إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التدليس المتين فيما عنون به الحلبي على (المعين في تحصيل آداب وأخلاق المتعلمين)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التدليس المتين فيما عنون به الحلبي على (المعين في تحصيل آداب وأخلاق المتعلمين)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    التدليس المتين
    فيما عنون به الحلبي على
    (المعين في تحصيل آداب وأخلاق المتعلمين)


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    أما بعد:
    فقد كثر التلاعب في عالم المطبوعات، ما بين سارق ومدلس وغير ذلك، ومن صور التدليس في عالم الكتب، استلال جزء من كتاب عالم وإخراجه في كتاب مستقل دون إشارة للكتاب، أو الإشارة داخل الكتاب في المقدمة أو إشارة ذلك على الغلاف بما لا يتبين للكثير من القراء.
    وقد سبق بيان تلاعب الحلبي وذلك في نظرات فيما سوده الحلبي في تعليقاته على (جزء فيه عقيدة ابن عربي وحياته)؛ فالحلبي دلس على القراء، فقد جاء على غلاف الكتاب: جزء فيه عقيدة إبن [كذا] عربي وحياته وما قاله المؤرخون والعلماء فيه، كتبه الإمام الشيخ تقي الدين الفاسي رحمه الله المتوفى سنة 832 هـ، ضبط نصه وعلق عليه علي حسن علي عبد الحميد كان في 15 شوال سنة 1435 هـ الموافق لـ: 11 أغسطس سنة 2014 م.
    هكذا بدون أي إشارة إلى أنه جزء من كتاب ((العقد الثمين)) واكتفى بالبيان في المقدمة؛ وهذا عين تدليس.

    وهذا لون آخر من تدليس الحلبي جاء فيما عنون به: (المعين على تحصيل آداب وأخلاق المتعلمين) للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ضبط وتعليق علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري من منشورات سنة 1413 هـ - 1993 م الطبعة الأولى عن دار الصميعي الرياض السعودية.
    لكي لا يقع في الكذب لم يذكر تأليف السعدي وأتي بلفظ مجمل ليمرر تدليسه للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
    ثم ليبرر لنفسه هذا التدليس وضع بخط صغير يمين أعلى غلاف الكتاب (من درر الفتاوى السعدية)، وهذا مع كتابة فاتحة العنوان المعنون به (المعين) بخط غليظ وكبير في أعلى الوسط ثم بقية العنوان (على تحصيل آداب وأخلاق المتعلمين) قسمها على ثلاثة أسطر بخط قريب من أشارته أن الكتاب مستل من (الفتاوى السعدية)، وهذا لا يعفي الحلبي من التدليس.

    فالناظر لغلاف الكتاب تشده الكلمة الكبيرة للعنوان وهي: (المعين) وبعدها بقية العنوان (على تحصيل آداب وأخلاق المتعلمين)، ثم يشده اسم المؤلف وهو عالم من العلماء المعاصرين إمام في الفقه والأصول والتفسير، وهذا التدليس فيه أن العنوان من صنيع المؤلف وهو من كيس الحلبي.
    قال الحلبي في مقدمة التحقيق (ص: 5): ((فقد جمع بعض أهل العلم أو طلابه كثيرا من الفتاوى المنثورة، والكلمات غير المشهورة؛ التي خلفها العلامة المحقق عبد الرحمن بن ناصر السعدي في كتاب كبير مستقل سماه جامعه (الفتاوى السعدية)، طبع نحو ربع قرن ...
    ثم قال في (ص: 6):
    فأحببت أن أستخرج ما يتعلق بالعلم منها، وأرتبها ترتيبا حسنا، يسهل على طلاب العلم معرفتها، ويعينهم على تناولها، فلما تم لي ذلك؛ وقع في قلبي أن أسمي هذا المجموع العلمي الثمين بـ (المعين في تحصيل آداب وأخلاق المتعلمين)، فعسى أن يكون المضمون موافقا للعنوان ... الخ)).
    أقول: فمن خلال مقدمة الحلبي تبين أن العنوان من تلفيقه وهذا ما أخفاه في طرة الغلاف، ولزيادة في اخفاء الحقيقة أتي بلفظ: (ضبط وتعليق)، ولو كان صادقا مع قراءه لكتب (جمع) أو كلمة نحوها.

    ولعل قائل يقول الحلبي أبرأ ذمته دمته بكتابة على غلاف الكتاب: (من درر الفتاوى السعدية)، وهذا يبعده عن التدليس.
    أقول: هذا غير كافي، فوضع الحلبي من كيسه عنوانا لهذا الجمع، وأردفه بقوله: للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ليدلس أن العنوان والجمع لهذه المادة من صنيع العلامة ابن سعدي رحمه الله، ثم قوله: ضبط وتعليق ولم يبين أنه جمع، وكذلك طباعة الكلمة الأولى للعنوان بالخط العريض الكبير، فكل هذا التدليس لصرف النظر عن جملة (من درر الفتاوى السعدية).

    أما إذا وقع نظر القاري على هذه جملة (من درر الفتاوى السعدية) بخط أصغر من الكلمة الأولى التي عنون بها، فليس الكل يدرك أن الجمع مستل منها، وكذلك يخفى على الكثير أنه يوجد جمع مطبوع بعنوان (الفتاوى السعدية)، بل قد يفهم منها أن هذا الذي جمعه الحلبي هي فتوى مستقله كتبها العلامة السعدي بما عُنون به (المعين في تحصيل آداب وأخلاق المتعلمين).
    فكل ما سبق يضع أصبع الاتهام، وأن الحلبي دلس على قرائه ممن يحسن به الظن، وخاصة أنه له غيرها من هذا النوع.

    ومن تدليس الحلبي داخل الكتاب عنوان الحلبي بالخط العريض في (ص: 5) بقوله: مقدمة التحقيق.
    وفي هذا تلبيس، يوهم من خلاله أن هذا الجمع عبارة عن مخطوط أخرجها لعالم المطبوع، أو أنه اعادة لطباعته بثوب جديد، ولرفع على التلبيس كان عليه أن يكتب مقدمة الجامع أو عبارة نحوها.

    ثم هناك تدليس آخر داخل الكتاب زيادة في التعمية، وإن شأت فقل الكذب الصراح.
    ففي (ص: 7) عنون الحلبي - وبئس ما صنعته يداه – عنون بقوله: (مقدمة المصنف)، وحلها بجزء من خطبة الحاجة غير أنه أحسن في وضعها بين معكوفتين.
    وهذا أيضا يضاف على تدليسه السابق

    والأثري الواضح يبين لقرائه ومحبيه ولا يخفي عليهم هذا التدليس، ولا ينطلي على من أتاه الله بصيرة أن هذه التسويدات من أكل أموال الناس بالباطل؛ والله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29].
    والأثريون يبرأون من هذا التلاعب والتلبيس.

    هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: ليلة الأربعاء 18 شوال سنة 1441 هـ
    الموافق لـ: 10 يوليو سنة 2020 ف
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X