إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فضائل سورة الفاتحة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فضائل سورة الفاتحة

    فضائل سورة الفاتحة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    «الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وأتاه السبع المثاني والقرآن العظيم صراطا واضحا ومنهجا، وجعل له بأنواره من كل مشكل مخرجا، وصلواته عليه فهو الذي ابتعثه نورا ساطعا في الدجا، وسراجا منيرا بَذَّ به الرسل الذين كانوا في أزمانهم سرجا، وعلى جميعهم صلاة يصبح القلب بضيائها مبتهجا، وتجد النفس بها من كل غم نفسا وفرجا، وعلى صحابتهم الذين وزنوا أنفسهم بميزان الشرع والحجا، حتى ثقلت موازينهم ففاز كل واحد منهم بفضل الله ونجا، أما بعد»([1]):
    فإن من أعظم ما يهتم به المسلم في حياته كتاب الله عز وجل، كيف لا وهو خطابه سبحانه لعباده، ومن اهتمامه به معرفة فضائله وفضائل سوره، وهذا مما يبعث فيه الهمة لقراءته ومدارسته وتدبره والعمل به وتعليمه، وقد ألَّف القدامى كتبا في هذا الموضوع سموها بـ(فضائل القرآن) ومنهم العلامة الحافظ المفسر ابن كثير رحمه الله، وفي بحثنا هذا سنخص بالذكر (فاتحة الكتاب) وسنحاول من قراءتنا للتفاسير والمراجع والكتب استخراج بعضٍ من فضائلها مقتصرين في ذلك على الصحيح منها دون الضعيف، ونشرع في المطلوب، والحمد لله رب العالمين وبه نستعين، رب يسر وأعن يا كريم.

    المباحث التي سنعرج عليها بإذن الله تعالى:
    1. تعريف موجز بهذه السورة مع ذكر بعض أسمائها.
    2. ذكر الآية التي وردت في فضلها.
    3. ذكر الأحاديث الواردة في فضلها.
    4. تعداد الفضائل المستخرجة من هذه الأدلة وكلام أهل العلم.
    سورة الفاتحة:

    هي سورة مكية على قول أكثر أهل العلم عدد آياتها سبعة، افتتح الله تعالى بها كتابه وهي أصل القرآن ومنها بدئ فهي كالمقدمة لما بعدها من السور. ولها أسماء كثيرة فسميت بفاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، والصلاة([2])، وأخرج أبو عبيد عن مكحول قال: «أمُّ القرآن: قراءة، ومسألة، ودعاء».
    قال القرطبي: «وَفِي الْفَاتِحَةِ مِنَ الصِّفَاتِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا، حَتَّى قِيلَ: إِنَّ جَمِيعَ الْقُرْآنِ فِيهَا. وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ كَلِمَةً تَضَمَّنَتْ جَمِيعَ عُلُومِ الْقُرْآنِ. وَمِنْ شَرَفِهَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَسَّمَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ، وَلَا تَصِحُّ الْقُرْبَةُ إِلَّا بِهَا، وَلَا يَلْحَقُ عَمَلٌ بِثَوَابِهَا، وَبِهَذَا المعنى صارت أم القرآن العظيم، كَمَا صَارَتْ" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، إِذِ الْقُرْآنُ تَوْحِيدٌ وَأَحْكَامٌ وَوَعْظٌ، وَ" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" فِيهَا التَّوْحِيدُ كُلُّهُ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ الْبَيَانُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأُبَيٍّ. (أَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ) قَالَ:" اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" [البقرة: 255]. وَإِنَّمَا كَانَتْ أَعْظَمَ آيَةٍ لِأَنَّهَا تَوْحِيدٌ كُلُّهَا كَمَا صَارَ قَوْلُهُ: (أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) أَفْضَلَ الذِّكْرِ، لِأَنَّهَا كَلِمَاتٌ حَوَتْ جَمِيعَ الْعُلُومِ فِي التَّوْحِيدِ، وَالْفَاتِحَةُ تَضَمَّنَتِ التَّوْحِيدَ وَالْعِبَادَةَ وَالْوَعْظَ وَالتَّذْكِيرَ، وَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى»([3]).

