إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وقفات مع سورة العصر لفضيلة الشيخ أزهر سنيقرة -حفظه الله-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [تفريغ] وقفات مع سورة العصر لفضيلة الشيخ أزهر سنيقرة -حفظه الله-



    وقفات مع سورة العصر

    لفضيلة الشيخ:
    أبي عبد الله لزهر سنيقرة
    حفظه الله تعالى

    والذي كان يوم الجمعة 24 صفر 1443هـ الموافق لـ 01 أكتوبر 2021

    إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينُه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصَفِيُه وخَليلُه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة نُصحا بليغا عظيماً، وتركنا على المحجةِ البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالِك، نحمد الله تبارك وتعالى على هذه النِعمة، على نعمة التوفيق بذكره والتوفيق للتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وهذا مما أمرنا به ربنا -جل وعلا- في أعظم سورة من سور الكتاب، على قِلة آياتها وقِصرِها ألا وهي سورة العصر، التي قال فيها -جل وعلا- مُقسِماً بمثل هذا الوقت وهو قسمٌ عظيم "وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" المُقسَمُ عليه أمرٌ عظيم وهو أنَّ الإنسان في خُسران مبين، الله -جل وعلا- لم يَستثني من هؤلاء جميعاً "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" في هذه السورة الكريمة دلالة على أنه لا يَنبغي الاغترارُ بالكثرة، إنما العبرة بموافقة الحق وإرضاءِ الحقِ -تبارك وتعالى-، الناس جميعاً في خسران كلُّهم إلا من جمع هذه الأربع ألا وهي الايمان بالله والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، ما قال إلَّا الذين يُرضون فلانا أو عِلانا أو ينتسبون إلى زيدٍ أو عمرو أو إلى الجماعة الفلانية والحزب الفلاني، لا عِبرة بهذا كله، العبرةُ بإرضاء الله تبارك وتعالى ولو كان هذا في سخَطِ الناس، ولو سَخط علينا الناس جميعاً وخاصة ونحن في زمنِ غُربة؛ من قِلة الموافقين، ووحشةِ الطريق، وقلة الزاد، في زمنِ الصحابة -رضي الله عنهم- أول ما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوتهُ كان حالُ أتباعِه على هذا الحال ولهذا قال في الحديث الصحيح "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغُرباء" ثم عَّرف هؤلاء ووصفهُم بقوله: (الذين يُصلحون إذا فسد الناس) أو: (الذين يَصلحون إذا فسد الناس)، العبرة بالصلاح إخوة الإيمان، بصلاح القلوب أولا ثم صلاح الأعمال والأبدان مِصدقا لقوله -عليه الصلاة والسلام- من حديث ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد" ولهذا كان أهم وأولى ما يُشغِل المؤمن نفسَه بإصلاحه ومداوته إصلاح قلبه والقلوب لا تصلُح إلا بالإيمان وذِكر الله تبارك وتعالى والإخباتِ إليه في كل وقتٍ وحين وصِدق اللجوءِ إليه تبارك وتعالى، ومن صَدقَ الله صَدقهُ ربُّه -جل وعلا- وآتاهُ ما وعده والله لا يُخلِف الميعاد ومن أصدق من الله قيلا، أحبتي في الله هنيئا لكم هذا الحِرص على الخير، هنيئا لكم حرصكم على سماع توجيهات من تظنون به خيراً من إخوانكم، هنيئا لكم الاستقامة على منهج الله، هذا المنهج الرباني الباقي إلى قيام الساعة، هذا المنهج الذي لا يَقبلُ وِصايةً من أحد، والذي لا ينتسِبُ إلا للواحد الأحد -جل في عُلاه- المنهج السلفي هو المنهج الرباني، وهو المنهج النبوي الذي صار عليه أول المسلمين وأصدقهم وأفضلهم وأحبهم إلى الله تبارك وتعالى صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا فلا تحزنوا على ما