بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم
مُقَارَنَةٌ بَينَ مَنهَجَين!!
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبيِّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، و بعد: فهذه بعض الفروق الفاصلة بين منهج العلامة ربيع المدخلي حفظه الله السلفي، و بين منهج من يتمسح به، من أرباب مسلك الاحتواء، أضعها بين يدي القارئ الكريم ليقف من خلالها على ما بين المنهجين من تباعد و تضاد في جِهاتٍ عِدَّة، و جوانب مُختلفة، و إن زعم القوم و زعموا بأنهم على نهج هذا الإمام يسيرون، و لطريقته يسلكون، و به يقتدون، فإنَّ العبرة ليست بمجرد الدعاوي و الادعاءات .
فإلى المقصود، و الله المستعان و عليه التُّكلان، و هو من وراء القصد .
*1- الشيخ ربيع: يقول بأن الكلام في الرجال و نقدهم و بيان أحوالهم، هو من باب الخبر، فيُقبل فيه خبر العدل الثقة، و تُبنى عليه الأحكام، و ليس ذلك من التقليد في شيء، إذ لم يجعله من باب التقليد-يقول- إلا أهل الأهواء!.
و من أقواله النيِّرة في ذلك، قوله حفظه الله:« و ليحي بن سعيد القطان عند أهل السنة منزلة عظيمة، و هو مقدم عندهم في الكلام على الرجال، و هذا بناء منهم على وجوب قبول خبر الثقة لا تقليدًا، كما يُسمي أهل الأهواء قبول أخبار الثقات تقليدًا »[ " عمدة الأبي "(ص524-525)]، [ و انظر: "مجموعة كتب ورسائل الشيخ" (4/344-345)، [ " عمدة الأبي "(ص139-506)] .
و أمَّا هؤلاء القوم! فيرمون من يأخذ بخبر الثقة، و يبني عليه الأحكام، بالتصوف و بالتقليد الأعمى، وبتقديس الأشخاص! و يردُّون أخبار الثقات و يسقطونها و يُكذبون الصادقين، و يقول قائلهم: تكفيني شهادة الله! و لا أقبل شهادة أيِّ أحد!!.
*2- الشيخ ربيع: يقول بأن من مكر أهل الفتنة أنهم يجعلون بطانة سيِّئة لكل عالم، و له كلام حفظه الله في بطانة بعض كبار علماء السنة، لعلمه بما ينطوون عليه من شر، مع حسن ثنائه على أولئك العلماء، و معرفته لقدرهم [ " مجموع كتب و رسائل الشيخ ربيع " (10/319)، و " نصيحة لأهل اليمن "] .
و هؤلاء: يرَون الطعن في بطانة العالم طعن في العالم نفسه! فانظروا إلى لازم قولهم أيها العقلاء!
*3- الشيخ ربيع: يقول بأن من عرف حال شخص، و ثبت عنده انحرافه لا يجوز له أن يسكت عنه، و لا أن يترك ما يعلمه عنه يقينًا لقول أحد، ولو كان في مرتبة العلامة ابن باز أو الألباني –رحمهما الله- أو من هو أكبر منهما، بل يجب عليه –و الحالة هذه- رد أقوالهم و اتباع الحق و الدليل.
و من أقواله النَّيِّرة في ذلك- و التي هي نبراس لكلِّ سلفي مُتجرِّدٍ للحق- قوله حفظه الله:« الذين يتمسكون بتزكية فلان و فلان لهم، سببه الضعف العلمي، فهو يؤدي إلى مثل هذه التفاهات: قال فلان، قال فلان ‼
عندنا منهج يُميَّز به أهل الحق وأهل الباطل، فلو أن أحمد بن حنبل جاء الآن وزكَّى فلانًا وفلانًا، ثم وجدنا هذا الإنسان لا يستحق هذه التزكية من أقواله وأعماله وكتاباته وأشرطته، فهل يجوز لنا أن نتعلق بما زكَّـاه به ذلك الإمام: بن باز، أو الألباني، أو أحمد بن حنبل، أو غيرهم ؟‼
لا؛ ذلك أنَّ الجرح مُقدَّمٌ على التعديل ، الجرح المفصل مقدم على التعديل المبهم، هذه القواعد لابد من تطبيقها في ميدان الجرح والتعديل.. .، لو فرضنا أن ابن باز والألباني استمرَّا على التزكية إلى أن ماتا، و ما عندهم إلا هذه التزكية، هل يلزم الناس أن يأخذوا بتزكيتهم ، ويغمضوا أعينهم، ويقفلوا عقولهم عن أخطاء فلان وفلان، الذين زكاهم الألباني أو ابن باز؟!
الأخطاء واضحة، والجرح واضح، فهل يجوز لمسلم أن يتعلق بتزكية فلان وفلان، والجرح واضح في هذا المُزكَّى؟!.. .
لو كان هناك أهل سنة واعون، والله لو يُزكِّي هذا النوع من النَّاس أي عالم ما نفعهم هذا، ما دام هم جرَّحوا أنفسهم بمواقفهم و بأفكارهم، وبالمناهج الملتوية التي سلكوها في محاربة أهل السنة »[" الإجابات الجلية عن القضايا المنهجية "(ص73-74)]، و انظر [ " مجموعة الكتب و الرسائل " (10/95 - 319-320)] .
*4- الشيخ ربيع: يقول بأنَّ: « الرجوع إلى العلماء أمر عظيم في الإسلام ومهم جدًّا، ولكن في الأمور التي يلتبس أمرها على غير العلماء، أما في الأمور الواضحة، كالأمور التي خالف فيها أبو الحسن، فما على العلماء إلا النصر والتأييد للحق وأهله »[ " مجموع كتب و رسائل الشيخ ربيع" (13/178 ].
* و هؤلاء: تراهم يُلزمون السلفيين بالرجوع إلى العلماء، بل و الأخذ بقولهم، في أمور واضحة بالنسبة إليهم كالشمس في رائعة النهار ! .
*5- الشيخ ربيع: يقول: بأن العالم قد يُلبَّس عليه من قبل بعض من يُحسن بهم الظن –من أهل الكيد و المكر- فيُصوِّرون له الوقائع على خلاف ما هي عليه، و أنه قد خُدع بأناس فأحسن بهم الظن و زكاهم، ثم تبين له بأنهم على خلاف ذلك.
[ انظر " مجموع كتب و رسائل الشيخ " (11/7-43)، (13/328-329 حاشية)، و رسالة " انقضاض الشهب السلفية على أوكار عدنان الخلفية " ]، و رسالة " أسباب الانحراف وتوجيهات منهجية ".
و أمَّا هؤلاء: فلا يُسلِّمون بذلك، و لا يرونه ممكنًا في حقِّ الشيخ ربيع! و لسان حالهم-أو مقالهم- : لا يُمكن للشيخ ربيع أن يخدعه أحد ، و لا أن يُلبِّس عليه أحد!.
*6- الشيخ ربيع: يُقرِّر بأن الجرح يتضمن التحذير، وأن الجرح و التَّحذير لا يختصان بأهل البدع فقط، و يقول: « من قال: إن التحذير لا يكون إلا من أهل البدع، فقد أتى بما لا يعرفه المسلمون، و لا آباؤهم »، و يرُدُّ على من يزعم بأنه لا يُحذَّر إلا من أهل البدع [ " مجموعة الكتب و الرسائل" (9/84 إلى 86-93)] .
و هؤلاء: أقاموا الدنيا على مشايخنا و شنَّعوا عليهم أيَّما تشنيع، و وسموهم بدعاة التفريق و الفتنة، بل و ألحقوهم بالحدادية! بحجة أنهم يُحذرون من أناس لا يعتقدون بأنهم مبتدعة! لأن التحذير من غير المبتدعة غير مُتصور في أذهانهم! و قد صرَّح أحدهم ( ر.ب.ش) بهذا في صوتية له منشورة .
*7- الشيخ ربيع: ردَّ على بكر أبي زيد رحمه الله، و هو أحد هيئة كبار العلماء في وقته، و شنَّع عليه جدًّا، و غلَّظ عليه في الإنكار، و أعلن بالردِّ الشديد عليه، و اتَّخذ منه ما يراه يستحقه من الموقف، مع تصريحه بعدم تبديعه، و إنكاره على من بدَّعه إلى درجة طرده من مجلسه .
و هؤلاء: يرون مثل هذا الصنيع هو عين الحدادية، ولو كان مع من هو دون الشيخ بكر بمراحل!.
*8- الشيخ ربيع: يقول بأن كلا الطرفين –في فتنة الاحتوائيين على الدعوة السلفية في الجزائر- عندهم أخطاء .
