إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإتحاف في بيان شيء من خلق الإنصاف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإتحاف في بيان شيء من خلق الإنصاف

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الإتحاف في بيان شيء من خلق الإنصاف





    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
    فمن أفضل ما يتحلّى به الرجل أن يكون منصفا، وقد كان صلى الله عليه وسلم يتحلى به قولا وفعلا وحكما.
    عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول وهو على المنبر: "إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب: فلا آذن، ثمّ لا آذن، ثمّ لا آذن، إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنّما هي بضعة منّي يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها".
    وقد ترجم الإمام البخاريّ رحمه الله لهذا الحديث بقوله: "(باب ذبّ الرّجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف)"، قال ابن حجر رحمه الله؛ كما في [الفتح]: "أي في دفع الغيرة عنها والإنصاف لها".
    وقال عمّار بن ياسر رضي الله عنهما؛ كما في [صحيح البخاري]: "ثلاث من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السّلام للعالم والإنفاق من الإقتار".
    قال الإمام مالك رحمه الله (جامع بيان العلم وفضله): "مافي زماننا شيء أقل من الإنصاف".
    قال القرطبي رحمه الله معلقا على قول الإمام مالك: "هذا فِي زمن مالك فكيف فِي زماننا اليوم الذي عم فينا الْفساد وَكَثر فيهِ الطّغَامُ! وَطُلِبَ فِيهِ العلم للرئاسة لا للدراية، بَلْ للظهور فِي الدنيا وَغلبة الأقران بالمراء والجدال الذي يقسي القلب ويورث الضغن، ذلك مما يحمل على عدم التقوى وترك الخوف من الله تعالى".
    هذا في زمانهم، فكيف بزماننا هذا إذ لا تكاد تجد هذا الخلق إلا في كتاب أو تحت التراب؟!
    والإنصاف كما قال ابن حزم رحمه الله: "أن تتوهم نفسك مكان غيرك أو مكان خصمك، ثم تحكم بعد ذلك وسيظهر لك وجه تعسفك" لكن هيهات أن يبلغ هذا أو يدركه أصحاب النفوس المريضة

    فالمنصف يأتي الناس مايحب أن يؤتى إليه، فيعذرهم كما يحب أن يعذروه، ويحسن الظن بهم كما يحب أن يحسنوا الظن به، ويخالقهم بخلق حسن، فلا يصدر منه جفاء وينتظر من غيره الود، ولا يقابلهم بالصد وينتظر منهم الوصل، ينصح ويصبر ويستر، ولايغش أويفضح ويهجر، يحب للناس ما يحب لنفسه، لا يذكر المساوء ويتغاضى عن المحاسن، لا ينكر الجميل، ولا يطفف لما يكيل.
    قال المناوي رحمه الله كما في [فيض القدير]: "فرحم الله امرأً قهر هواه، وأطاع الإنصاف وقوَّاه، ولم يعتمد العنت، ولا قصد قصدَ من إذا رأى حسناً ستر، وعيباً أظهره ونشره، وليتأمَّله بعين الإنصاف، لا بعين الحسد والانحراف، فمن طلب عيباً وجدَّ وجدَ، ومن افتقد زلل أخيه بعين الرِّضا والإنصاف فقَدْ فقَدَ والكمال محال لغير ذي الجلال".
    وصدق من قال: "إن الإنصاف عزيز"، نعم هو عزيز وسلعة غالية لا يتحلى به إلا الكرام وأصحاب الهمم العالية!

    وَتَرى الكَرِيمَ لِمَنْ يُعاشِرُ مُنْصِفًا ::: وَتَرى اللَّئِيمَ مُجانِبَ الإِنْصافِ




    والأدلة عليه كثيرة جدا منها:
    قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}
    وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}
    ويكون الإنصاف في القول: قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}
    كما يكون كذلك في الحكم: قال تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}

    قال ابن القيم رحمه الله: كما في [إعلام الموقعين]: "والله تعالى يحب الانصاف بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل خصوصا من نصب نفسه حكما بين الأقوال والمذاهب وقد قال الله تعالى لرسوله وأمرت لأعدل بينكم فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف وألا يميل احدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه بل يكون الحق مطلوبه يسير بسيره وينزل ينزوله يدين بدين العدل والإنصاف ويحكم الحجة وما كان عليه رسول الله".
    فالإنصاف من العدل وهو ثمرته، ولما غاب فشى الإجحاف والظلم والأنانية وسوء الظن!
    ومن الإنصاف أن تنزل الناس منازلهم، وأن تعطي كل ذي حق حقه، فلربك عليك حق ولنبيّك عليك حق، ولنفسك عليك حق، ولوالديك عليك حق، وهلم جرا.
    وإنصافك لمن لا تعرفه أن لاتحكم عليه وأنت لا تعرف عنه سوى اسمه.
    وإنصافك لمن خالفك ألا تتجاوز الحق في الرد عليه.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في [منهاج السنة النبوية]: "ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم".
    هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس بن عيسى تباني; الساعة 2021-01-11, 02:53 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا أخي يونس وبارك فيك

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا و وفقك لما يحب و يرضى أخي يونس

      تعليق


      • #4
        آمين وإياكم

        تعليق

        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
        يعمل...
        X