إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

[جديد] «الغَيْثُ النَدِي فِي تَرْجَمَةِ الإِمَامِ الدَاوُدِي» -أحد البحوث الفائزة في مسابقة التصفية الرسمية الأولى- (الحلقة الثانية).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [متجدد] [جديد] «الغَيْثُ النَدِي فِي تَرْجَمَةِ الإِمَامِ الدَاوُدِي» -أحد البحوث الفائزة في مسابقة التصفية الرسمية الأولى- (الحلقة الثانية).


    «الغَيْثُ النَدِي فِي تَرْجَمَةِ الإِمَامِ الدَاوُدِي» -أحد البحوث الفائزة في مسابقة التصفية الرسمية الأولى- (الحلقة الثانية).

    4/شيوخه:

    معلوم أن من نعم الله -عز وجل- على طالب العلم أن يوفقه للأخذ عن الأشياخ، والسماع منهم، وإتباع طريقتهم، والاقتداء بسيرتهم؛ إذ بهم-بعد الله عز وجل- تتفتح له العلوم، وتتفجر في ذهنه الفهوم، فهم نور البلاد، وبهم يُهدى العباد، آثارهم على الناس جميلة، وجهودهم فيهم جليلة.
    وقد وردت جملة تخص الإمام الدوادي تناقلها من ترجم له دون فحص وتحقيق، يحسن بنا أن نجعلها قطب رحى هذا الباب، ونتناولها بالمناقشة والتحليل، ونسلط عليها أضواء البيان والتأويل.
    قال القاضي عياض -رحمه الله-: «وبلغني أنه كان ينكر على معاصريه من علماء القيروان سكناهم في مملكة بني عبيد، وبقاؤهم بين أظهرهم، وأنه كتب إليهم مرة بذلك. فأجابوه: أسكت لا شيخ لك، أي لأن درسه كان وحده، ولم يتفقه في أكثر علمه عند إمام مشهور، وإنما وصل الى ما وصل بإدراكه، ويشيرون أنه لو كان له شيخ يفقهه حقيقة الفقه لعلم أن بقاءهم مع من هناك من عامة المسلمين تثبيت لهم على الإسلام، وبقية صالحة للإيمان، وأنهم لو خرج العلماء عن إفريقية لتشرّق([1]) من بقي فيها من العامة الألف والآلاف فرجحوا خير الشرين، والله أعلم» ا هـ([2]).
    وبعد التأمل في كلام القاضي عياض رحمه الله-ظهرت لي في المناقشة أربعة أوجه نستعرضها كالآتي:

    أ- الوجه الأول:
    أن القاضي عياض -رحمه الله-ذكر هذه الجملة من باب الحكاية والإخبار، لا من باب الاعتماد والاعتضاد.
    ويدل لذلك أمرين هما:
    الأول: أنه صدًر الجملة بقوله: «بلغني»، ومعلوم عند المحدثين أن البلاغات من قسم الضعيف ما لم توصل بسند صحيح خصوصا إذا علمنا أن القاضي عياض المولود سنة 476 هـ لم يعاصر الداودي المتوفى سنة 402 هـ.
    الثاني: أنه ختم الجملة بقوله: «والله أعلم».وهي ليست من عبارات الجزم والتأكيد، وقد نقل الشيخ محمد بن عمر بازمول
    -حفظه الله- في كتابه الماتع «منهج كتابة البحث العلمي»([3])في معرض ذكره لدلالات ألفاظ أهل العلم عن علي القاري في كتابه» الشم العوارض في ذم الروافض» عن عبارة »والله الموفق» قوله:
    » أن هذه العبارة تذكر بعد المسألة التي دليلها ظاهر، أو دليلها الاجماع، بخلاف عبارة «والله أعلم»» ا هـ.

    ب- الوجه الثاني:
    اشتهر عن الإمام الداودي رحمه الله عصاميته في الطلب وأن درسه كان وحده، وكثير من المشهور، مقطوع السند مبتور، فمترجمنا وإن اشتهر عنه ذلك، إلا أنه عند التحقيق والتدقيق، يسفر للقارئ الكريم صبح الصواب، وتنقشع عنه ظلمة الاختلاف والاضطراب.
    فقد تتلمذ على مشايخ أجلة نذكر منهم:
    1- إِبْرَاهِيم بْن خَلَف الأندلسي: »سَمِعَ أَبَاهُ ورحل فَسمع بكار بن مُحَمَّد وَأَبا سعيد بن الْأَعرَابِي وَغَيرهمَا، روى عَنهُ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن نصر الدَّاودِيّ: ذكر ذَلِك أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي فِي برنامجه، وحدَّث بموطأ مَالك رِوَايَة أبي المصعب الزُّهْرِيّ وَعبد اللَّه بْن مَسْلَمَة القعْنبِي وَيحيى بْن يحيى الأندلسيّ عَنِ الدَّاودِيّ
    عَنْهُ» ا هـ([4]).
    2- إبراهيم بن عبد الله أبو إسحاق الزبيدي المعروف بالقلانسي: »رجل صالح فقيه فاضل عالم بالكلام والرد على المخالفين له في ذلك تآليف حسنة وله كتاب في الإمامة والرد على الرافضة سمع من فرات بن محمد وحماس بن مروان والمغامي ومحمد بن عبادة السوسي وخلق كثير.
    روى عنه إبراهيم بن سعيد وأبو جعفر الداودي وغيرهما امتحن على يد أبي القاسم بن عبد الله الرافضي ضربه سبعمائة سوط وحبسه أربعة أشهر بسبب تأليفه كتاباً في الإمامة([5]) وقيل بسبب كتاب الإمامة الذي ألفه بن سحنون.