و هؤلاء: يقولون: الرجوع فرع الإقرار، و نحن لا نقرُّ خصومنا على شيء من المؤاخذات، و بوقهم يزعم بأنهم برآء من كلِّ التهم التي نُسبت إليهم! في مكابرة صريحة خطيرة كذَّبها واقعهم و أنواع الحجج المسموعة و المقروءة و المرئية، المدعومة بشهادات الموافقين و المخالفين! و كذا كلام العلامة ربيع!.
*9- الشيخ ربيع: يرى بأنَّ تزكية المخالف المنحرف، و الشهادة له بالسلفية: من شهادة الزور، و أنها مُضادة صريحة للمنهج السلفي، وهدم لأصل الولاء و البراء؟ [ "عمدة الأبي "(ص 613)] .
و هؤلاء: تجد فيهم –مثلًا- من يزكي عمر حمرون –الطاعن في الشيخين ربيع و عبيد- و ينصح به إلى الآن، و تسمع لكبيرهم يقول للمميعة الرمضانيين: « انتوما راكم الله يبارك سلفيين و فاهمين، و لما نقول: سلفي، يعني راه فاهم الشرع فهم صواب!!..»، و هلمَّ جرًّا من أمثال هذه الشهادات و الثناءات على المخالفين، حتى بلغ بهم الأمر إلى الثناء على الصوفية و الأشاعرة، و النصح بالاستفادة منهم و من علومهم، كما سيأتي، بل حتى قصيدة البردة ! لها نصيب من هذا الثناء! فقد وصفها شيخهم ( ع. ر) بالقصيدة الجميلة جدًّا التي تتضمن أبياتًا لائقة يحسن حفظها!.
*10- الشيخ ربيع: يحترم طلبة العلم السلفيين و يُدافع عنهم، و يشكرهم على عملهم بأصول السنة، و تطبيقهم لها، و سلوكهم طريقة السلف في إنكار البدع و المخالفات، و يُشجِّعهم على ذلك، [ " مجموعة الكتب و الرسائل" (13/42-43)].
و أما هؤلاء: فتجد من كبارهم، من يطعن في السلفيين و يصفهم بمرضى القلوب! و ما نقم منهم إلا سيرهم على نهج السلف في التحذير من الدراسة عند المخالفين! و أين؟! في المدينة النبوية التي تعجُّ بمجالس علماء و مشايخ السنة، بحيث لا يحتاج طالب العلم إلى ما عند أولئك و لا ضرورة له إلى الجلوس إليهم!
*11- الشيخ ربيع: معروف بشدته- المحمودة- على أهل البدع، و بخاصة الدعاة منهم و الرؤوس، و هذا أشهر من نار على جمر، أما هؤلاء؛ فيُرثى لحال كثير منهم في هذا الباب، بل منهم من هوَّن تهوينًا فظيعًا من شرِّ رأس الضلال، و زعيم الخوارج: علي بلحاج، و برَّأه من مناصرة البدع، و ادعى بأن شره قليل بالنسبة إلى غيره، و إنا لله و إنا إليه راجعون، لكنه على السلفيين سيف مسموم و لهم ظلومٌ غشوم، حتى وصل به الأمر إلى تكفيرهم قبل أن يتراجع عن ذلك تراجعًا يحتاج إلى مراجعة!.
*12- الشيخ ربيع: ينقل عن كثير من كبار علماء السلف: « أنهم لا يتسامحون مع بعض الأئمة فيما يند عنهم مما يُخالف عقيدتهم و منهجهم، و أنهم يُسقطون بالزلة الواحدة، ولو كان صاحبها إماما في السنة، كما هو موقف الإمام أحمد وأهل الحديث في زمانه من أناس كانوا أئمة في العلم والدين ومن أهل الحديث وقعوا في زلة أو زلات فقام عليهم أهل السنة ووسموهم بالبدع والضلال، و كذا لمَّا قال إسماعيل ابن علية وهو من كبار أهل السنة والحديث كلمةً فُهِم منها أنه يقول بخلقِ القرآن، ضلَّلوه، وشنَّ عليه الغارة كل أهل الحديث أو جلهم حتى رجع عن قوله ولو لم يرجع لأسقطوه، و لهذا ترى كتب الجرح و التعديل مملوءة بنقد كلام العلماء و غيرهم، و تضليل الضالين من المنسوبين إلى السنة و غيرها .
بينما نقل –حفظه الله- عن البعض الآخر من الأئمة، أنهم قد يعذرون و يتسامحون في مثل هذا، و لكنهم لا يلومون الذين لا يتسامحون، و لا يُحاسبونهم، و لا يُشنعون عليهم، و لا يُحاربونهم، و لا يصفونهم بالهدامين، أو المفسدين[" مجموعة الكتب و الرسائل "(13/93- و 104-إلى-109/ و 375-378)] .
و أما هؤلاء: فانظر إلى موقفهم ممن لا أقول يأخذون بالزلة، و لكن بالزلات و المخالفات و الانحرافات- فهم عندهم أخس من الحدادية، و على درب الخوارج يسيرون بل الخوارج أعقل منهم! و هذا نظير ما قاله المأربي في علماء السنة الذين سلكوا هذا المسلك .
فأذكرهم بقول العلامة ربيع المدخلي حفظه الله لسلفهم المأربي-مع استبدال كلمة أبي الحسن بكلمة احتوائيين رفعًا و نصبًا!-: « موقف الإمام أحمد وأهل الحديث في زمانه من أناس كانوا أئمة في العلم والدين ومن أهل الحديث وقعوا فيما يسميه أبو الحسن زلة أو زلات وقام عليهم أهل السنة ووسموهم بالبدع والضلال.. .
فإذن هؤلاء الأئمة هدامون لأنهم لا يعرفون قواعد أبي الحسن ولا يطبقونها فعلى أبي الحسن وأنصاره أن يبغضوا هؤلاء ويحاربوهم ويسموهم حدادية وهدامين ومفسدين لأنهم عاملوا من هو خير لعله بمئات المرات ممن يدافع عنهم أبو الحسن ويرى أنهم من أهل السنة.. »[ " مجموعة الكتب و الرسائل "(13/378)] .
*13- الشيخ ربيع: يُحذر من الدراسة عند المبتدعة و من الأخذ عنهم، و من مجالستهم .
و من فتاواه في ذلك، قوله حفظه الله:« السلف فرقوا بين الدعاة-يعني إلى البدعة- و غيرهم، الدعاة عاملوهم بشدة و هجروهم و قاطعوهم و لم يأخذوا عنهم العلم...
و أما الساكت و العامي فهذا له معاملة أخرى، إن كان عنده علم، و الآن و الله –إن شاء الله- ما يحتاج إلى ما عند أهل البدع من علم، لأنهم ما عندهم علم الآن، كان السلف يحتاجون إلى ما عندهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، و اما الآن فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مُدوَّن، فلسنا بحاجة إلى علمهم أبدًا».[ " مجموعة الكتب "(14/163)] .
و قال حفظه الله:« الشباب عليه الحذر من مخالطة أهل البدع، فلا يطلب العلم منهم، و لا يطلب عليهم، فو الله لأن يبقى جاهلًا سليم العقل و الفطرة و القلب خير له أن يتعلم من صاحب هوى، فتفسد عقيدته و يفسد منهجه كما رأينا بأم أعيننا»[ " مجموعة الكتب "(14/301)]
و انظر [ " مجموعة الكتب و الرسائل "(14/348)، (11/47) و " دفع بغي عدنان على علماء السنة و الإيمان " (ص97)، و " اللباب"(ص 185)، و " الذريعة"(1/326)] .
و هؤلاء: تجد فيهم من ينصح بالدراسة عند الشناقطة، و يوصي بالتستر على ذلك و الحذر من إشهاره و إذاعته- مما يدل على أنه لم ينصح بالسلفيين منهم كما زعم و إلا فلماذا التستُّر و التخفي؟!-
و تجد منهم من يدعو الشباب السلفي إلى الاستفادة من كتب الصوفية الأشاعرة كـ بلعالم، و محمد شارف، و يحثهم على النهل من علومهم، بل تراه يُبدي التَّحسُّر على عدم مسارعة الشباب إلى ذلك، و الله المستعان، فأين هؤلاء من منهج الإمام الربيع؟! .