قد يُصيبُكم، ولا تفشلوا في طريقِكم لأنه لا محالة ستعترضنا العوائق والعقبات التي قد يكون سببها مرضى القلوب، يكون سببها المناوئين لهذه الدعوة، يكون سببها أعداء الدين والملة، وقد يكون سببها نحن، نحن في تقصيرنا وفي عَدَمِ صِدقِ تمسكنا، واعتصامنا بحبل -الله جل وعلا- الذي أمرنا بالاعتصام به في قوله تبارك وتعالى "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" وفي تفرقِنا وبهذا خالفنا أمر -ربنا جل وعلا- وأمرَ حبيبنا عليه الصلاة والسلام الذي أمرنا بالتآخي في الله، لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تَحسَّسوا وكونوا عباد الله إخواناً، هذا الذي أمرنا به ربنا، هذه الرابطة هي أقوى رابطة على وجه الأرض وهي أحبُّ رابطة عندَ ربّ السموات والأرض -جل وعلا-، الله جل وعلا عدها لخير هذه الأمة، وهو يَمتَنُّ عليهم في قوله " وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا" تَذَّكُر النِّعم هذا أمرٌ عظيم؛ لأن تذكرها مدعاة لشكر المنعمٍ بها، والشكر عبادة من أجل العبادات، وقُربة من أعظم القُربات، قال في بيان فضلها ربنا تبارك وتعالى: "ولَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ" تذكروا إخواني هذه الآيات القليلة من هذه السورة العظيمة، وذَكِّروا بها أنفسكم وتذاكروها دائما فيما بينكم، أشغِلوا أنفسكم بطلب العِلم الذي يزيدكم قُربة من ربكم -تبارك وتعالى- ويزيدكم خشية له، لابد أن نعلم علم اليقين أن هؤلاء الذين يَستطيلون على أعراضِ إخوانهم عموما وعلى أعراض أهل العلم من شيوخنا وطلبتنا هؤلاء لم يخشوا الله جل وعلا، لأنهم لو كانوا كذلِك، لو كانوا أهل خَشية لطهروا ألسِنتهم من الوقوعِ في إخوانهم، ومِثلُ هذه الوقيعة ذَنب من الذنوب بل كبيرةٌ من كبائرِ الآثام، خاصة إذا كان هذا بالافتراء والكذب والبهتان، نعوذُ بالله الواحدِ الديان، أحبتي؛ ربنا جل وعلا أخبرنا أننا في خُسرانٍ مبين، في خسارة دائمة لا ينجوا مِنها إلا من حقق الايمان، الإيمان بالله تبارك وتعالى كما حققه سلفه الأُول حيث قال الله جل وعلا "فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ" والخِطابُ موجه لأولئك الخيرة البررة من أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام، لمن جاء بعدهم بعد هؤلاء إنْ هم حققوا الإيمان كما حققه الصحابة في قوله: "فإن أمنوا" أي من يأتي بعدكم من إخوانكم "بمثل ما أمنتم به" أنتم فقد نالوا الهداية وفازوا بها، وهذه أعظم نِعمة قد يُنعِم الله جل وعلا بها على عباده، هذه الهداية التي لِعظيم قَدرِها عند الله جل وعلا وأنها المطلب الأول والمطلب الأعظم فإننا ندعوا ربنا جل وعلا بها في كل وقتٍ وحين أن يَهدينا صراطهُ المستقيم، هذا الصِراط الذي لا يمكننا أن نفوز به وأن نكون عليه إلا إذا كنا على مثل ما كانوا عليه، لا في مُعتقدِهم فحسب، بل في معتقدهم ومنهجهم وأخلاقهم وآدابهم وهديهم، أين نحن من أخلاق سلفِ هذه الأمة؟ أين نحن من عِفة ألسِنتهم وصدقِ لهجتهم وحُبهم الخير للناس، وسَعيهم لإصلاح أنفُسِهم وإصلاح من حولهم، بذلوا النُهَجَ وضحوا بالغالي والنفيس لأجل هذا الأمر، والنبي صلى الله عليه وسلم يُرغِبُهُم في ذلك "لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم" فكانوا دُعاة خيرٍ حقا وحقيقة، دعاة خير بأعمالهم وأحوالهم قبل أقوالهم، ألسِنتهم لم تكن سيوفٌ مسلولة في وجوه إخوانهم بل كانت شهاداتٍ صادقة وعبادات مخلِصة يَذُبون عن إخوانهم ويسترونهم ويُحسنون بهم الظن ويدعون الله لهم في كل وقتٍ وحين، ألم تقرأ قول الله -جل