    توفي -رحمه الله تعالى- سنة تسع وخمسين وقيل سنة إحدى وستين وثلاثمائة» ا هـ([6]).
    3- أبو بكر بن عبد الله بن أبي زيد وأخوه: »ولدا الشيخ أبي محمد، كانت له ولأخيه عمر بالقيروان، مكانة جليلة، بأبيهما وتقدمهما.
    ووليَ قضاء القيروان، قبل الفتنة، وقد رويت عنه كتب أبيه، وكان أدركه صغيراً، وكتب أحمد بن نصر الداودي عنهما» ا هـ([7]).
    4- أبو سليمان ربيع القطان بن عطاء الله القرشي: «الإمام الفقيه الجامع بين العلم والعمل المتفنن، لسان إفريقية في وقته في الزهد والرقائق والأدب والشعر.
    تفقه عنه أحمد بن نصر ولازمه([8]) وسمع أبا جعفر القصري وغيره...
    مات في جهاد بني عبيد كما تقدم سنة 333 هـ»([9]) اهـ.
    فهؤلاء الخمسة الأعلام ثبت يقينا أخذ الداودي عنهم؛ فكيف إذا انضم إلى ذلك قرائن تدل على أخذه على غيرهم: «كأبي الحسن علي بن أحمد بن زكريا المعروف بابن ذكوان (ت370 هـ) ([10]) وهو محدث كبير له مؤلفات في الحديث والرجال وله سماع وسند عال، وكان من تلاميذه أبو الحسن القابسي، فأولى بالداودي أن يحرص على التتلمذ على يديه، والأخذ عنه.
    ثم إن طرابلس أيضا لم تكن بعيدة عن مصر، وكانت مصر في تلك الأيام تعج بفحول علماء الحديث، من أمثال الحافظ الكبير محمد الكناني (ت 357 هـ)، وأبي بكر محمد بن سليمان النعالي ( ت380 هـ) وغيرهما، وهذان المذكوران وغيرهما من مشايخ أبي الحسن القابسي، بل ذكرنا سابقا ما يدل على أن النعالي من مشايخ الداودي، وهذا يعني أن الداودي رحل إلى مصر، وأخذ عنه والله أعلم.
    والملاحظ أن ابن أبي زيد القيرواني من معاصري الداودي، ولكنه أسن منه (ت 386 هـ)، ومع ذلك فإن الداودي والقابسي قد شاركاه في بعض تلاميذه، فابن الفرضي الذي سوف يأتي ذكره في جملة تلاميذ الداودي هو أيضا تلميذ لابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي.
    واشترك الداودي أيضا مع الأصيلي في التلاميذ، فقد روى عنهما-وعن أبي الحسن القابسي-أبو عبدالملك البوني.
    وبعد هذا التقرير رأيت على هامش كتاب مجالس القضاة والحكام ترجمة للداودي، ذكر فيها محقق الكتاب أن الداودي رحل إلى المشرق، وأحال على الديباج، والترجمان المعرب للتسولي وهو مخطوط، ومعجم المؤلفين.
    وأخيرا فإني أتجرأ فأقول: لعل الخلاف الذي كان بين الداودي وعلماء القيروان قد أرخى بظلاله على حياته، ودفع به الى دائرة النسيان، في مقابل الإمام أبي الحسن القابسي القيرواني الذي تربع على عرش الرواية في القيروان، وكان له فيها شأن وأي شأن.
    وفي تاريخنا علماء أجبروا-بسبب من الأسباب-على الدخول في دائرة النسيان، أو على الأقل لم يكن لهم تلك الشهرة التي كانت لأقرانهم، وهذا أمر واضح قديما
    وحديثا» ا هـ([11]).