*14- الشيخ ربيع: لا يُقيم وزنًا لانتفاء المخالفين من ضلالاتهم، و لا يعتبر بأيمانهم و لا بحلفهم على ذلك إذا قامت عليها البينة، و دلَّت عليها الدلائل، فاسمع إليه يقول للحلبي: « إن كلام الشيخ عبيد حق كله، و ما نُسب إليك صدق و عدل، لا كذب فيه و لا ظلم، و نفيك له مكابرة مكشوفة و كذب مفضوح، و لو كررته في عشرات المناسبات، فلقد صرحت بهذا الكلام الذي تحلف بالله أنه افتراء عليك، و بما هو أسوء منه، و من فيك أدينك.. . »[ " عمدة الأبي "(ص209-210)] .
و قال تعليقًا على يمين عدنان عرعور:« أنا ما أقول سيد قطب سلفي والله في حياتي »، قال: « هذه يمين فاجرة غموس، فإنه أعطى سيد قطب منزلة فوق السلفية، وهي الإمامة في العقيدة والمنهج، وقد تقدم هذا قبل قليل، فتذكر» [ " مجموعة الكتب و الرسائل "(11/74)]
أما هؤلاء: فيسقطون الحجج، و يردون الأدلة التي تُدين شيوخهم بدعوى أن شيوخهم ينتفون منها، و لا يُقرون بها، و أنهم يحلفون بالله على ذلك!! و معلومٌ أنه لا يُشترط في منهج أهل السنة اعتراف المخالف بمخالفته للحكم عليه بما تقتضيه، إذ المخالف غالبًا لا يُقر بخطئه بل يرى صحة ما هو عليه، و لكن العبرة بقيام الدليل على خطئه، ثم لا قيمة لإنكاره، و لا لانتفائه منه بعد ثبوته بالحجة و البرهان، كما لا عبرة بيمينه مع وجود البينة، على أنَّ كثيرًا من المؤاخذات التي انتفوا منها قد ظهرت بالصوت أو بالصورة، أو بهما معًا، بعد انتفائهم منها، إضافة إلى شهادة الموافق و المخالف، فاللهم سترك يا رب؟!.
*15- السلفي حقًّا و صدقًا عند العلامة ربيع حفظه الله، هو الذي لا يكون في عماية عن الفتن التي تُثار على الدعوة السلفية، و لا يكون جاهلًا بأصحابها و مَن أثارَها، و لا يكون جاهلا بأصول أربابها و قواعدهم الضالة، بل يكون مُدركًا لها على حقيقتها، فاسمع إليه يقول للحلبيِّ و زمرته: « لو كنتم سلفيين ما كنتم بعيدين عن سماع هذه الفتن و إدراكها على حقيقتها و من هم أهلها و مثيروها!» [الحلقة الثانية مِن مقال:(من هم أسباب الفتن وأسسها ورؤوسها ومثيروها) ضمن كتاب "عمدة الأبي"(ص 95)] .
* و أمَّا هؤلاء: فسمعنا أحد كبارهم-من قريب- وهو يُؤصِّل للقاعدة البدعية المأربية: « حمل المجمل على المفصل »، و يزعم بأنها من قواعد العلماء الراسخين في العلم، في جهل مُطبق –منه- بكونها من قواعد أهل الضلال، و في عماية تامة عن كتابات العلامة ربيع في إبطالها، و عن حروبه التي خاضعها مع أربابها، بدليل أنه لم يتب منها، حتى وصلته رسالة من أحد أخدانه في بلاد الحرمين، قال: بأنه بيَّن له فيها بأن هذه القاعدة باطلة، و أنها من قواعد أهل الضلال!! فحين ذاك رجع عنها، و تاب إلى الله من تقريرها فيما يظهر!! فما هذه السلفية؟! و أين كان يعيش أصحابها؟
*16- الشيخ ربيع: يقول بأن من كان يزعم بأنه على الحق، و أنَّ ما انتُقد عليه غير صحيح، فلا يتراجع عنه، لا لأحمد بن حنبل، و لا لابن تيمية، و لا لابن باز، و لا لغيرهم ممن هو أكبر منهم، لأن الحق فوق الجميع[ " مجموعة الكتب و الرسائل "(10/95)] .
و هؤلاء؛ تجدهم يُصرون على أخطائهم التي انتقدها عليهم السلفيون، بل لا يُقرُّون بها أصلًا كما سبق! بل و يرمون من أدانهم بها بكل نقيصة و يخرجونه من السلفية إلى الحدادية الغالية .
ثم ترى الواحد منهم بعد حين يتقهقر و يُعلن تراجعه عن بعض زلاته! لأنَّ الشيخ ربيعًا ناقشه فيها! كما حصل من بعضهم فيما نقله عنهم خدنهم (خ .ح ) .
فالقوم؛ يُخطئون هنا، و يتوبون هناك! و يطعنون بشدة فيمن أنكر عليهم من السلفيين خطأهم و يرمونه بأقذع الأوصاف و بالكذب و يلحقونه بالحدادية، ثم إذا جاء الإنكار -على نفس الأخطاء- من وراء البحار! نكسوا رؤوسهم! لأنَّ القول عندهم ما قالت حذام، و الدليل المعتبر ما اعتبرته! ثم يرمون خصومهم بالتقليد و بتقديس الأشخاص! الذي هم غارقون فيه إلى أذقانهم، فلا أحسن منهم مثالًا على مقولة: رمتني بدائها و انسلت!
فما أشبه حالهم بحال عبد الرحمن عبد الخالق الذي خاطبه العلامة ربيع حفظه الله بقوله: « لماذا لم تعترف بالخطأ إلا للشيخ ابن باز؟!»
و بقوله: « الآن تتواضع وتتنازل لهيئة كبار العلماء بعد أن كنت شامخ الأنف رافع الرأس لا تقبل نصح الناصحين » [ " جماعة واحدة "].
*17- الشيخ ربيع: ينهى عن مجالسة المبتدعة و المخالفين، و التودد إليهم، و تعظيمهم، و يفتي – كغيره من علماء السنة- بمعاداتهم، و مجانبتهم، و الحذر و التحذير منهم، و كلُّ هذا عنه منشور و مشهور، و هو في ذلك يسير على درب السلف .
و أما هؤلاء: فتجد من كبرائهم، من يُظهر الفرح و السرور و الابتهاج باجتماعه بالحزبي بن حنفية عبدين، بل و يُصرِّح بأن ذلك مما يُكسب المودة و التآخي، و يزداد به الإيمان، كما تراه يتلطَّف معه في العبارة و يُثني عليه في الملأ و يصفه بالشيخ الكبير، و يُحيل إليه الأسئلة، بل و يُنكِّت له ليُضحكه و يُدخل السرور على قلبه! فأين هو من أصول السلف، و من مسلك العلامة ربيع؟!
*18- الشيخ ربيع: ينهى عن التعصُّب للرجال، و عن تقليدهم، و يوصي باتباع الحجة، و عدم التنازل عنها لأقوالهم و اجتهاداتهم [ " مجموعة كتب و رسائل الشيخ ربيع " (10/80-95-101) ] .
و هؤلاء: ترى الواحد منهم -بعدما كان يشهد على جماعة المجلة بالطوام-، يتقهقر و يرتمي في أحضانهم، و يُوقع معهم في بيان العار، بدعوى أن الشيخ ربيعًا طلب منه التوقيع! فهي حجته في ترك الحق، و التنازل عنه، و ترك ما عنده من أدلة لقول الرجال!
* 19-الشيخ ربيع: ينهى عن الفجور في الخصومة مع المخالف، و عن توظيف الكلام الساقط، و يستنكره و يُنكره أشد الإنكار، و يأمر بلزوم الأدب في الرد، و هذا عنه أشهر من أن يُذكر .
و هؤلاء: حدِّث عن فجورهم في الخصومة و لا حرج! و من خرجاتهم الغريبة في قاموس فجورهم: قول أحدهم عن الشيخين الفاضلين لزهر و عبد المجيد: لم أر أكذب منهما في حياتي الدعوية!، و قول الآخر عنهما-متألِّيًا على الله- : بأنهما من الهالكين! دون أن ننسى قاموس (ع.ع) المُتفنن في السباب و الشتام..، و كذا قواميس غيره ممن هم على شاكلته .
*20- الشيخ ربيع: يُحذِّر بشدَّة من منهج الموازنات، بل يراه من أخبث المبادئ و المناهج..، و أنه ليس في البدع أخطر منه على الإسلام، و أنه هدمٌ للإسلام! [" مجموعة كتب و رسائل الشيخ ربيع"(14/189)] .
و هؤلاء: تجد من كبار شيوخهم من يُقرر هذه البدعة الخطيرة، و يُنظِّر لها، كما نظَّر قبلها لقاعدة: حمل المجمل على المفصل، و الله المستعان !