    النصوص الواردة في فضلها:
    لهذه السورة العظيمة عدة فضائل منها ما ذُكر في كتاب الله -عز وجل-، ومنها ما جاء على لسان النبي ﷺ في أحاديثه.

    فالآية التي فيها بعض من فضائلها هي قوله تعالى:
    ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧﴾ [سورة الحجر:87]
    قال عمر وعلي هي فاتحة الكتاب وهو قول قتادة وعطاء والحسن وسعيد بن جبير واختلفوا لمَ سمِّيت مثاني:
    - فقال ابن عباس والحسن وقتادة لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة.
    - وقيل لأنها مقسومة بين الله وبين العبد نصفين.
    - وقيل لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة، كل مرة معها سبعون ألف ملك.
    - وقيل سميت مثاني لأن الله استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم.
    - وقيل لأنها تثني أهل الشر عن الفسق من قول العرب ثنيت عناني.
    - وقيل لأن أولها ثناء([4]).
    وقال ابن الجوزي في زاد المسير: «ومِن أعْظَمِ فَضائِلِها أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها في حَيِّزٍ، والقُرْآنَ كُلَّهُ في حَيِّزٍ، وامْتَنَّ عَلَيْهِ بِها كَما امْتَنَّ عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ كُلِّهِ». هذا إذا جعلنا العطف هنا عطف الكل على الجزء.
    وهناك تفسير آخر لقوله تعالى: ﴿وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ أنها عطف العام (وهو القرآن) على الخاص (وهي الفاتحة) ويكون في هذا دلالة على امتياز الخاص (أي الفاتحة) حتى كأنه غيره (أي القرآن). واختار بعضهم هذا التفسير لما أخرجه البخاري -رحمه الله- عن أبي سعيد بن المعَلَّى قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ هي السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ»([5]).


    وبالنسبة لما ورد في سنته ﷺ فسنختار منها الصحيح دون الضعيف، لما قاله الإمام القرطبي -رحمه الله-: «لا التفات لما وضعه الواضعون، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، قَدِ ارْتَكَبَهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ اخْتَلَفَتْ أَغْرَاضُهُمْ وَمَقَاصِدُهُمْ فِي ارْتِكَابِهَا»([6]).

    1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِيهِ أُبَيُّ» فَالْتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ صَلَّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «وَيْحَكَ، مَا مَنَعَكَ أُبَيُّ أَنْ دَعَوْتُكَ أَنْ لَا تُجِيبَنِي؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ فِي صَلَاةٍ، قَالَ: «فَلَيْسَ تَجِدُ فِيمَا أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ أَنِ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ لَا أَعُودُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مثلُهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، أَيْ رَسُولُ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَلَّا تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا» أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي يُحَدِّثُنِي وَأَنَا أَتَبَاطَأُ مَخَافَةَ أَنْ تَبْلُغَ الْبَابَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْحَدِيثُ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْبَابِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي؟ قَالَ: «كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟» فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أُمَّ الْقُرْآنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثلُهَا، إِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيْتُ»([7]).
    قال ابن حجر في «الفتح» عن قوله ﷺ: «أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثلُهَا؟»: «قال ابن التين معناه: أن ثوابها أعظم من غيرها، واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض وقد منع ذلك الأشعري وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماء الله وصفاته وكلامه لانقص فيها، وأجابوا عن ذلك بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة، ويؤيد التفضيل قوله تعالى: (نأت بخير منها أو مثلها) وقد روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (نأت بخير منها) أي: في المنفعة والرفق والرفعة».
    «وقد اختلف في تفضيل بعض القرآن على بعض، فأنكر قوم ذلك، قالوا: لأنه كله كلام الله، وصفة من صفاته، فلا يوصف بعضه بالفضل على بعض، وحكي عن مالك نحو هذا، وهو قول الأشعري وابن الباقلاني وجماعة.
    وقيل: التفضيل يعود إلى ثوابه وأجره، لا إلى ذاته، وهو قول طائفة منهم ابن حبان.
    وقيل: بل التفضيل يعود إلى اعتبارين:
    أحدهما: اعتبار تكلم الله به.
    والثاني: اعتبار تضمنه من المعاني، فما تضمن التوحيد والتنزيه أعظم مما تضمن لإخبار عن الأمم أو ذكر أبي لهب ونحو ذلك.
    وهذا قول إسحاق وكثير من العلماء والمتكلمين، وهو الصحيح الذي تدل عليه النصوص الصحيحة»([8]).

