إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

آصوفيّة يريدونها !؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • آصوفيّة يريدونها !؟

    بسم الله الرحمن الرحيم


    آصوفيّة يريدونها!؟
    ــ . ــ


    الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:
    إنّ هذه الدعوة الرّبانيّة المباركة التي نسعى إليها ونؤمن بها تعرضت ولا تزال تتعرض إلى فتن عظيمة، ويُنسب إليها ما ليس منها. يُرمى فيها أهلُها بالضَّلال والكفر والجمود الفكري. كما تعرضت أصولها إلى التحريف والتشويه والرد والإبطال والاعتراض.
    فكانت الفتنة الواحدة منها كافية لتغيير وطمس معالم هذا الدّين، وتشويه أصوله وإتلافه. لولا أنّ الله سبحانه وتعالى سخر لأجل حفظ دينه ورد كيد أعدائه حماة يتحمّلون أذى النّاس فيه. ينفون عنه ما حرّفه المحرفون ودسّه الكذبة الجاهلون.ويكشفون فيه المندسين وانتحال المبطلين[1]، لانطمست طريقة هذا الدين.
    فعن إبراهيم العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحملُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين».[2]
    ولا يخفى على كل ذي لب وعقل ما تعيشه الدعوة السلفيّة هذه الأيام في بلادنا الجزائر الحبيبة من بعض المنتسبين إليها، وما يجده المشايخ الأفاضل من حرب عليهم في شخصهم، ودعوتهم. يبغونها عوجا لصرف الناس عنهم، حين استعانوا بمن لا يُـميّزُ بين الغث والسمين، وهي أساليب خسيسة جاهلية سبقهم إليها كل مُبطل للحق ناصر لباطله.
    فعن ربيعة بن عِبادٍ الدِّيلِيُّ - رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا» فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا مِرَارًا وَالنَّاسُ مُتَصَفُّونَ عَلَيْهِ يَتَّبِعُونَهُ، وَإِذَا وَرَاءَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ ذُو غَدِيرَتَيْنِ وَضِيءُ الْوَجْهِ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ، مَرَّتَيْنِ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ[3]. وهذا من أعظم التلبيس؛ لأنّ العم من أقرب النّاس، وما إن يكون التّشكيك منه يكون أثره بلا شكّ أقوى من غيره؛ بل هناك مَن يكون -عياذاً بالله- مِن أهل الدين والصلاح، ومن أخص خاصة الطلبة وآمنهم سرا لشيخه من غيره. أكثر خطرا يُستخدم لضرب أهل الحق، فهذا القاضي ابن سماعة كما ذكر الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام يُهيّج الخليفة المعتصم على قتل إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ويقول له: "يا أمير المؤمنين اضرب عنقه ودمه في رقبتي"![4].
    وها هو يتكرر المشهد اليوم، فمن كنا نُحسن الظن بهم ملازمة للمشايخ وقربهم منهم يطعنونهم في أظهرهم، ولكم في نبيل باهي مثلا. وما طعنته وغدرته للشيخ الفقيه عبد المجيد أبو عبد الرحمن إلا لقربى تزلف بها ليُقال عنه ناصر العلاّمة. وأي نُصرة يَرتضيها الشيخ أبو عبد المعز والسلفيين أجمع من نصرة كذّاب مُداهن ثبت عليه الكذب من خلاّنه وجيرانه، وفَضَحه الشيخ الفقيه ببياناته[5].
    وهل يرتضي الشيخ الحبيب براءة (الطعن فيه)[6] من طالبه البّار نَجيب. بعد أن ثبت عليه إنكاره له لفتوى التباعد والإنكار العلني. فقد قال للإخوة ناصحا وموجها لهم: بعدم التشويش على المصلين، ومن اعتقد ببطلانها فليصليها مع جماعة المسلمين، ويعيدها في بيته وهذا هو القول الحصين. الذي يتميّز به السلفيّون عن مخالفيهم من الخوارج المارقة المبتدعين.