* 21- الشيخ ربيع: يقول بأنَّ مدار قبول الأقوال و ردِّها هو الحجة[ " مجموعة الكتب و الرسائل " (9/41)]، و يقول: « كل عالم فهو مكلف باتِّباع هذا المنهج، فإذا أخطأ و خالف هذا المنهج يجب أن تُحاكم أقواله بهذا المنهج »[ من التعليق على «الجواب الكافي »] .
أما هؤلاء: فصاروا يُحاكموننا إلى أقوال الشيخ ربيع! و يحتجون بها علينا، و يجعلون مخالفته بمثابة مُخالفة النص أو الإجماع- شعروا أم لم يشعروا- بل تجدهم يُعطلون القواعد السلفية إذا تعلَّق الأمر بالشيخ ربيع، فقاعدة كلٌّ يؤخذ من قوله و يُرد، و بلدي الرجل أعرف ببلديه، و من علم حجة على من لم يعلم، و الجرح المفسر مقدم، والمثبت مقدم على النافي، و قبول خبر الثقة، و غيرها من القواعد، كلُّها عندهم سائرة المفعول في جميع القضايا، و مع جميع الأئمة و العلماء، إلا مع الشيخ ربيع فهناك تنتهي صلاحيتها عندهم! .
طبعا؛ هذه الفواجع منهم؛ قد تكون بقصد و قد تكون بغير قصد، و قد تكون من حيث يشعرون، و قد تكون من حيث لا يشعرون، و قد تكون بلسان المقال، أو بلسان الحال، و قد يكون بعضها من جميعهم، و البعض الآخر من بعض منهم .
* 22-الشيخ ربيع: ينقل عن كبار الأئمة - كأحمد بن حنبل و يحي بن معين- أنهم كانوا كثيرًا ما يُخالَفون في تجريحهم و تعديلهم، ممن هم أكبر منهم، و ممن هو دونهم؛ و أنه لا غضاضة في ذلك عندهم و لا ضير، لأن السلف كان عندهم منهج يسيرون عليه، و هذا المنهج ليس هو فلان أو علان!
فيقول حفظه الله: « وقد وجدنا يحيى بن معين وهو يقال من أشد الناس في الجرح ، وجدنا فيه تساهلاً ‼ و وجدنا العلماء يخالفونه ممن هم أعلى منه وممن هم دونه ، فكم جرَّح وخالفوه ، وكم عـدَّل وخالفوه ، وأحمد بن حنبل جرَّح وعدَّل وخالفوه في التعديل والتجريح »[ " الإجابات الجلية عن القضايا المنهجية"(ص75)] .
و يقول حفظه الله:« هذا منهج يسير عليه أهل الحديث؛ و هو أن من علم حجة على من لم يعلم، و أن الجرح مقدم على التعديل، و أنه لا عضاضة في هذا و لا نقص من أيِّ إمام يُزكي رجلا ثم يأتي من هو مثله أو دونه فيُثبت بالحجة و البرهان الطعن في هذا الرجل الذي زكاه ذلكم الإمام »[" الذريعة"(2/524)] .
و أما هؤلاء القوم- و من على شاكلتهم- : فلم تتسع عقولهم لقبول مثل هذا في حقِّ العلامة الربيع! بل هو عندهم الطعن الصريح و القبيح، و يا ويل من تجرَّأ على ردِّ بعض تعديلاته، أو بعض تجريحاته، -و ليس كثيرًا منها-، ولو بالحجة و البرهان، و مع احترام الشيخ و حفظ كرامته و مكانته!! و نتحداهم أن يُعلنوا بمخالفة واحدة أو مخالفتين منهم للشيخ! الذي-طبعًا- يؤخذ من قوله و يُرد كسائر الأئمة و العلماء! كما أعلنوا بمخالفات كثيرة منهم لمالك و أحمد و الشافعي..، و لغيرهم من الأئمة المتقدمين و المتأخرين ممن هم أكبر من العلامة ربيع حفظه الله!
و من العجائب! أن بعضهم إذا قلتَ له: بأنَّ الشيخ حفظه الله على إمامته و رسوخه في العلم، و تخصُّصه في علم الجرح و التعديل! يُصيب و يخطئ، و يعلم و يجهل، و أنه قد يهِم و قد يُلبَّس عليه، و أنه يؤخذ من قوله و يُترك كغيره من الأئمة في ذلك كلِّه! ضرب في وجهك: بأن هذا طعنٌ مُبطَّن، و شنشنة نعرفها من أخزم، و كلامٌ تفوح منه رائحة الحزبية و الحدادية و ..و..!! و لكنه يقبل ذلك منك – و بكلِّ سهولة و برودة دم!- إذا قلتها في حقِّ من هو أكبر و أرسخ في العلم من الشيخ ربيع، كابن تيمية و ابن القيم، و الألباني و ابن باز، و من ذكرتُ-آنفًا- من الأئمة، و الله المستعان! فأيُّ دليل على غلوِّهم في الشيخ أوضح من هذا؟!.
* 23- الشيخ ربيع: يُشنِّع و يُنكر على من يُنظِّر للقواعد الباطلة ثمَّ يُسميها زلة لسان تهوينًا من شأنها، كما و عدَّ التهوين من الانحرافات المنهجية ديدن أهل الأهواء و التَّحزُّب، فاسمع إليه يقول –يُخاطب عدنان العرعور -:« قاعدة تضعها تقول زلة لسان؟ ما هذا الكلام »![ " مجموعة الكتب و الرسائل " (11/134)] .
و قال حفظه الله: « انظروا بعين البصيرة واليقظة والانتباه، كيف يواجه هذا الرجل فظائعه بالاستصغار والاستخفاف، حتى كأنها ذباب يمر على أنفه، فيقول بيده هكذا، ويحوِّل ما يظهر منها ـ وكم وكم يخفي من فظائعه وطوامه ـ إلى زلة لسان، أوسبق قلم، أو غفلة إنسان، أو أنه قصد أمراً خاصا فعمم، أو تحامل حاسد، أو إلزام غير لازم »[ " مجموعة الكتب و الرسائل " (11/95)] .
أما هؤلاء: فتجد من شيوخهم من نظِّر و أصَّل للقاعدة البدعية الحزبية: حمل المجمل على المفصل في كلام غير المعصوم، و جعلها من القواعد عند العلماء! بل و طريقة الراسخين في العلم! ثم يطلع علينا بتراجع بارد يصف فيه هذه الزلة المنهجية الخطيرة: بسبق اللسان، و زلة القلم، فيقول: « و ها أنا أبعثه من جديد آملا تصحيح ما سبق به لساني أو زلَّ به قلمي »، و كم هي المؤاخذات التي جعلوها من هذا القبيل، أو من قبيل المخالفات اليسيرة، تهوينًا من شأنها، كما صنع خدنهم ( خ. ح) و هو يعتذر لشيوخه في إحدى الصوتيات .
* 24- و من الفروق بين المنهجين: أنَّ القوم نقلوا عن العلامة ربيع حفظه الله قولَه مُستنكرا: «الكذاب لا يُرد عليه؟!» يعني بذلك: أنه يُرد عليه و يُبيَّن كذبه و افتراؤه! ثم لما فضحهم عبدالمالك بأسمائهم و نسب إليهم عددًا من المخازي و القبائح المنهجية الخطيرة، و طالبهم السلفيون بتبرئة أنفسهم و بكتابة بيان تفصيليٍّ يُفندون فيه ما نسبهم إليهم –إن كانوا برآء حقًّا من ذلك- قالوا: كذاب، ما يحتاج الرد على هذا الكذاب! و الله المستعان .
هذه- إذن- بعضٌ من أوجه الافتراق بين منهج العلامة ربيع المدخلي حفظه الله، و بين منهج من أصبح يتمسح به و يتظاهر بالسير على نهجه و طريقته، من جماعة المجلة و أضرابهم و أشياعهم- و من على شاكلتهم- و هي تُبين و بكل وضوح عدم صدقهم في دعواهم، و أنهم بعيدون عن ذلك خلافا لما يزعمونه و يتظاهرون به، و أن دون دعواهم و دون ذلك خرط القتاد، و الله المستعان.
و أختم مقالتي –هذه- بكلام للعلامة ربيع حفظه الله يردُّ به على من يزعمون سلوك سبيل العلماء، و اتِّباع منهج السلف، و هم على خلاف ذلك .
قال حفظه الله:« البون شاسع جدًّا بين منهج السلف و بين منهج هؤلاء، و البون شاسع بينهم و بين النبلاء المجتهدين و بين أهل السنة الصادقين من السابقين و اللاحقين .
سارت مُشرقة و سرت مًغرِّبًا ** شتان بين مُشرِّق و مُغرِّب » [ "عمدة الأبي" (ص460)] .
و صلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
مُقَارَنَةٌ بَينَ مَنهَجَين!!
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبيِّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، و بعد: فهذه بعض الفروق الفاصلة بين منهج العلامة ربيع المدخلي حفظه الله السلفي، و بين منهج من يتمسح به، من أرباب مسلك الاحتواء، أضعها بين يدي القارئ الكريم ليقف من خلالها على ما بين المنهجين من تباعد و تضاد في جِهاتٍ عِدَّة، و جوانب مُختلفة، و إن زعم القوم و زعموا بأنهم على نهج هذا الإمام يسيرون، و لطريقته يسلكون، و به يقتدون، فإنَّ العبرة ليست بمجرد الدعاوي و الادعاءات .
فإلى المقصود، و الله المستعان و عليه التُّكلان، و هو من وراء القصد .
*1- الشيخ ربيع: يقول بأن الكلام في الرجال و نقدهم و بيان أحوالهم، هو من باب الخبر، فيُقبل فيه خبر العدل الثقة، و تُبنى عليه الأحكام، و ليس ذلك من التقليد في شيء، إذ لم يجعله من باب التقليد-يقول- إلا أهل الأهواء!.
و من أقواله النيِّرة في ذلك، قوله حفظه الله:« و ليحي بن سعيد القطان عند أهل السنة منزلة عظيمة، و هو مقدم عندهم في الكلام على الرجال، و هذا بناء منهم على وجوب قبول خبر الثقة لا تقليدًا، كما يُسمي أهل الأهواء قبول أخبار الثقات تقليدًا »[ " عمدة الأبي "(ص524-525)]، [ و انظر: "مجموعة كتب ورسائل الشيخ" (4/344-345)، [ " عمدة الأبي "(ص139-506)] .
و أمَّا هؤلاء القوم! فيرمون من يأخذ بخبر الثقة، و يبني عليه الأحكام، بالتصوف و بالتقليد الأعمى، وبتقديس الأشخاص! و يردُّون أخبار الثقات و يسقطونها و يُكذبون الصادقين، و يقول قائلهم: تكفيني شهادة الله! و لا أقبل شهادة أيِّ أحد!!.
*2- الشيخ ربيع: يقول بأن من مكر أهل الفتنة أنهم يجعلون بطانة سيِّئة لكل عالم، و له كلام حفظه الله في بطانة بعض كبار علماء السنة، لعلمه بما ينطوون عليه من شر، مع حسن ثنائه على أولئك العلماء، و معرفته لقدرهم [ " مجموع كتب و رسائل الشيخ ربيع " (10/319)، و " نصيحة لأهل اليمن "] .
و هؤلاء: يرَون الطعن في بطانة العالم طعن في العالم نفسه! فانظروا إلى لازم قولهم أيها العقلاء!
*3- الشيخ ربيع: يقول بأن من عرف حال شخص، و ثبت عنده انحرافه لا يجوز له أن يسكت عنه، و لا أن يترك ما يعلمه عنه يقينًا لقول أحد، ولو كان في مرتبة العلامة ابن باز أو الألباني –رحمهما الله- أو من هو أكبر منهما، بل يجب عليه –و الحالة هذه- رد أقوالهم و اتباع الحق و الدليل.
و من أقواله النَّيِّرة في ذلك- و التي هي نبراس لكلِّ سلفي مُتجرِّدٍ للحق- قوله حفظه الله:« الذين يتمسكون بتزكية فلان و فلان لهم، سببه الضعف العلمي، فهو يؤدي إلى مثل هذه التفاهات: قال فلان، قال فلان ‼
عندنا منهج يُميَّز به أهل الحق وأهل الباطل، فلو أن أحمد بن حنبل جاء الآن وزكَّى فلانًا وفلانًا، ثم وجدنا هذا الإنسان لا يستحق هذه التزكية من أقواله وأعماله وكتاباته وأشرطته، فهل يجوز لنا أن نتعلق بما زكَّـاه به ذلك الإمام: بن باز، أو الألباني، أو أحمد بن حنبل، أو غيرهم ؟‼
لا؛ ذلك أنَّ الجرح مُقدَّمٌ على التعديل ، الجرح المفصل مقدم على التعديل المبهم، هذه القواعد لابد من تطبيقها في ميدان الجرح والتعديل.. .، لو فرضنا أن ابن باز والألباني استمرَّا على التزكية إلى أن ماتا، و ما عندهم إلا هذه التزكية، هل يلزم الناس أن يأخذوا بتزكيتهم ، ويغمضوا أعينهم، ويقفلوا عقولهم عن أخطاء فلان وفلان، الذين زكاهم الألباني أو ابن باز؟!
الأخطاء واضحة، والجرح واضح، فهل يجوز لمسلم أن يتعلق بتزكية فلان وفلان، والجرح واضح في هذا المُزكَّى؟!.. .
لو كان هناك أهل سنة واعون، والله لو يُزكِّي هذا النوع من النَّاس أي عالم ما نفعهم هذا، ما دام هم جرَّحوا أنفسهم بمواقفهم و بأفكارهم، وبالمناهج الملتوية التي سلكوها في محاربة أهل السنة »[" الإجابات الجلية عن القضايا المنهجية "(ص73-74)]، و انظر [ " مجموعة الكتب و الرسائل " (10/95 - 319-320)] .
*4- الشيخ ربيع: يقول بأنَّ: « الرجوع إلى العلماء أمر عظيم في الإسلام ومهم جدًّا، ولكن في الأمور التي يلتبس أمرها على غير العلماء، أما في الأمور الواضحة، كالأمور التي خالف فيها أبو الحسن، فما على العلماء إلا النصر والتأييد للحق وأهله »[ " مجموع كتب و رسائل الشيخ ربيع" (13/178 ].
* و هؤلاء: تراهم يُلزمون السلفيين بالرجوع إلى العلماء، بل و الأخذ بقولهم، في أمور واضحة بالنسبة إليهم كالشمس في رائعة النهار ! .
*5- الشيخ ربيع: يقول: بأن العالم قد يُلبَّس عليه من قبل بعض من يُحسن بهم الظن –من أهل الكيد و المكر- فيُصوِّرون له الوقائع على خلاف ما هي عليه، و أنه قد خُدع بأناس فأحسن بهم الظن و زكاهم، ثم تبين له بأنهم على خلاف ذلك.
[ انظر " مجموع كتب و رسائل الشيخ " (11/7-43)، (13/328-329 حاشية)، و رسالة " انقضاض الشهب السلفية على أوكار عدنان الخلفية " ]، و رسالة " أسباب الانحراف وتوجيهات منهجية ".
و أمَّا هؤلاء: فلا يُسلِّمون بذلك، و لا يرونه ممكنًا في حقِّ الشيخ ربيع! و لسان حالهم-أو مقالهم- : لا يُمكن للشيخ ربيع أن يخدعه أحد ، و لا أن يُلبِّس عليه أحد!.
*6- الشيخ ربيع: يُقرِّر بأن الجرح يتضمن التحذير، وأن الجرح و التَّحذير لا يختصان بأهل البدع فقط، و يقول: « من قال: إن التحذير لا يكون إلا من أهل البدع، فقد أتى بما لا يعرفه المسلمون، و لا آباؤهم »، و يرُدُّ على من يزعم بأنه لا يُحذَّر إلا من أهل البدع [ " مجموعة الكتب و الرسائل" (9/84 إلى 86-93)] .
و هؤلاء: أقاموا الدنيا على مشايخنا و شنَّعوا عليهم أيَّما تشنيع، و وسموهم بدعاة التفريق و الفتنة، بل و ألحقوهم بالحدادية! بحجة أنهم يُحذرون من أناس لا يعتقدون بأنهم مبتدعة! لأن التحذير من غير المبتدعة غير مُتصور في أذهانهم! و قد صرَّح أحدهم ( ر.ب.ش) بهذا في صوتية له منشورة .
*7- الشيخ ربيع: ردَّ على بكر أبي زيد رحمه الله، و هو أحد هيئة كبار العلماء في وقته، و شنَّع عليه جدًّا، و غلَّظ عليه في الإنكار، و أعلن بالردِّ الشديد عليه، و اتَّخذ منه ما يراه يستحقه من الموقف، مع تصريحه بعدم تبديعه، و إنكاره على من بدَّعه إلى درجة طرده من مجلسه .
و هؤلاء: يرون مثل هذا الصنيع هو عين الحدادية، ولو كان مع من هو دون الشيخ بكر بمراحل!.
*8- الشيخ ربيع: يقول بأن كلا الطرفين –في فتنة الاحتوائيين على الدعوة السلفية في الجزائر- عندهم أخطاء .
