة 1444 هـ
الموافق 4 مارس 2023 ف