    ومعنى قوله : «إِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ» فقد سبق التطرق له عند الكلام عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧﴾.

    2- عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟» ، ثُمَّ قَالَ: «أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ»، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ» قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ»([9]).
    وهو مثل الحديث الذي يسبقه، وهناك من يجعله حديثا واحدا كما ذكر ذلك ابن حجر في «الفتح».
    3- عَنْ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيّ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي، وَأَنَا خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلَ رَحْلُهُ، وَدَخَلْتُ أَنَا إِلَى الْمَسْجِدَ، فَجَلَسْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، فَخَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ تَطَهَّرَ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَابِرٍ بِخَيْرِ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟»، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «اقْرَأِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى تَخْتِمَهَا»([10]).

    4- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ، إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا فَوْقَهُ فَرَفَعَ جِبْرِيلُ، بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ قَدْ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ مَا فُتِحَ قَطُّ، قَالَ: فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ قَدْ أُوتِيتَهُمَا، لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ حَرَفًا مِنْهَا إِلَّا أَعْطَيْتَهُ»([11]).

    قال الطيبي: «قوله: «بنورين»: سماهما نورين، لأن كلا منهما يكون لصاحبه نور يسعى أمامه، ولأنه يرشده ويهديه بالتأمل فيه إلى الطريق القويم، والمنهج المستقيم».
    قال الشيخ محمد علي آدم الإثيوبي -حفظه الله-: ««لم تقرأ حرفًا منهما» أي فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة. قال السندي رحمه الله: أي مما فيه من الدعاء (إِلا أعطيته) أي أعطيت مقتضاه، من العون، والهداية إلى الصراط المستقيم، في الفاتحة، ومن المغفرة، وعدم المؤاخذة في النسيان، والخطأ، وعدم تحميل الإصر، وما لا يطاق، والعفو، والرحمة، والنصر على الكفار، في خواتيم سورة البقرة.
    ثم إن هذا العطاء ليس خاصًا به ، بل يعم أمته أيضًا بسببه، فقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل»، فإنه عام لكل مصل»([12]).
    5- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج» ثلاثا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: «اقرأ بها في نفسك»؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2]، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1]، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: {مالك يوم الدين}، قال: مجدني عبدي - وقال مرة فوض إلي عبدي - فإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»([13]).
    أما الشطر الأول من الحديث فسيتم الكلام عنه في حديث مستقل، وأما الحديث القدسي فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيه:
    «قد ثبت بهذا النص أن هذه السورة منقسمة بين الله وبين عبده وأن هاتين الكلمتين مقتسم السورة، فـ «إياك نعبد» ومع ما قبله لله، و «إياك نستعين» مع ما بعده للعبد وله ما سأل.
    ولهذا قال من قال من السلف: «نصفها ثناء ونصفها مسألة»، وكل واحد من العبادة والاستعانة دعاء.