و هؤلاء: يقولون: الرجوع فرع الإقرار، و نحن لا نقرُّ خصومنا على شيء من المؤاخذات، و بوقهم يزعم بأنهم برآء من كلِّ التهم التي نُسبت إليهم! في مكابرة صريحة خطيرة كذَّبها واقعهم و أنواع الحجج المسموعة و المقروءة و المرئية، المدعومة بشهادات الموافقين و المخالفين! و كذا كلام العلامة ربيع!.
*9- الشيخ ربيع: يرى بأنَّ تزكية المخالف المنحرف، و الشهادة له بالسلفية: من شهادة الزور، و أنها مُضادة صريحة للمنهج السلفي، وهدم لأصل الولاء و البراء؟ [ "عمدة الأبي "(ص 613)] .
و هؤلاء: تجد فيهم –مثلًا- من يزكي عمر حمرون –الطاعن في الشيخين ربيع و عبيد- و ينصح به إلى الآن، و تسمع لكبيرهم يقول للمميعة الرمضانيين: « انتوما راكم الله يبارك سلفيين و فاهمين، و لما نقول: سلفي، يعني راه فاهم الشرع فهم صواب!!..»، و هلمَّ جرًّا من أمثال هذه الشهادات و الثناءات على المخالفين، حتى بلغ بهم الأمر إلى الثناء على الصوفية و الأشاعرة، و النصح بالاستفادة منهم و من علومهم، كما سيأتي، بل حتى قصيدة البردة ! لها نصيب من هذا الثناء! فقد وصفها شيخهم ( ع. ر) بالقصيدة الجميلة جدًّا التي تتضمن أبياتًا لائقة يحسن حفظها!.
*10- الشيخ ربيع: يحترم طلبة العلم السلفيين و يُدافع عنهم، و يشكرهم على عملهم بأصول السنة، و تطبيقهم لها، و سلوكهم طريقة السلف في إنكار البدع و المخالفات، و يُشجِّعهم على ذلك، [ " مجموعة الكتب و الرسائل" (13/42-43)].
و أما هؤلاء: فتجد من كبارهم، من يطعن في السلفيين و يصفهم بمرضى القلوب! و ما نقم منهم إلا سيرهم على نهج السلف في التحذير من الدراسة عند المخالفين! و أين؟! في المدينة النبوية التي تعجُّ بمجالس علماء و مشايخ السنة، بحيث لا يحتاج طالب العلم إلى ما عند أولئك و لا ضرورة له إلى الجلوس إليهم!
*11- الشيخ ربيع: معروف بشدته- المحمودة- على أهل البدع، و بخاصة الدعاة منهم و الرؤوس، و هذا أشهر من نار على جمر، أما هؤلاء؛ فيُرثى لحال كثير منهم في هذا الباب، بل منهم من هوَّن تهوينًا فظيعًا من شرِّ رأس الضلال، و زعيم الخوارج: علي بلحاج، و برَّأه من مناصرة البدع، و ادعى بأن شره قليل بالنسبة إلى غيره، و إنا لله و إنا إليه راجعون، لكنه على السلفيين سيف مسموم و لهم ظلومٌ غشوم، حتى وصل به الأمر إلى تكفيرهم قبل أن يتراجع عن ذلك تراجعًا يحتاج إلى مراجعة!.
*12- الشيخ ربيع: ينقل عن كثير من كبار علماء السلف: « أنهم لا يتسامحون مع بعض الأئمة فيما يند عنهم مما يُخالف عقيدتهم و منهجهم، و أنهم يُسقطون بالزلة الواحدة، ولو كان صاحبها إماما في السنة، كما هو موقف الإمام أحمد وأهل الحديث في زمانه من أناس كانوا أئمة في العلم والدين ومن أهل الحديث وقعوا في زلة أو زلات فقام عليهم أهل السنة ووسموهم بالبدع والضلال، و كذا لمَّا قال إسماعيل ابن علية وهو من كبار أهل السنة والحديث كلمةً فُهِم منها أنه يقول بخلقِ القرآن، ضلَّلوه، وشنَّ عليه الغارة كل أهل الحديث أو جلهم حتى رجع عن قوله ولو لم يرجع لأسقطوه، و لهذا ترى كتب الجرح و التعديل مملوءة بنقد كلام العلماء و غيرهم، و تضليل الضالين من المنسوبين إلى السنة و غيرها .
بينما نقل –حفظه الله- عن البعض الآخر من الأئمة، أنهم قد يعذرون و يتسامحون في مثل هذا، و لكنهم لا يلومون الذين لا يتسامحون، و لا يُحاسبونهم، و لا يُشنعون عليهم، و لا يُحاربونهم، و لا يصفونهم بالهدامين، أو المفسدين[" مجموعة الكتب و الرسائل "(13/93- و 104-إلى-109/ و 375-378)] .
و أما هؤلاء: فانظر إلى موقفهم ممن لا أقول يأخذون بالزلة، و لكن بالزلات و المخالفات و الانحرافات- فهم عندهم أخس من الحدادية، و على درب الخوارج يسيرون بل الخوارج أعقل منهم! و هذا نظير ما قاله المأربي في علماء السنة الذين سلكوا هذا المسلك .
فأذكرهم بقول العلامة ربيع المدخلي حفظه الله لسلفهم المأربي-مع استبدال كلمة أبي الحسن بكلمة احتوائيين رفعًا و نصبًا!-: « موقف الإمام أحمد وأهل الحديث في زمانه من أناس كانوا أئمة في العلم والدين ومن أهل الحديث وقعوا فيما يسميه أبو الحسن زلة أو زلات وقام عليهم أهل السنة ووسموهم بالبدع والضلال.. .
فإذن هؤلاء الأئمة هدامون لأنهم لا يعرفون قواعد أبي الحسن ولا يطبقونها فعلى أبي الحسن وأنصاره أن يبغضوا هؤلاء ويحاربوهم ويسموهم حدادية وهدامين ومفسدين لأنهم عاملوا من هو خير لعله بمئات المرات ممن يدافع عنهم أبو الحسن ويرى أنهم من أهل السنة.. »[ " مجموعة الكتب و الرسائل "(13/378)] .
*13- الشيخ ربيع: يُحذر من الدراسة عند المبتدعة و من الأخذ عنهم، و من مجالستهم .
و من فتاواه في ذلك، قوله حفظه الله:« السلف فرقوا بين الدعاة-يعني إلى البدعة- و غيرهم، الدعاة عاملوهم بشدة و هجروهم و قاطعوهم و لم يأخذوا عنهم العلم...
و أما الساكت و العامي فهذا له معاملة أخرى، إن كان عنده علم، و الآن و الله –إن شاء الله- ما يحتاج إلى ما عند أهل البدع من علم، لأنهم ما عندهم علم الآن، كان السلف يحتاجون إلى ما عندهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، و اما الآن فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مُدوَّن، فلسنا بحاجة إلى علمهم أبدًا».[ " مجموعة الكتب "(14/163)] .
و قال حفظه الله:« الشباب عليه الحذر من مخالطة أهل البدع، فلا يطلب العلم منهم، و لا يطلب عليهم، فو الله لأن يبقى جاهلًا سليم العقل و الفطرة و القلب خير له أن يتعلم من صاحب هوى، فتفسد عقيدته و يفسد منهجه كما رأينا بأم أعيننا»[ " مجموعة الكتب "(14/301)]
و انظر [ " مجموعة الكتب و الرسائل "(14/348)، (11/47) و " دفع بغي عدنان على علماء السنة و الإيمان " (ص97)، و " اللباب"(ص 185)، و " الذريعة"(1/326)] .
و هؤلاء: تجد فيهم من ينصح بالدراسة عند الشناقطة، و يوصي بالتستر على ذلك و الحذر من إشهاره و إذاعته- مما يدل على أنه لم ينصح بالسلفيين منهم كما زعم و إلا فلماذا التستُّر و التخفي؟!-
و تجد منهم من يدعو الشباب السلفي إلى الاستفادة من كتب الصوفية الأشاعرة كـ بلعالم، و محمد شارف، و يحثهم على النهل من علومهم، بل تراه يُبدي التَّحسُّر على عدم مسارعة الشباب إلى ذلك، و الله المستعان، فأين هؤلاء من منهج الإمام الربيع؟! .