    ت- الوجه الثالث:
    قد سبق أن ذكرت في باب نشأته وطلبه للعلم، أنه استقر بطرابلس التي كانت تعج بالعلماء في وقته، بل كانت محورا هاما لرحلات الأندلسيين والمغاربة ذهابا وإيابا، فيبعد والحال هذه أن ينتج نتاجا علميا هائلا، ولا يكون له شيخ يهديه، ولا أستاذ ينميه، وكيف يرحل أقرانه من القيروان الذين شاركوه في بعض تلاميذه، مع بعد الطريق، وكثرة المشقة، ولا يرحل هو.
    «وربما كان الداودي أحد الذين كان لهم شرف إدخال صحيح البخاري إلى بلاد المغرب، بعد أن سمعه بالأسانيد العالية، على غرار ما فعل قرينه أبو الحسن القابسي، وغيره، وإلا فمن أين جاءته نسخة صحيح البخاري التي قام بشرحها في سنين([12]).
    وكيف يستجيز الداودي لنفسه أن يقدم على شرح صحيح البخاري في زمن الرواية، والأسانيد العالية، ثم يحرص طلاب العلم على روايته عنه، لو لم يكن أخذه عن شيوخه؟» ا هـ([13]).
    وقد عقد خير الدين الاشبيلي في فهرسته فصلا في تواليف الداودي وجميع رواياته عن شيوخه، وذكر أسانيده التي تصله بشيوخه وهذا يدل على أن الداودي له شيوخ وأسانيد جعلت خير الدين الاشبيلي يهتم بها ويجمعها في ثبته.
    كما أن الداودي رحمه الله أجاز حافظ المغرب برواياته وتآليفه حيث قال ابن عبدالبر:
    « كتب إِلَيّ أَحْمد بن نصر الدَّاودِيّ بِإِجَازَة مَا رَوَاهُ وألفه» ا هـ([14]).
    فال محقق كتاب الأموال: « ومما يدل أن للداودي شيوخا وإسنادا ما بينه ابن صعد التلمساني في ترجمته- ثم ساق مجموعة من روايات الداودي- ... وهذا يدل على أن ابن صعد اطلع على كتب الداودي وفيها اسناد من مشيخته» ا هـ([15]).
    والسؤال المطروح: إذا كان الداودي لا شيخ له؛ فمن أين جاءته كل هذه الروايات والأسانيد التي جعلت كبار الحفاظ كابن عبد البر وغيره يحفلون بها، ويذكرونها في سياق الثناء عليها، بل ويحطون رحالهم عنده للأخذ عنه أثناء رحلتهم إلى المشرق كما ستجده ظاهرا جليا في مبحث تلاميذه؟
    وهذا هو الوجه الثالث في الرد على هذه المقولة.

    ث- الوجه الرابع:
    من المقرر علميا أن طالب العلم هو الذي يكون بين جنبيه تلك الشعلة المتوقدة، والهمة الملتهبة، في المطالعة والبحث والتنقير، والتقميش والتفتيش، فإذا أشكل عليه أمر رجع إلى العالم ليوضح له المبهمات، ويفتح له المشكلات، ويطرح عليه المعضلات، لينير له الطرقات.
    فقد يعطيك العالم في جلسة واحدة ما تحتاج في تحصيل مثله إلى مطالعة سنوات([16]).
    وهذا هو الميزان: عزيمة وقادة، وشيخ خبير، فاذا اختلت إحدى الكفتين طفح الكيل.
    قال الشيخ محمد بن عمر بازمول -حفظه الله-في مقدمة شرح صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- مدافعا عن الألباني -رحمه الله-رادا على من قال فيه أنه « لاشيوخ له»:
    «وكم من عالم كان قليل الشيوخ، ولم يؤثر ذلك في علمه، بل ورواة الحديث فيهم من لم يرو إلا عن الرجلين والثلاثة بل والواحد، وشهد له الأئمة بالضبط والحفظ والإتقان، ولم يمنع ذلك من الأخذ عنهم والسماع منهم، مع أن لديهم من العلم إنما هو رواية، فما الحال في علم الدراية؟
    أذكر أن الشيخ أبا عمر أحمد بن عبد الله بن محمد اللخمي المعروف بابن الباجي (توفي قريبا من 400 هـ)، من أهل إشبيلية، وكان وحيد عصره وفقيه زمانه، جمع الحديث والفقه والفضل، وكان يحفظ بعض كتب السنة، وكتب الغريب حفظا حسنا.
    قال ابن عبد البر: جمع له أبوه علوم الأرض فلم يحتج إلى أحد، إلا أنه رحل متأخرا للحج فكتب بمصر عن أبي العلاء عبد الوهاب عيسى بن ماهان وكتب عنه، وكان من أضبط الناس لكتبه وأعلمهم بما في روايته.
    و كذا ذُكر في ترجمة عبدالحي اللكنوي ( ت 1306 هـ) علامة الهند، ومن مشايخ الحديث في عصره، أنه كان قليل الشيوخ، بل إن مشايخه يعدون على الأصابع كما قال ولي الدين الندوي في كتابه: «الإمام عبدالحي اللكنوي علامة الهند، و إمام المحدثين والفقهاء» ص 94، ولم تؤثر قلة الشيوخ فيهما، بل كانا في مكانة عالية.
    فالحال -في المعرفة والفهم والدراية- إذن ليس فقط على كثرة الشيوخ وقلتهم،
    فافهم!» ا هـ([17]).
    ومن علمائنا المعاصرين الذين يتمثل فيهم هذا المعنى بجلاء شيخ مشايخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- الذي طالما كان يقول ويردد: «على أن أكثر استفادتي من الكتب فليبلغ الشاهد الغائب».
    قال الشيخ محمد بازمول حفظه الله- منكرا على من حصر التحصيل في الأخذ عن الشيوخ:
    « لست بهذا أنكر أن الأخذ عن الشيوخ من طرق التحصيل،- وليس لي ولا لغيري هذا- بل الأخذ عن الشيوخ من أهم طرق التحصيل في البدايات، ولكني أنكر حصر تحصيل العلم في الأخذ عن الشيوخ فقط!
    أين الفهم؟، أين القراءة، والبحث، والنظر، والاجتهاد العصامي في التحصيل؟» ا هـ([18]).
    إلى أن قال -حفظه الله-: «وقولهم «من كان شيخه كتابه كثر خطؤه على صوابه» محله فيما كان من العلم طريقه السماع والرواية، كضبط القرآن العظيم، وقراءته، وضبط الروايات الحديثية، وأسماء الأعلام، والبقاع.
    أما ما كان من باب النظر والاستنباط والاستدلال، فهذا لا يقال فيه ذلك» ا هـ([19]).
    وعلى هذا يحمل قول القاضي عياض السابق عن الإمام الداودي -رحمهما الله-: «لأن درسه كان وحده، ولم يتفقه في أكثر علمه عند إمام مشهور، وإنما وصل الى ما وصل بإدراكه».
    وبعد المناقشة والتحليل؛ أرجو أن تكون قد انقشعت عن القارئ الظلمة، وتبددت في ذهنه الغيمة، والله الموفق.