وعلا- "وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا " جميعا، أما من ابتلينا بهم في هذه الأزمِنة فإنهم يسعون السعي الحثيث لنَشر الغل بين المتحابين، والتفريق بين المجتمعين لا لغايةٍ إلا ليظهروا، ويبغوا الفتنة بين إخوانهم ويُشغِلوهم عن فاضل أعمالهم، إنه لأمر يُدمِي القلوب أن ترى شبابنا في مدننا ومداشرنا غافل عن ذِكر الله جل وعلا بعيد عن هَدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن وفقه الله لمعرفة هذا الطريق والتزامه لما يبدوا ويظهر للناس، يُشغِلُ نفسه ويُشغل غيره بمثل هذه القلاقل التي لا نَجْني من ورائها إلا الفِتن نسأل الله العفو والعافية الشرط الأول والسبب الأول الذي يُنجينا ويعصمنا من الخسارة هو أن نحقق الإيمان بهذه المعاني الجليلة والعظيمة "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " العمل الصالح الذي يُحبه الله تبارك وتعالى، العمل الصالح يَشمَلُ فِعل الخيرات كُلها الظاهرة والباطنة، أعمال القلوب وأعمال اللسان والأبدان، أن تكون على وِفق ما يحب الله جل وعلا ويرضى، ولهذا المؤمن الكيسُ الفطن في أي عَملٍ يُريد أن يباشره ويُريد الإقدام عليه يسأل نفسه هل هذا العمل مما يُرضي الله -جل وعلا- هل هذا العمل مما يُثيبُني ربي -جل وعلا- عليه أم لا، لما يريد أن يُسجِل المتصل عليه على الهاتف ليُوقعه في عثرةٍ من العثرات أو زلة من الزلات ويطير بها هنا وهناك يُريد نيل رضى المَخلوقين من أولئك المُحرشين الذين يَؤزون هؤلاء أزاً في الشر والسوء والإفساد، يسأل المرء نفسه هل هذا من إرضاء الله ؟ وهو يعلم كلام أهل العِلم في مثل هذا، وهو يعلم حديث نبيه عليه الصلاة والسلام القائل "المجالس بالأمانة"، ارجعوا إلى كلام علمائنا وأئمتنا في مِثل هذا، ارجعوا إلى قولِ الشيخ العثيمين -رحمة الله عليه- هذا الإمام الجبل هذا العالم الناصح الذي أدرج من بين هذه المسائل التسجيل من غيرِ إذن، يُدرج فيها كذلك تسريب الأمور الخاصة التي تكون بين المؤمنين، أخٌ يُرسِل رسالة إلى أخيه فيَعمد هذا إلى نَشرِها وتسريبها، أهذا من إرضاء الله جل وعلا؟ ومن التقرب إليه بصالح الأعمال؟ نسأل الله العفو والعافية، نسأل الله جل وعلا أن يُطهِر قلوبنا وأن يُصلِح أعمالنا إنه سميعٌ مُجيب.
    ثم الخصلة الثالثة قال -جل في علاه- "وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ" التواصي بالحق هذه القُربة التي غَفل عنها الكثير ممن يَنْتَسِبُ إلى الحق، وممن يدعي أنه على الحق، وأنه من أهل الحق، قال في الفرقة الناجية والطائفة المنصورة -صلى الله عليه وسلم- "لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق" ثم ماذا؟ "لا يضرهم من خذلهم" وما أكثر المخذلين "ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة" يُخذِل إخوانه بحجة أنه مع الكبار، زَعم الصعافقة اللئام أنه متمسك بغرزِ العالم، المتمسك بغرز العالم لا يزيده هذا التمسك إلا خيرا، إلا إقبالا على الخير، إلا اجتماعا مع إخوانه؛ لأن الاجتماع محبوبٌ إلى ربنا، وضده مبغوضٌ إليه، ألم يَقل الله جل وعلا بعد أمرِنا بما يُحقِقُ اجتماعنا من الاعتصام بحبله المتين والتمسك بهدي نبيه الكريم في قوله "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" ثم قال "وَلَا تَفَرَّقُوا" نهانا عن ضده، هذه عظمة دين الله تبارك تعالى، دين الله تبارك وتعالى جاء بالخير كلِه، جاء بما يُحقق لنا مصالحنا، ويضمن لنا سعادتنا، سعدتنا في الدنيا ونجاتنا يوم القيامة بين يدي ربِنا، أنْ نكون صادقين فحسب، نصدق مع الله نصدق مع أنفسِنا مع إخواننا مع الناس