*14- الشيخ ربيع: لا يُقيم وزنًا لانتفاء المخالفين من ضلالاتهم، و لا يعتبر بأيمانهم و لا بحلفهم على ذلك إذا قامت عليها البينة، و دلَّت عليها الدلائل، فاسمع إليه يقول للحلبي: « إن كلام الشيخ عبيد حق كله، و ما نُسب إليك صدق و عدل، لا كذب فيه و لا ظلم، و نفيك له مكابرة مكشوفة و كذب مفضوح، و لو كررته في عشرات المناسبات، فلقد صرحت بهذا الكلام الذي تحلف بالله أنه افتراء عليك، و بما هو أسوء منه، و من فيك أدينك.. . »[ " عمدة الأبي "(ص209-210)] .
و قال تعليقًا على يمين عدنان عرعور:« أنا ما أقول سيد قطب سلفي والله في حياتي »، قال: « هذه يمين فاجرة غموس، فإنه أعطى سيد قطب منزلة فوق السلفية، وهي الإمامة في العقيدة والمنهج، وقد تقدم هذا قبل قليل، فتذكر» [ " مجموعة الكتب و الرسائل "(11/74)]
أما هؤلاء: فيسقطون الحجج، و يردون الأدلة التي تُدين شيوخهم بدعوى أن شيوخهم ينتفون منها، و لا يُقرون بها، و أنهم يحلفون بالله على ذلك!! و معلومٌ أنه لا يُشترط في منهج أهل السنة اعتراف المخالف بمخالفته للحكم عليه بما تقتضيه، إذ المخالف غالبًا لا يُقر بخطئه بل يرى صحة ما هو عليه، و لكن العبرة بقيام الدليل على خطئه، ثم لا قيمة لإنكاره، و لا لانتفائه منه بعد ثبوته بالحجة و البرهان، كما لا عبرة بيمينه مع وجود البينة، على أنَّ كثيرًا من المؤاخذات التي انتفوا منها قد ظهرت بالصوت أو بالصورة، أو بهما معًا، بعد انتفائهم منها، إضافة إلى شهادة الموافق و المخالف، فاللهم سترك يا رب؟!.
*15- السلفي حقًّا و صدقًا عند العلامة ربيع حفظه الله، هو الذي لا يكون في عماية عن الفتن التي تُثار على الدعوة السلفية، و لا يكون جاهلًا بأصحابها و مَن أثارَها، و لا يكون جاهلا بأصول أربابها و قواعدهم الضالة، بل يكون مُدركًا لها على حقيقتها، فاسمع إليه يقول للحلبيِّ و زمرته: « لو كنتم سلفيين ما كنتم بعيدين عن سماع هذه الفتن و إدراكها على حقيقتها و من هم أهلها و مثيروها!» [الحلقة الثانية مِن مقال:(من هم أسباب الفتن وأسسها ورؤوسها ومثيروها) ضمن كتاب "عمدة الأبي"(ص 95)] .
* و أمَّا هؤلاء: فسمعنا أحد كبارهم-من قريب- وهو يُؤصِّل للقاعدة البدعية المأربية: « حمل المجمل على المفصل »، و يزعم بأنها من قواعد العلماء الراسخين في العلم، في جهل مُطبق –منه- بكونها من قواعد أهل الضلال، و في عماية تامة عن كتابات العلامة ربيع في إبطالها، و عن حروبه التي خاضعها مع أربابها، بدليل أنه لم يتب منها، حتى وصلته رسالة من أحد أخدانه في بلاد الحرمين، قال: بأنه بيَّن له فيها بأن هذه القاعدة باطلة، و أنها من قواعد أهل الضلال!! فحين ذاك رجع عنها، و تاب إلى الله من تقريرها فيما يظهر!! فما هذه السلفية؟! و أين كان يعيش أصحابها؟
*16- الشيخ ربيع: يقول بأن من كان يزعم بأنه على الحق، و أنَّ ما انتُقد عليه غير صحيح، فلا يتراجع عنه، لا لأحمد بن حنبل، و لا لابن تيمية، و لا لابن باز، و لا لغيرهم ممن هو أكبر منهم، لأن الحق فوق الجميع[ " مجموعة الكتب و الرسائل "(10/95)] .
و هؤلاء؛ تجدهم يُصرون على أخطائهم التي انتقدها عليهم السلفيون، بل لا يُقرُّون بها أصلًا كما سبق! بل و يرمون من أدانهم بها بكل نقيصة و يخرجونه من السلفية إلى الحدادية الغالية .
ثم ترى الواحد منهم بعد حين يتقهقر و يُعلن تراجعه عن بعض زلاته! لأنَّ الشيخ ربيعًا ناقشه فيها! كما حصل من بعضهم فيما نقله عنهم خدنهم (خ .ح ) .
فالقوم؛ يُخطئون هنا، و يتوبون هناك! و يطعنون بشدة فيمن أنكر عليهم من السلفيين خطأهم و يرمونه بأقذع الأوصاف و بالكذب و يلحقونه بالحدادية، ثم إذا جاء الإنكار -على نفس الأخطاء- من وراء البحار! نكسوا رؤوسهم! لأنَّ القول عندهم ما قالت حذام، و الدليل المعتبر ما اعتبرته! ثم يرمون خصومهم بالتقليد و بتقديس الأشخاص! الذي هم غارقون فيه إلى أذقانهم، فلا أحسن منهم مثالًا على مقولة: رمتني بدائها و انسلت!
فما أشبه حالهم بحال عبد الرحمن عبد الخالق الذي خاطبه العلامة ربيع حفظه الله بقوله: « لماذا لم تعترف بالخطأ إلا للشيخ ابن باز؟!»
و بقوله: « الآن تتواضع وتتنازل لهيئة كبار العلماء بعد أن كنت شامخ الأنف رافع الرأس لا تقبل نصح الناصحين » [ " جماعة واحدة "].
*17- الشيخ ربيع: ينهى عن مجالسة المبتدعة و المخالفين، و التودد إليهم، و تعظيمهم، و يفتي – كغيره من علماء السنة- بمعاداتهم، و مجانبتهم، و الحذر و التحذير منهم، و كلُّ هذا عنه منشور و مشهور، و هو في ذلك يسير على درب السلف .
و أما هؤلاء: فتجد من كبرائهم، من يُظهر الفرح و السرور و الابتهاج باجتماعه بالحزبي بن حنفية عبدين، بل و يُصرِّح بأن ذلك مما يُكسب المودة و التآخي، و يزداد به الإيمان، كما تراه يتلطَّف معه في العبارة و يُثني عليه في الملأ و يصفه بالشيخ الكبير، و يُحيل إليه الأسئلة، بل و يُنكِّت له ليُضحكه و يُدخل السرور على قلبه! فأين هو من أصول السلف، و من مسلك العلامة ربيع؟!
*18- الشيخ ربيع: ينهى عن التعصُّب للرجال، و عن تقليدهم، و يوصي باتباع الحجة، و عدم التنازل عنها لأقوالهم و اجتهاداتهم [ " مجموعة كتب و رسائل الشيخ ربيع " (10/80-95-101) ] .
و هؤلاء: ترى الواحد منهم -بعدما كان يشهد على جماعة المجلة بالطوام-، يتقهقر و يرتمي في أحضانهم، و يُوقع معهم في بيان العار، بدعوى أن الشيخ ربيعًا طلب منه التوقيع! فهي حجته في ترك الحق، و التنازل عنه، و ترك ما عنده من أدلة لقول الرجال!
* 19-الشيخ ربيع: ينهى عن الفجور في الخصومة مع المخالف، و عن توظيف الكلام الساقط، و يستنكره و يُنكره أشد الإنكار، و يأمر بلزوم الأدب في الرد، و هذا عنه أشهر من أن يُذكر .
و هؤلاء: حدِّث عن فجورهم في الخصومة و لا حرج! و من خرجاتهم الغريبة في قاموس فجورهم: قول أحدهم عن الشيخين الفاضلين لزهر و عبد المجيد: لم أر أكذب منهما في حياتي الدعوية!، و قول الآخر عنهما-متألِّيًا على الله- : بأنهما من الهالكين! دون أن ننسى قاموس (ع.ع) المُتفنن في السباب و الشتام..، و كذا قواميس غيره ممن هم على شاكلته .
*20- الشيخ ربيع: يُحذِّر بشدَّة من منهج الموازنات، بل يراه من أخبث المبادئ و المناهج..، و أنه ليس في البدع أخطر منه على الإسلام، و أنه هدمٌ للإسلام! [" مجموعة كتب و رسائل الشيخ ربيع"(14/189)] .
و هؤلاء: تجد من كبار شيوخهم من يُقرر هذه البدعة الخطيرة، و يُنظِّر لها، كما نظَّر قبلها لقاعدة: حمل المجمل على المفصل، و الله المستعان !