    5/ تلاميذه:
    من توفيق الله للعبد أن ييسر له سُبل طلب العلم وتحصيله، ثم يسخر له طلابا يأخذون عنه ما حصله بعد تسهيله لهم وتذليله، ويكونون سببا في ارتقائه إلى درجة بث العلم، التي هي أفضل الدرجات بعد النبوة؛ فبهم تستمر سلسلة رواياته، وتضبط وتنتشر سماعاته، وتنسخ وتكتب مؤلفاته.
    فإذا رُزق العالم طلبة نجباء، وتلاميذ أذكياء، فقد تمت له سعادة الدارين، واجتمعت له بذلك الحسنيين.
    فعن نعيم بن حماد حدثنا جرير عن عاصم قال: «تبعت الشعبي فمررنا بإبراهيم فقام له إبراهيم عن مجلسه، فقال له: الشعبي أما إني أفقه منك حيا، وأنت أفقه مني ميتا، وذاك أن لك أصحابا يلزمونك فيحيون علمك» ا هـ([20]).
    وقال الشافعي -رحمه الله- لأهل مصر: «الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به» ا هـ([21]).
    وقد نال مترجمنا من ذلك الحظ الأوفر، والنصيب الأكبر، إذ تتلمذ على يديه العلماء الفحول، وأخذ عنه الرواة العدول، حيث تجاوز عددهم العشرين، على رأسهم أمير المحدثين، حافظ المغرب والأندلس ابن عبد البر المالكي -رحمه الله-.
    ومن أبرز من تتلمذ على يديه -رحمه الله-:
    أ- مروان بن عليّ الأسَديّ القُرْطُبيّ أبو عبد الملك، المعروف بالبُونيّ (ت 440 هـ) :
    « روى عن: أبي محمد الأصِيليّ، وأبي المطرِّف عبد الرحمن بن فُطَيْس، ورحل فأخذ عن: أبي الحسن القابسيّ، وأحمد بن نصر الدّاوديّ وصحبه خمسة أعوام وأكثر، وله "مختصر

    في تفسير الموطأ » ا هـ ([22]).
    ب- أحمد بن أبي عمر بن أبي زيد القيرواني أبو بكر القاضي (ت بعد 460 هـ) :
    « الفقيه الإمام الفاضل العارف بالأحكام والنوازل القاضي العادل، روى التهذيب عن مؤلفه البرادعي، وكان البرادعي يثني عليه كثيراً، أخذ عن أبي جعفر الداودي وغيره.
    أخوه أبو حفص عمر بن أبي زيد (ت 460 هـ): شارك أخاه القاضي أبا بكر في
    شيوخه» ا هـ([23]).
    ت- هشام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه أبو الوليد ابن الصّابونيّ، القرطبيّ( ت 423 هـ):
    « حجّ وأخذ عن: أبي الحسن القابسيّ، وأحمد بن منصور الدّاوديّ، وجماعة، وكان خيّرا صالحا دؤوبا على النّسْخ، له كتاب في «تفسير البخاري» على حروف المُعْجَم، كثير الفائدة» ا هـ ([24]).

    ث- ابن عبدالبر النمري أبو عمر المالكي الحافظ المشهور ( ت 463 هـ):
    قال ابن عبدالبر -رحمه الله-: «كتب إِلَيّ أَحْمد بن نصر الدَّاودِيّ بِإِجَازَة مَا رَوَاهُ
    وألفه» ا هـ ([25]).
    ج- عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر أبو الوليد ابن الفَرَضي الحافظ الإمام الحجة القرطبي صاحب تاريخ الأندلس (ت 463 هـ):