جميعا، حتى الذي ظلمك لا يجوز لك أن تظلمه، والذي اعتدى عليك لا يجوز لك أن تعتدي عليه، وأن تعصي الله جل وعلا فيه، لقوله فداه أبي وأمي "أدي لأمانة لمن اتمنك، ولا تخن من خانك" هذا حال مرضى القلوب وأصحاب الأهواء، السلفية أصول ثابتة لا تتغير ولا تتزحزح أبدا، أصول وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغرسها أصحابهُ الكرام ورعاها سلف هذه الأمة جميعاً وعلى رأسهم الأئمة الأعلام الذين تعلموا الحق وعلَّموه ونشروه، التواصي بالحق لا يتحقق إلا بهذه الخطوة الأولى أن تُقبِل وأن تتعلم وتعرِف هذا الحق، ولذلك كان من دعاء حبيبنا عليه الصلاة والسلام للهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه؛ لأن هذه الأمور مِنةٌ من الله جل وعلا، ولا يدعي أحد منا البتة أنه يَعرف بمُفرده ويصل لوحده، أبدا، لابد من توفيق الله جل وعلا لك، "قال إنما اوتيته على علم عندي"، من هذا الرجل ؟ هذا طاغية من طواغيت الأرض، قال الله عز وجل بعد ذلك بيانا لعقوبته له "فخسفنا به وبداره الأرض"، نسأل الله جل وعلا العفو والعافية، تواصوا بالحق إخواني وأحبتي، والتواصي أن يوصي بعضنا البعض، من التواصي بالحق مذاكرة العلم على وأصوله، وأخذه عن أهله لا أن نأخُذه عن المجاهيل، منهج المجاهيل ليس من منهجنا، ونحن نبرأ إلى لله جل وعلا منه، علمائنا جعلوا المجهول، المجهول في حاله لا يُعرَف هل هو ثبتٌ أم لا، هل هو صادق أم كاذب، لا يُعرف هذه ليست بالحقيقة تُهمةٌ محققة، مجهول لا نَعرِفه، هذا المجهول إذا جاءنا الحديث من طريقه رددناه لا نَقبله أبداً، المجهول إذا ادعى أنه يُعلمنا علماً هذا علم لا نقبله أصالة، العِلم يؤخذُ عن أهله عن العلماء، ليس هذا فحسب، عن العلماء الذين تحققت فيهم الأوصاف الربانية "وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ" العلماء الربانيون، ما أكثر العلماء في هذا الزمان يحفظون المتون والمتون لعلكم تَسمعون لبعضهم، هذا المنحرف الدَّدُّو إذا جلس في مجلس فكأنه آلة تسرِد الأشعار والمحفوظات، في كل مسألة يأتيك بأبيات، وبعدين هباء في هباء، في منهجه، وفي تطاوله،هذا يؤخذ عنه العلم! أمثال هؤلاء يؤخذ عنهم العلم! كلا، هذا الذي نصحنا به علمائنا، صدع به الأولون، "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"، وإن كانت هذه العبارة منسوبة لإمام من أئمة التابعين محمد ابن سيرين إلا أن الصحيح أنَّ هذه أُثرت حتى عن الصحابة من قبله بألفاظ ربما مغايرة، التواصي بالحق والتواصي بالصبر بعده والحِكمة من ذلك أن التواصي بالحق قد لا يجد أصحابه استجابة ولا إقبالا، خير خلقِ الله دعوا الناس إلى الحق فرَدُّوا هذا الحق بباطلهم وما قبلوه ولا أقبلوا عليه، بل ردوا بالتكذيب وردوا بالأذى وردوا بالتعيير وردوا بالتقبيح فماذا كان من هؤلاء الخِيرة من أنبياء الله ورُسُله، ما كان منهم إلا الصبر، نوح عليه السلام دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عام يدعوا الناس ومرت عليه أجيال من الناس جيل بعد جيل، أمة كافرة بعد أمة كافرة، هذا نقولهُ بألسِنتنا ولكن لا أدري هل تمعنا النظر في معناه، عرفنا قدر هذه المدة الطويلة جدا ليست عُمر بل أعمار وهو صابر ثابت على أمر الله -جل وعلا- " إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا" وهكذا غيره من الأنبياء، ونوح عليه السلام هو أول أُولي العزم من الرُسل، وكذلك كان سائر الأنبياء من بعده، وكذلك حال ورثة الأنبياء وهم العلماء كما وصفهم نبيُّنا عليه الصلاة والسلام "إن العلماء ورثة الأنبياء" الشاهدُ من هذا يا إخواني ويا أحبتي