* 21- الشيخ ربيع: يقول بأنَّ مدار قبول الأقوال و ردِّها هو الحجة[ " مجموعة الكتب و الرسائل " (9/41)]، و يقول: « كل عالم فهو مكلف باتِّباع هذا المنهج، فإذا أخطأ و خالف هذا المنهج يجب أن تُحاكم أقواله بهذا المنهج »[ من التعليق على «الجواب الكافي »] .
أما هؤلاء: فصاروا يُحاكموننا إلى أقوال الشيخ ربيع! و يحتجون بها علينا، و يجعلون مخالفته بمثابة مُخالفة النص أو الإجماع- شعروا أم لم يشعروا- بل تجدهم يُعطلون القواعد السلفية إذا تعلَّق الأمر بالشيخ ربيع، فقاعدة كلٌّ يؤخذ من قوله و يُرد، و بلدي الرجل أعرف ببلديه، و من علم حجة على من لم يعلم، و الجرح المفسر مقدم، والمثبت مقدم على النافي، و قبول خبر الثقة، و غيرها من القواعد، كلُّها عندهم سائرة المفعول في جميع القضايا، و مع جميع الأئمة و العلماء، إلا مع الشيخ ربيع فهناك تنتهي صلاحيتها عندهم! .
طبعا؛ هذه الفواجع منهم؛ قد تكون بقصد و قد تكون بغير قصد، و قد تكون من حيث يشعرون، و قد تكون من حيث لا يشعرون، و قد تكون بلسان المقال، أو بلسان الحال، و قد يكون بعضها من جميعهم، و البعض الآخر من بعض منهم .
* 22-الشيخ ربيع: ينقل عن كبار الأئمة - كأحمد بن حنبل و يحي بن معين- أنهم كانوا كثيرًا ما يُخالَفون في تجريحهم و تعديلهم، ممن هم أكبر منهم، و ممن هو دونهم؛ و أنه لا غضاضة في ذلك عندهم و لا ضير، لأن السلف كان عندهم منهج يسيرون عليه، و هذا المنهج ليس هو فلان أو علان!
فيقول حفظه الله: « وقد وجدنا يحيى بن معين وهو يقال من أشد الناس في الجرح ، وجدنا فيه تساهلاً ‼ و وجدنا العلماء يخالفونه ممن هم أعلى منه وممن هم دونه ، فكم جرَّح وخالفوه ، وكم عـدَّل وخالفوه ، وأحمد بن حنبل جرَّح وعدَّل وخالفوه في التعديل والتجريح »[ " الإجابات الجلية عن القضايا المنهجية"(ص75)] .
و يقول حفظه الله:« هذا منهج يسير عليه أهل الحديث؛ و هو أن من علم حجة على من لم يعلم، و أن الجرح مقدم على التعديل، و أنه لا عضاضة في هذا و لا نقص من أيِّ إمام يُزكي رجلا ثم يأتي من هو مثله أو دونه فيُثبت بالحجة و البرهان الطعن في هذا الرجل الذي زكاه ذلكم الإمام »[" الذريعة"(2/524)] .
و أما هؤلاء القوم- و من على شاكلتهم- : فلم تتسع عقولهم لقبول مثل هذا في حقِّ العلامة الربيع! بل هو عندهم الطعن الصريح و القبيح، و يا ويل من تجرَّأ على ردِّ بعض تعديلاته، أو بعض تجريحاته، -و ليس كثيرًا منها-، ولو بالحجة و البرهان، و مع احترام الشيخ و حفظ كرامته و مكانته!! و نتحداهم أن يُعلنوا بمخالفة واحدة أو مخالفتين منهم للشيخ! الذي-طبعًا- يؤخذ من قوله و يُرد كسائر الأئمة و العلماء! كما أعلنوا بمخالفات كثيرة منهم لمالك و أحمد و الشافعي..، و لغيرهم من الأئمة المتقدمين و المتأخرين ممن هم أكبر من العلامة ربيع حفظه الله!
و من العجائب! أن بعضهم إذا قلتَ له: بأنَّ الشيخ حفظه الله على إمامته و رسوخه في العلم، و تخصُّصه في علم الجرح و التعديل! يُصيب و يخطئ، و يعلم و يجهل، و أنه قد يهِم و قد يُلبَّس عليه، و أنه يؤخذ من قوله و يُترك كغيره من الأئمة في ذلك كلِّه! ضرب في وجهك: بأن هذا طعنٌ مُبطَّن، و شنشنة نعرفها من أخزم، و كلامٌ تفوح منه رائحة الحزبية و الحدادية و ..و..!! و لكنه يقبل ذلك منك – و بكلِّ سهولة و برودة دم!- إذا قلتها في حقِّ من هو أكبر و أرسخ في العلم من الشيخ ربيع، كابن تيمية و ابن القيم، و الألباني و ابن باز، و من ذكرتُ-آنفًا- من الأئمة، و الله المستعان! فأيُّ دليل على غلوِّهم في الشيخ أوضح من هذا؟!.
* 23- الشيخ ربيع: يُشنِّع و يُنكر على من يُنظِّر للقواعد الباطلة ثمَّ يُسميها زلة لسان تهوينًا من شأنها، كما و عدَّ التهوين من الانحرافات المنهجية ديدن أهل الأهواء و التَّحزُّب، فاسمع إليه يقول –يُخاطب عدنان العرعور -:« قاعدة تضعها تقول زلة لسان؟ ما هذا الكلام »![ " مجموعة الكتب و الرسائل " (11/134)] .
و قال حفظه الله: « انظروا بعين البصيرة واليقظة والانتباه، كيف يواجه هذا الرجل فظائعه بالاستصغار والاستخفاف، حتى كأنها ذباب يمر على أنفه، فيقول بيده هكذا، ويحوِّل ما يظهر منها ـ وكم وكم يخفي من فظائعه وطوامه ـ إلى زلة لسان، أوسبق قلم، أو غفلة إنسان، أو أنه قصد أمراً خاصا فعمم، أو تحامل حاسد، أو إلزام غير لازم »[ " مجموعة الكتب و الرسائل " (11/95)] .
أما هؤلاء: فتجد من شيوخهم من نظِّر و أصَّل للقاعدة البدعية الحزبية: حمل المجمل على المفصل في كلام غير المعصوم، و جعلها من القواعد عند العلماء! بل و طريقة الراسخين في العلم! ثم يطلع علينا بتراجع بارد يصف فيه هذه الزلة المنهجية الخطيرة: بسبق اللسان، و زلة القلم، فيقول: « و ها أنا أبعثه من جديد آملا تصحيح ما سبق به لساني أو زلَّ به قلمي »، و كم هي المؤاخذات التي جعلوها من هذا القبيل، أو من قبيل المخالفات اليسيرة، تهوينًا من شأنها، كما صنع خدنهم ( خ. ح) و هو يعتذر لشيوخه في إحدى الصوتيات .
* 24- و من الفروق بين المنهجين: أنَّ القوم نقلوا عن العلامة ربيع حفظه الله قولَه مُستنكرا: «الكذاب لا يُرد عليه؟!» يعني بذلك: أنه يُرد عليه و يُبيَّن كذبه و افتراؤه! ثم لما فضحهم عبدالمالك بأسمائهم و نسب إليهم عددًا من المخازي و القبائح المنهجية الخطيرة، و طالبهم السلفيون بتبرئة أنفسهم و بكتابة بيان تفصيليٍّ يُفندون فيه ما نسبهم إليهم –إن كانوا برآء حقًّا من ذلك- قالوا: كذاب، ما يحتاج الرد على هذا الكذاب! و الله المستعان .
هذه- إذن- بعضٌ من أوجه الافتراق بين منهج العلامة ربيع المدخلي حفظه الله، و بين منهج من أصبح يتمسح به و يتظاهر بالسير على نهجه و طريقته، من جماعة المجلة و أضرابهم و أشياعهم- و من على شاكلتهم- و هي تُبين و بكل وضوح عدم صدقهم في دعواهم، و أنهم بعيدون عن ذلك خلافا لما يزعمونه و يتظاهرون به، و أن دون دعواهم و دون ذلك خرط القتاد، و الله المستعان.
و أختم مقالتي –هذه- بكلام للعلامة ربيع حفظه الله يردُّ به على من يزعمون سلوك سبيل العلماء، و اتِّباع منهج السلف، و هم على خلاف ذلك .
قال حفظه الله:« البون شاسع جدًّا بين منهج السلف و بين منهج هؤلاء، و البون شاسع بينهم و بين النبلاء المجتهدين و بين أهل السنة الصادقين من السابقين و اللاحقين .
سارت مُشرقة و سرت مًغرِّبًا ** شتان بين مُشرِّق و مُغرِّب » [ "عمدة الأبي" (ص460)] .
و صلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
------
تعليق