    « أخذ عن أبي عبد الله بن مفرج الحافظ وأبي جعفر بن عون الله وخلف بن القاسم وعباس بن أصبغ وخلق كثير من أهل الجزيرة، وحج فسمع من أبي بكر أحمد بن محمد ابن المهندس والحسن بن إسماعيل الضراب وأبي مسلم الكاتب ويوسف بن الدخيل المكي وأبي محمد بن أبي زيد المغربي وأحمد بن نصر الداودي وطبقتهم؛ وله تصنيف مفرد في شعراء أهل الأندلس، وكتاب في المؤتلف والمختلف، وكتاب في مشتبه النسبة، وغير ذلك.
    روى عنه أبو عمر بن عبد البر وقال: كان فقيهًا عالمًا في جميع فنون العلم وفي الحديث والرجال، أخذت معه عن أكثر شيوخي وكان حسن الصحبة والمعاشرة قتلته البربر فيمن قتلوا وبقي ملقى في داره ثلاثة أيام» ا هـ ([26]).
    ح- الكامل بن أحمد بن يوسف الغفاري القادسي ( ت 430):
    «من أهل قادس سكن إشبيلية وله رحلة إلى الشرق روى فيها عن أبي جعفر الداودي وأبي الحسن القابسي وأبي بكر ابن عبد الرحمن الرادنجي واللبيدي وغيرهم، وكان من أهل الذكاء والحفظ والخير» ا هـ ([27]).
    خ- عبد الرحمن بن سعيد بن جرج أبو المطرف الإلبيري، القرطبي ( ت 439 هـ):
    «سكن قرطبة وأصله من إلبيرة، روى ببلده عن أبي عبد الله بن أبي زمنين وغيره.
    ورحل إلى المشرق وحج سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة، وأخذ بالقيروان عن أبي الحسن علي بن أبي بكر القابسي، وأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي وغيرهما» ا هـ ([28]).
    د- حيون بن خطاب بن محمد، أبو الوليد الأندلسي:
    « من أهل تطيلة، رحل وأخذ بالمشرق عن الداودي والقابسي والبرادعي وغيرهم، له كتاب جمع فيه رجاله الذين لقيهم، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن سمعان
    النفزي» ا هـ ([29]).
    ذ- أبو عبدالملك البرقي:
    « نسبة الى برقة، وهي قريبة من طرابلس، وهذا ذكره الذهبي، وقرن معه أبا بكر بن الشيخ في الأخذ عن الداودي، فلعله أبو عبدالملك آخر غير البوني المذكور سابقا، لأن الذهبي ترجم للبوني في موضع آخر، وعده من تلاميذ الداودي أيضا» ا هـ([30]).
    ر- أحمد بن سعيد بن علي، أبو عمر ابن أبي الحجّال الأنصاري القناطري القرطبي( ت 428 هـ): «من أهل قادس، سمع بقرطبة ورحل إلى المشرق ولقي أبا محمد بن أبي زيد وأبا حفص الداودي وأكثر عنه وعن غيره» اهـ([31]).
    ز- أحمد بن محمد بن ملاس أبو القاسم الفزاري الاشبيلي ( ت 435 هـ):
    « له رحلةٌ إلى المشرق لقي فيها أبا الحسن بن جهضم، وأبا جعفر الداودي وأخذ عنهما وعن غيرهما» ا هـ ([32]).

    س- أحمد بن محمد بن محمد بن عبيدة، أبو جعفر الطليطلي الأموي المعروف بابن ميمون (ت 400 هـ):
    « روى بطليطلة وسمع بقرطبة، ورحل إلى المشرق سنة 380 هـ فحج وسمع بمكة والمدينة ومصر والقيروان، وبالمسيلة من أبي عبد الله محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر
    الداودي» ا هـ ([33]).
    ش- أحمد بن محمد بن اسماعيل، أبو بكر القيسي الاشبيلي السبتي ( ت 429 هـ):
    « رحل إلى سبتة سنة 370 هـ وحج بعد سنة سبعين مع القاضي عبدالله بن الحذاء وغيره.
    سمع بالمشرق من أبي محمد بن أبي زيد، والداودي، وابن خيران، وعطية بن سعيد، وغيرهم» ا هـ ([34]).
    ص- أحمد بن أيوب بن أبي الربيع، أبو العباس الالبيري الواعظ( ت 432 هـ):
    «سكن قرطبة ورحل الى المشرق حاجا، فلقي أبا الحسن القابسي بالقيروان، وأحمد بن نصر الداودي وغيرهما» ا هـ([35]).
    ض- أحمد بن محمد بن يحيى، القرشي الأموي الزاهد المعروف بابن الصقلي:
    «من شيوخه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو جعفر الداودي، وأبو الحسن القابسي

    وغيرهم» اهـ ([36]).
    ط- أصبغ بن الفرج بن فارس، أبو القاسم القرطبي الطائي ( ت 400 هـ) :
    «كان من أهل اليقظة والنباهة، حافظا للفقه ورأي مالك مشاورا فيه، بصيرا بعقد الوثائق، رحل وحج وروى العلم وأخذ عن أبي الحسن بن جهضم المكي، وعبد الغني بن سعيد وأجاز له أحمد بن نصر الداودي» ا هـ([37]).
    ظ- حجاج بن محمد بن عبدالملك، أبو الوليد اللخمي المُركيشي الاشبيلي (ت 429هـ):
    «له رحلة الى المشرق روى فيها عن أبي الحسن القابسي، والداودي، والبراذعي» ا هـ ([38]).
    ع- راشد بن إبراهيم بن عبدالله، أبو عبدالملك القرطبي ( ت 404 هـ):
    « له رحلة إلى المشرق، كتب فيها عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد المكي، وأبي القاسم السقطي، وأبي جعفر الداودي، وغيرهم» ا هـ ([39]).
    غ- عبدالرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس، أبو المطرف القرطبي
    القاضي (ت 402 هـ):
    « كتب إليه من أهل القيروان([40])، أبو محمد بن أبي زيد الفقيه، وأبو أحمد بن نصر

    الداودي وغيرهما» ا هـ ([41]).
    ف- عبدالرحمن بن عبدالله بن خالص، أبو محمد الأموي الطليطلي:
    « رحل إلى المشرق، وسمع فيها من أبي جعفر الداودي» ا هـ([42]).