    وإذا كان الله قد فرض علينا أن نناجيه وندعوه بهاتين الكلمتين في كل صلاة، فمعلوم أن ذلك يقتضي أنه فرض علينا أن نعبده وأن نستعينه؛ إذ إيجاب القول الذي هو إقرار واعتراف ودعاء وسؤال هو إيجاب لمعناه ليس إيجابا لمجرد لفظ لا معنی له، فإن هذا لا يجوز أن يقع؛ بل إيجاب ذلك أبلغ من إيجاب مجرد العبادة والاستعانة، فإن ذلك قد يحصل أصله بمجرد القلب، أو القلب والبدن، بل أوجب دعاء الله عز وجل ومناجاته، وتكليمه ومخاطبته بذلك ليكون الواجب من ذلك كاملا صورة ومعنًی بالقلب وبسائر الجسد»([14]).
    ومن كلام شيخ الإسلام السابق يعلم أن من فضائل هذه السورة أنها اشتملت على عبادتين من أعظم العبادات وهما الثناء على الله عز وجل، ودعاؤه، واشتملت أيضا على كلمتين هما مدار العبودية، فتضمنت في معانيها جميع أنواع التوحيد فكانت كافية وافية في الرد على جميع المبطلين.
    قال ابن القيم - رحمه الله -: «فصل في اشتمال الفاتحة على الرد على جميع المبطلين من أهل الملل والنحل، والرد على أهل البدع والضلال من هذه الأمة.
    وهذا يعلم بطريقين، مجمل ومفصل:
    أما المجمل: فهو أن الصراط المستقيم متضمن معرفة الحق، وإيثاره، وتقديمه على غيره، ومحبته والانقياد له، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه بحسب الإمكان.
    والحق: هو ما كان عليه رسول الله وأصحابه، وما جاء به علما وعملا في باب صفات الرب سبحانه وأسمائه وتوحيده، وأمره ونهيه، ووعده ووعيده، وفي حقائق الإيمان، التي هي منازل السائرين إلى الله تعالى.
    وكل ذلك مسلم إلى رسول الله ، دون آراء الرجال وأوضاعهم وأفكارهم واصطلاحاتهم، فكل علم أو عمل أو حقيقة، أو حال أو مقام خرج من مشكاة نبوته، وعليه السكة المحمدية، بحيث يكون من ضرب المدينة، فهو من الصراط المستقيم، وما لم يكن كذلك فهو من صراط أهل الغضب والضلال فما ثمّ خروج عن هذه الطرق الثلاث: طريق الرسول وما جاء به، وطريق أهل الغضب، وهي طريق من عرف الحق وعانده، وطريق أهل الضلال، وهي طريق من أضله الله عنه. ولهذا قال عبد الله بن عباس وجابر ابن عبد الله رضي الله عنهم: «الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ: هو الإسلام» وقال عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: «هو القرآن»
    وفيه حديث مرفوع في الترمذي وغيره، وقال سهل بن عبد الله: «طريق السنة والجماعة» . وقال بكر بن عبد الله المزني: «طريق رسول الله » .
    ولا ريب أنه ما كان عليه رسول الله وأصحابه علما وعملا وهو معرفة الحق وتقديمه، وإيثاره على غيره. فهو الصراط المستقيم.
    وكل هذه الأقوال المتقدمة دالة عليه جامعة له.
    بهذا الطريق المجمل يعلم أن كل ما خالفه فباطل، وهو من صراط الأمتين: الأمة الغضبية، وأمة أهل الضلال.
    وأما المفصل: فمعرفة المذاهب الباطلة، واشتمال كلمات الفاتحة على إبطالها».
    ثم أخذ - رحمه الله – يعدد ما احتوته هذه السورة من ردود على أهل الزيغ والضلال من ملحدين ومشركين وغيرهم، وليس المقام مقام ذكر ما فيها من ردود ولمن أراد الاستزادة فليرجع إلى «مدارج السالكين».
    6- عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ عِنْدَهُمْ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: عِنْدَكَ شَيْءٌ تُدَاوِي هَذَا بِهِ، فَإِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ، قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ مِائَةَ شَاةٍ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ﷺ: «كُلْ، فَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ باطل، فقد أكلت برقية حق»([15]).
    7- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ نَزَلْنَا مَنْزِلاً فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ سَلِيمٌ لُدِغَ فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا فَقُلْنَا أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً فَقَالَ مَا رَقَيْتُهُ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ فَقُلْتُ لاَ تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِىَّ . فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ «مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ»([16]).