الثبات الثبات، الثبات الثبات، ولا تتغيروا بمثل هذه المغيرات التي ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان، هذه الدعوة دعوةٌ ربانية دعوةٌ الله -جل وعلا- حافظها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إمامُها، لا تقبلوا نِسبةً لغيره أبدا، نحن لا نرضى بمثل تلك الألقاب قالَ هذا وهابي، وهذا كذا، وهذا مدخلي، هذه كلها ما أنزل الله بها من سلطان نحن أتباع نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام؛ لأننا لا نعتقِد العِصمة في غيره، لا نعتصم عِصمة في أحد كما قال شيخنا: (مهما علا كعبُهُ في العلم والإجتهاد) نعتقد أنه كغيره يُصيبُ ويُخطئ، والمعصوم من عصمه الله والله جل وعلا لم يعصم إلا أنبيائه، وأول ما أنصح إخواني بتعلمه من هذا الحق أن يتعلموا أصول هذه الدعوة وأصول هذا المنهج حتى لا يُلبِس عليكم الملبسون، والأصول ما كان عليه السلف، الآن كثير من الناس بعض الأصول يريدون نَسْفَها، أو يريدون تحريفها، ومما أصله أئمتنا وهذا المأثور عن الإمام أحمد إمام أهل السنة أنه نصح أحد أبنائه "لا تقول في الإسلام قولا ليس لك فيه إمام" لا تقول في دين الله شيء لم تُسبَق إليه، يأتي بعض الأغمار الأن ويقول لك "لا لا ليس شرطا" ما الذي ليس شرطا! من أين عرفت دينك أنت! لولا أن الله عز وجل أكرم هذه الأمة بهؤلاء، ليس شرطا! أئمة هذا العصر الشيخ الألباني، الشيخ ابن باز، والشيخ العثيمين هذا سمعناه منهم جميعا، يقول المسألة هذه لو وجدت من قال فيها بكذا وكذا لقلته، ولكن لم يجد، ولهذا حافظ على سلفيتِه وعلى تأصُّله في هذا الأمر، فلم يقل ولم يُحدِث قولا لم يُسْبَق إليه، أبدا، أرادوا كذلك أن يُحرفوا أصلا من الأصول، هذه (كلٌ يؤخذ بقوله ويُرد) قالوا ليست على إطلاقها، في البداية كنا نظن أنهم قرروا هذا بلسان الحال حتى فوجئنا أنهم قرروه بلسان المقال، يعني: قالوها بأفواههم " كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا" أنا تفاجئت والله الذي لا إله غيره تفاجئت، لما جمع أخونا الفاضل الشيخ أبو عبد الأعلى شطحات القوم فيما قالوه من طامات من مثل هذا القبيل، ومازلنا نسمع ما يُشبه هذا من هؤلاء الجهلة أسأل الله جل وعلا أن يكفي المسلمين شرهم، تعرفوا على رجالكم إخوتي ولا تأخذون إلا عمن عُلِم بسلامة معتقده ومنهجه وثباته على الحق، ولا تأخذوا من كل من هب ودب هؤلاء المجاهيل الأغمار الذين اكتسحوا المواقع والقنوات، والله بعضهم يقول فلان ابن فلان السعيدي ولما تسأل أهل سعيدة لا يعرفونه، يعني أهل سعيدة ممن يعرفون بالعلم والطلب، ما أدري إذا كان غيرهم من الجزارين والبقالين يعرفونهم نحن لا علاقة لنا بهؤلاء، فنسأل الله جل وعلا العفو والعافية، كما نسأله جل وعلا أن يكفينا شر الأشرار، وأن يبعد عنا وعن سائر إخواننا كيد الفجار، وأن يجمع كلمة المستقيمين الواضحين على الحق، وأن يُؤلف بين قلوبهم، واجتهدوا اخواني في الحفاظ على جماعتكم، والأخوة التي تُربطكم فإنها من أعظم نعم الله عليكم، أكتفي بهذا القدر وأسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا لما يُحبه ويرضاه، وأن يختم لنا بالصالحات وأن يرزقنا وسائر إخواننا الإخلاص في القول والعمل إنه سميع مجيب، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    للإستماع إلى الصوتية: https://bit.ly/3l05BXV
    التعديل الأخير تم بواسطة إذاعة الإبانة السلفية; الساعة 2021-10-21, 08:23 PM.

  • #2
    حفظ الله شيخنا الهمام و نفعنا بعلمه

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
    يعمل...
    X