    6/ وفاته:
    بعد مسيرة حافلة بالرواية، ورحلة عامرة بالدراية، وجهد جهيد في الرحلة والسماع، وصبر عجيب على التدريس بلا انقطاع، حطَّ الداودي رحاله في تلمسان التي كانت دار العلماء والمحدثين، وتفرغ للكتابة والتأليف، فألف بها الكثير من الكتب.
    جاء في نوازل الشريف عن أبي العباس أحمد بن علي الزقاق أنه قال: «كان -أي الداودي رحمه الله-بطرابلس، ثم انتقل إلى تلمسان، وبها ألف كتبا كثيرة، منها: «النصيحة في شرح كتاب البخاري»» ا هـ([43]).
    ولما بلغ الكتاب أجله، وافته المنية في مطلع القرن الخامس للهجري عام 402 هـ ، وقبره شرقي باب العقبة.
    ومن جميل نظم العلامة التلمساني ابن مرزوق الحفيد -رحمه الله- في إثبات وفاة الداودي بتلمسان وافتخاره بذلك، قوله:
    «بلد الجدار ما أمرَّ نواها :::كلفَ الفؤاد بحبها وهواها
    يا عاذلي كن عاذري في حبِّها ::: يكفيك منها ماؤها وهواها
    ويعني ببلد الجدار تلمسان، ولذلك قال في رجز في علم الحديث ما صورته:
    ومن بها أهل ذكاء وفطن ::: في رابع من الأقاليم قطن
    يكفيك أن الداودي بها دفن ::: مع ضجيعه ابن غزلون الفطن»([44]) اهـ
    فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له وجمعنا به في دار مستقره وكرامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    ...يتبع في الحلقة المقبلة مع مباحث: (ثناء العلماء عليه، مؤلفاته).

    ([1])كان علماء المغرب يلقبون العبيديين بالمشارقة، لقدومهم من المشرق، ويقولون عمن يتابع العبيديين على مذهبهم إنه تشرَّق .(موسوعة الداودي (1/52)).

    ([2])ترتيب المدارك، للقاضي عياض، ص 634.


    ([3])منهج كتابة البحث العلمي، لمحمد بازمول، ص 36.

    ([4]) التكملة لكتاب الصلة، للقضاعي البلنسي، (1/115).

    ([5]) لعل من الأسباب التي جعلت الداودي يشتد نكيره على العبيديين بعد الدافع العقدي بكفرهم ما عاينه من هذه الحادثة التي عُذب فيها شيخه بهذه الطريقة البشعة.

    ([6]) الديباج المذهب، لابن فرحون، (1/268).

    ([7]) ترتيب المدارك، للقاضي عياض، (7/272).

    ([8]) وزاد في «معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان لأبي زيد الدباغ، 1/30»: «وكانت له حلقة بجامع القيروان ...، وكان تفقه عليه أحمد بن نصر ولازمه، وكان من كبار أصحابه»، وقد يُشكل هذا الكلام على ما استنتجته في مبحث تاريخ ميلاده من أنه ولد في العقد الثالث أو الرابع من القرن الرابع، وهي الفترة التي توفي فيها شيخه ربيع القطان عام 333هـ؛ فإذا صح كلام صاحب «معالم الإيمان» من ملازمة الداودي لشيخه وكونه من كبار أصحابه، فإن ولادته تكون قبل ما تقرر أعلاه بحوالي عقدين، وهو معقول لعدة أمور، منها:
    -أن الذهبي ذكر أن الداودي وأبي محمد بن أبي زيد القيرواني الفقيه في طبقة واحدة كما تجده في ص 27، ومعلوم أن ولادة ابن أبي زيد كانت عام 310 هـ، فلا يبعد أن تكون ولادة الداودي قريبة منه.
    - أن الداودي وابن أبي زيد القيرواني اشتركا في جملة ممن تتلمذ على أيديهما كأبي الوليد ابن الفرضي، وأبي الحجال القناطري القرطبي، وأبي بكر القيسي الاشبيلبي، وأبي المطرف القرطبي، وابن الصقلي، وأبي جعفر ابن ميمون الطليلي وبعضهم أخذوا عنه في القيروان، أو كتب إليهم منها، كما ستراه مفصلا في مبحث تلاميذ الداودي ص25.
    - أن وفاته عام 402 هـ لا تتعارض مع احتمال ولادته في بداية القرن الرابع الهجري.
    وبناء على ما سبق يمكن القول أن الداودي ولد في مستهل القرن الرابع وكان كثير التردد على القيروان للأخذ من شيوخها في ميعة شبابه، ثم تبليغ ذلك لطلاب العلم وأصحابه.