    أنرتضيه والشيخ أبو عبد المعزّ -حفظه الله تعالى- يقول: وكذلك ينبغي على الدّاعي أن يكون موقفه موقفا ثابتا صحيحا. فلا يقول القول اليوم ثم ينفيه غدا[7].
    أم يرتضي الشيخ العالمُ المفيدُ مذهبَ التقليد. القائلِ بأن فتواه في بطلان صلاة التباعد لم تكن مُلزِمةً لأحَدٍ بنفسها. إلى قول: أنّ كل من خالفه فيها سماه مقلدا لغيره مخالف للمنهج. وهو رأيٌ، و الأصل فيه كما ذكر الشافعيّ -رحمه الله تعالى-: (أنّ) من جاء بأحسن منه قبلناه. ولهذا كان أئمة السنة والجماعة لا يُلزمون الناس بما يقولونه من موارد الاجتهاد ولا يكرهون أحدًا عليه[8].
    وهل يرتضي السلفيون تصحيح التقليد، ودفع شبهه عنهم ببيان أخرجوه فيه تفنيدُ شُبهةِ التَّعصُّبِ للشَّيخِ محمَّد علي فركوس وتقديسِ أقوالِه، وهو القائلُ: ففرح أهل الاتباع واغتاظ أهل التقليد.
    قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: ومما يتعلّق بهذا الباب أن يُعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم إلى يوم القيامة، من أهل البيت وغيرهم. قد يحصل منه نوعٌ من الاجتهاد مقرونًا بالظن، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين.[9]
    فكيف يُرمى من خالفه -مع كون احتمال الخطإِ واردًا- بالتّقليد (والحُمق والسَّفه)[10]. ويَعدُّ اجتهاده فيها من النضج العلميّ. أمّا من تعصب له وأُشرب من مشربه كمن طعن في العلماء الأحياء ولم يسلم منه حتى الأموات، كتابة باسم محب العلم تارة ومجالسةً كما نَقَل عنه جلساؤه في الجامعة[11]، وشَهِد عليه أبناء بلدته في تاوقريت[12]. عُدَّ من الأتباع الأثبات المتصفين بالحلم، كما أن ردوده على العلماء والمشايخ كانت طيبة ماتعة.
    وعَودا على بدء:
    فلا نحسب ضجيج هؤلاء الصعافقة وحربهم على المشايخ الأعلام، إلاّ لأنهم يريدوننا أن نتخذ شيخا واحدا لا نحيد عنه. "ومن خالفه لم يبق على طريقته وانقطعت العَلَاقة بينهما وإن جمعتهما البُقعة. فمن صحب شيخا من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه فقد نقض عهد الصُحبة ووجبت عليه التوبة"[13].
    يريدون منّا أن نقبل القول من غير حجة ولا دليل، إلاّ لأنه قاله العالم الكبير. فنلتمس حينها لقوله حسن التأويل، كما يوهمون عامّة النّاس بأن غيرهم مقلدون باتباعم علماء غير البلاد . فنهونا عن التقليد فوقعوا فيه.
    يريدوننا أن نتحزب للعلامة، مع الحذر[14] مِن مخالطة مَن كان بالأمس مِن المشايخ الأثبات المجاهدين الذّابين عنه وعن دعوته. ولا ولاء له إلا بالبراء منهم. كما يغيظهم توقيرنا لأهل السنة أين ما كانوا.
    يريدون منا بأن لا نرتضي أدلةَ غَيرِه، وأن ندور معه حيثما دار ومن أفتى بخلاف قوله فقد فارق الدليل. "فذو العقل لا يرضى سواه وإن نأى عن الحق نأي الليل عن واضح الفجر"[15] يقولون: إن للشيخ وجها مستقيما[16].
    يريدون منا أن نقبل المشايخ والعلماء بلا أخطاء، ومن أخطأ عندهم مات بخطئه إلاّ إذا سامحه الشيخ واعتذر منه كصاحب البيان والتوضيح. وأمّا غيره وإن أعلن براءته صدقا لا تزلفا، أصروا على رميه بما ألصقوه به[17].
    يريدون منا أن ننزل إلى مستوياتهم الدنيئة، فنسب العلماء والمشايخ الأفاضل. فهذه الإدارة ترمي الشيخ الفقيه بالفهم السقيم والسعي السافل. بعد أن طُلب منه مقارعة الحجة بالحجة، وأن لا يَجبُن على الرَّد. فما إن رَدَّ سُبّ.
    فهم يريدون منّا أن لا نرى حرمة إلا للشيخ فركوس، مهابة وتعظيما وتقديسا. قال ابن العربي:

    ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله ::: فقم بها أدباً لله بالله

    فعذرا يا حبيبنا والحقّ أحبّ إلينا منك يا شيخنا، وهذا ما لا نرتضيه ولا ترتضيه. بإهمال الذّبّ عن أعراض حماة الدّين وحراس العقيدة عند وجود المقتضي من كثرة الطّعن فيهم وظلمهم. وما لنا أن نخذلهم في موضع يترتّب عليه الموقف الشّرعي، حين أرادوها صوفيّة بمحاولة هدمهم للأصول السّلفيّة.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    وكتبه محب المشايخ ومبغض الصعافقة
    أبو عبد الرحمن محمد صالحي الجزائري
    غفر الله له وحفظ جميع مشايخ أهل السنة
    ليلة السبت: ١٨ من ذي القعدة ١٤٤٣ هـ
    * * *

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1]
    -الانتحال إما بمعنى الانتساب، أو بمعنى سرقة الشيء وإخراجه عن موضعه.
    [2]-رواه الآجري [١٥٨/١] وابن عبد البر في التمهيد [٢٥٤/١-٢٥٥] والبيهقي في السنن الكبرى [٩٤/٢١].
    [3]-المعجم الكبير للطبري [٤٤٤٩]. السيرة النبوية لابن كثير [٤٦٢/١].
    [4]-تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي [١١٣/١٨].
    [5]-انظر إلى كتابات الشيخ عبد المجيد جمعة –حفظه الله تعالى- في : «إذا حَدَّث كذَبَ» و «إذا اؤتمن خان».
    [6]- (الطعن فيه): مصطلح استحدثته البطانة بأن من خالف الشيخ طَعَن فيه، وزادوا بأن جعلوا الطعن في البطانة طعن فيه – حفظه الله تعالى-.
    [7]- أنظر جمع تآزر الطلبة – المجلس الثاني.
    [8]- الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية [٦ /٣٣٩].
    [9]-منهاج السنة النبوية لابن تيميّة [٢٧١/٤].
    [10]- أنظر: جمع تآزر الطلبة – المجلس الأول.
    [11]-أنظر: فصل الخطاب في الرد على جواب الملبس الكذاب.
    [12]-صوتية:شهادة الإخوة من الشلف على نبيل باهي وعيسى الشلفي.
    [13]-الرسالة القُشيرية للقشيري [٥٢٦/٢].
    [14]-في الموقف الشرعي ، ومسؤولية الداعي للشيخ فركوس.
    [15]- الإبريز لأحمد بن مبارك السلجماسي [ ٢٠٣].
    [16]- جاء في: جمع تآزر الطلبة – المجلس الأول. أنّ من أفتى بخلاف قول الشيخ فركوس فقد خالف الدليل.
    [17]-قال الشيخ ربيع المدخلي: "الحدادية إذا ألصقوا بإنسان قولاً هو بريء منه ويعلن براءته منه، فإنهم يصرون على الاستمرار على رمي ذلك المظلوم بما ألصقوه به، فهم بهذا الأصل الخبيث يفوقون الخوارج"
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2022-06-22, 11:02 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا أخي الفاضل أبا عبد الرحمن

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
    يعمل...
    X