    ([9]) شجرة النور الزكية، لابن مخلوف، (1/125).
    ومن جميل أخبار شيخه ربيع القطان-الذي كان سببا في التوضيح بخصوص ولادة الداودي كما سبق-، أنه ذُكر في ترجمته قصة بليغة في تعظيم حق العلم، فقد قال أبو زيد الدباغ في «معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان لأبي زيد الدباغ، 1/31»: «قال المالكي: وكان سليمان والد ربيع يجلس في الليل مع أولاده، وكانوا خمسة كلهم صالحون فإذا خطر في نفسه شيء يسأل عنه من العلم يقوم من مكانه ويجثو على ركبته بين يدي ولده ربيع!
    فيقوم إليه ربيع فيقول: يا والدي لم فعلت هذا؟ فيقول: إنما أردت أن أعطي العلم حقه، فيسأله عما يحب فيجيبه ثم يرجع إلى مكانه» اهـ.

    ([10]) كان في طرابلس في نفس الحقبة التي انتقل إليها الداودي؛ فلا يبعد أن يكون أخذ منه.

    ([11])موسوعة الداودي، للدكتور دخان، (1/60).

    ([12]) زعم الدكتور مصطفى حميداتو أن من بين الطرق التي دخل بها صحيح البخاري الى الجزائر طريق الداودي ولكن لم يذكر مستنده في ذلك.

    ([13]) موسوعة الداودي، للدكتور دخان، (1/58).

    ([14]) فهرسة ابن خير الاشبيلي، (1/392).

    ([15]) كتاب الأموال، للداودي، تحقيق: رضا محمد سالم شحادة، ص 36.

    ([16]) قال الشيخ محمد بن عمر بازمول في صفحته على الفيس بوك :
    «دردشة ... خلاصة البحث
    كانت تمر علي بعض المسائل العلمية، ويتيسر لي بحثها من أجل مشروع ما، أو بحث ما، فأنظر في المسألة وأقوال المختلفين فيها وأدلتهم، وأناقش حتى أكاد أن أنتهي فيها إلى قول راجح، أجمجم في نفسي صياغته.
    ثم وأنا في السيارة أستمع إلى برنامج نور على الدرب، فيأتي الشيخ ابن باز -رحمه الله- توجه إليه أسئلة، فيأتي سؤال عن المسألة التي بحثتها وألممت بالاختلاف فيها، وأدلة الأقوال، ومناقشتها؛ فيجيب الشيخ في سطرين ثلاثة، عن السؤال، بتحرير المسألة، التي بحثتها، بعبارة علمية عميقة دقيقة، أفضل مما كنت أجمجمه في المسألة.
    فرحم الله الشيخ عبدالعزيز بن باز !

    أذكر أثناء إعدادي لرسالتي «القراءات وأثرها في التفسير والأحكام» أني درست ما يتعلق بمعنى الأحرف السبعة، لمدة ستة أشهر تقريباً، حتى استقريت إلى قول رأيت أنه هو المعنى المراد للحديث، ولكن أعيتني العبارة عنه، فكنت أجمجم المعنى في نفسي حتى أعبر عنه.
    ولما زار الألباني -رحمه الله- المملكة العربية السعودية في آخر زيارة له وذلك عام 1410هـ، أخذت رقم تلفونه في المحل الذي كان ينزل فيه بجدة، وكنت قبل اتصالي به بأيام قد اجتمعت به في مجلس عام، جلست فيه تحت قدمه أهمزها له، ليرتاح و لا يتعب من الجلسة في هذا المجلس، ويطول فيه ما شاء الله أن يطوّل.

    فاتصلت بالشيخ -رحمه الله- هاتفياً وسألته عدة أسئلة تختلف عن أسئلة الأخوة في ذلك المجلس الذي ضيعوه علي بأسئلة مكررة للشيخ!
    وكان من ضمنها أني سألته عن معنى الأحرف السبعة، فقال الشيخ: «هي سبع قراءات تنزيلية!».
    فلما سمعت هذه العبارة من الشيخ علمت أن هذه التي كنت أبحث عنها لأعبر عن القول الراجح؛
    هذه مسألة تعبت في بحثها حتى ترجح عندي معنى الحرف، وأفكر في العبارة عن هذا المعنى، فإذا بالشيخ يعطيني الجواب في ظرف بعض الدقيقة وبكل يسر!
    رحم الله الشيخ الألباني !

    ومرة كنت في مخيم التوعية الإسلامية للحج، في مخيم الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، فسألت الشيخ عن الدليل على زكاة عروض التجارة، وكنت قد بحثت هذه المسألة، بحثاً لم انتبه فيه إلى دليل الجمهور، فرجحت خلاف قولهم، فلما سألت الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، قال: دليل وجوبها في عروض التجارة هو حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، لأن هذا الذي يتاجر بهذه العروض ما هي نيته؟ نيته قيمتها من النقدين، فمادام الحال كذلك، فإن الزكاة واجبة فيها، تبعاً لوجوب الزكاة في النقدين!
    لم أجادل الشيخ، أخذت كلامه ووضعته نصب عيني، وبدأت أراجع كلام الجمهور، حى انتبهت لسر المسألة، ومحل الاستدلال الذي أخطا فيه الظاهرية، وبينت ذلك في كتابي الترجيح في مسائل الصوم والزكاة.
    هل رأيت مقدار نفع وفائدة العلماء الكبار؟!
    أتعب شهوراً وأياماً، في مسألة، ويعطوك الجواب في أقل من دقيقة بكلام هو خلاصة البحث!

    ([17]) شرح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، لمحمد بازمول، ص 41.

    ([18])شرح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، لمحمد بازمول، ص 42.

    ([19])شرح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، لمحمد بازمول، ص 44.

    ([20]) سير أعلام النبلاء، للذهبي، (4/526).

    ([21]) تهذيب الكمال، للمزي، (24/255).

    ([22]) تاريخ الاسلام، للذهبي، (29/507).

    ([23]) شجرة النور الزكية، لابن مخلوف، (1/172).

    ([24]) تاريخ الاسلام، للذهبي، (29/119).

    ([25]) المصدر السابق ص 14.

    ([26]) تذكرة الحفاظ، للذهبي، (3/186).
    ومن عجيب ما جاء في قصة وفاته -رحمه الله- ما ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمته:
    قال الحميدي: نا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله الشهادة ثم انحرفت قال: فتفكرت في هول القتل فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله فاستحييت.
    قال أبو محمد: فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف: لا يُكلم أحد في سبيل الله
    -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا, اللون لون الدم والريح ريح المسك، كأنه يعيد ذلك الحديث على نفسه، ثم قضى على أثر ذلك.
    قلت: فيالها من موعظة مؤثرة وموقف يهز القلوب؛ إلا أن هذا لا يُذهلنا عن التنبيه على أن التعلق بأستار الكعبة غير مشروع فتأمل!


    ([27]) معجم البلدان، للحموي، (4/291).

    ([28]) الصلة، لابن بشكوال، (1/317).

    ([29]) فهرس الفهارس، لعبدالحي الكتاني، (1/357).

    ([30]) موسوعة الإمام الداودي، للدكتور دخان، (1/75).

    ([31]) معجم البلدان، للحموي، (4/400)، وقد صحف كنية الداودي من أبي جعفر إلى أبي حفص.

    ([32]) الصلة، لابن بشكوال، (1/91).


    ([33])الصلة، لابن بشكوال، ( 1/53).
    ومما جاء في خبره أنه كان قد جمع من الكتب كثيرا في كل فن، وكانت جلها بخط يده، وكانت منتخبة مضبوطة صحاحا أمهات لا يدع فيها شبهة مهملة، وقلما يجوز فيها عليه خطأ ولا وهم.
    قال ابن مظاهر: سمعت جُماهر بن عبد الرحمن يقول: إن وقت وقوع الناس في أسواق طليطلة واحتراقها كانت دار أحمد بن محمد هذا في الفرائين فاحترقت الدار، إلا البيت التي كانت فيه كتب أحمد، وكان ذلك الوقت في الرباط، وعجب الناس من ذلك، وكانوا يقصدون البيت وينظرون فيه.

    ([34]) الصلة، لابن بشكوال، (1/85).

    ([35]) الصلة، لابن بشكوال، (1/89).

    ([36])الصلة، لابن بشكوال، (1/143).

    ([37]) الصلة، لابن بشكوال، (1/179).

    ([38]) الصلة، لابن بشكوال، (1/245).

    ([39]) الصلة، لابن بشكوال، (1/295).

    ([40]) تقرر سابقا في حاشية ص17، أن الداودي دخل القيروان وأقام بها ودرَّس فيها-كما جزم بذلك ابن بشكوال في ترجمة أبي المطرف الإلبيري الآنفة الذكر ص28-، ولذلك عده الدكتور الحسين محمد شواط ضمن علماء المدرسة القيروانية وذكر مؤلفاته فيها.
    (انظر مدرسة الحديث بالقيروان، 2/795).

    ([41])الصلة، لابن بشكوال، (2/467)
    =من حميد سيرته شدة طلبه للكتب النادرة، وحسن اعتناءه بها بعد تحصيلها، وفي ذلك يقول ابن بشكوال في ترجمته: «أخبرني جماعة من أبي علي الغساني قال: سمعت القاضي أبا القاسم سراج ابن عبد الله يقول: شهدت مجلس القاضي أبي المطرف بن فطيس وهو يملي على الناس الحديث ومستملٍ بين يديه، وكان له ستة وراقين ينسخون له دائما، وكان قد رتب لهم على ذلك راتبا معلوما، وكان متى علم بكتابٍ حسنٍ عند أحد من الناس طلبه للابتياع منه وبالغ في ثمنه، فإن قدر على ابتياعه وإلا انتسخه منه ورده عليه.
    أخبرني حفيده أبو سليمان أنه سمع عمه وغير واحد من سلفه يحكون أن أهل قرطبة اجتمعوا لبيع كتب جده هذا مدة عام كامل في مسجده في الفتنة في الغلاء، وأنه اجتمع فيها من الثمن أربعون ألف دينار قاسمية.
    وأخبرنا أيضا: أن القاضي جده كان لا يعير كتابا من أصوله البتة، وكان إذا سأله أحد ذلك وألحف عليه أعطاه للناسخ فنسخه وقابله ودفعه إلى المستعير فإن صرفه وإلا تركه عنده».


    ([42])الصلة، لابن بشكوال، (2/488).


    ([43]) تعريف الخلف برجال السلف، (2/568).

    ([44]) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري، (5/433).





  • #2
    جزاك الله خيرا أخي أبا عبد الرحمن وبارك فيكم

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
    يعمل...
    X