    في هذين الحديثين دلالة على أن الفاتحة من الرقى، فهي شافية من الأسقام والأمراض بإذن الله تعالى بنوعيهما، أمراض القلوب وأمراض الأبدان.
    قال ابن القيم - رَحِمَهُ اللهُ – (مختصرا): «فَأَمَّا اشْتِمَالُهَا عَلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ: فَإِنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَتَمَّ اشتِمَالٍ، فَإِنَّ مَدَارَ اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ وَأَسقَامِهَا عَلَى أَصْلَيْنِ: فَسَادِ الْعِلْمِ، وَفَسَادِ الْقَصْدِ.
    وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا دَاءَانِ قَاتِلَانِ، وَهُمَا الضَّلَالُ وَالْغَضَبُ، فَالضَّلَالُ نَتِيجَةُ فَسَادِ الْعِلْمِ، وَالْغَضَبُ نَتِيجَةُ فَسَادِ الْقَصْدِ، وَهَذَانَ الْمَرَضَانِ هُمَا مِلَاكُ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ جَمِيعِهَا، فَهِدَايَةُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ تَتَضَمَّنُ الشِّفَاءَ مِنْ مَرَضِ الضَّلَالِ، وَلِذَلِكَ كَانَ سُؤَالُ هَذِهِ الْهِدَايَةِ أَفْرَضَ دُعَاءٍ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ، وَأَوْجَبَهُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، لِشِدَّةِ ضَرُورَتِهِ وَفَاقَتِهِ إِلَى الْهِدَايَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَلَا يَقُومُ غَيْرُ هَذَا السُّؤَالِ مَقَامَهُ.
    وَالتَّحَقُّقُ بِـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَعَمَلًا وَحَالًا يَتَضَمَّنُ الشِّفَاءَ مِنْ مَرَضِ فَسَادِ الْقَلْبِ وَالْقَصْدِ، فَإِنَّ فَسَادَ الْقَصْدِ يَتَعَلَّقُ بِالْغَايَاتِ وَالْوَسَائِلِ، فَمَنْ طَلَبَ غَايَةً مُنْقَطِعَةً مُضْمَحِلَّةً فَانِيَةً، وَتَوَسَّلَ إِلَيْهَا بِأَنْوَاعِ الْوَسَائِلِ الْمُوصِلَةِ إِلَيْهَا كَانَ كِلَا نَوْعَي قَصْدِهِ فَاسِدًا.
    وَأَمَّا تَضَمُّنُهَا لِشِفَاءِ الْأَبْدَانِ فَنَذْكُرُ مِنْهُ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَمَا شَهِدَتْ بِهِ قَوَاعِدُ الطِّبِّ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ التَّجْرِبَةُ»([17]). ثم ساق -رحمه الله- حديث اللديغ، وشهادة قواعد الطب والتجربة.
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: «إذا قرأ الإنسان على مريض مؤمنا بأنها رقية والمريض مؤمن كذلك بأنها نافعة بإذن الله فإن الله تعالى ينفع بها نفعا عجيبا، هذا من فضائل سورة الفاتحة، وهي أعظم سورة في كتاب الله كما في هذا الحديث»([18]).
    8- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»([19]).

    قال الشيخ محمد بن عمر بازمول -حفظه الله-: «قراءة الفاتحة في الصلاة ركن، فمن صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصلاته باطلة، وذلك إذا كان قادرا على قراءة الفاتحة. والدليل قوله ﷺ: «لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب». فمعنى قوله ﷺ: «لا صلاة» أي : لا صلاة صحيحة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وهذا دليل على أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة»([20]).
    ثم قال بعدها: «ظاهر حديث الرسول ﷺ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» يشمل جميع أنواع الصلوات، سواء كانت الصلاة سرية، أم كانت الصلاة جهرية، سواء كانت الصلاة فرضا، أم كانت الصلاة تطوعا، سواء كانت الصلاة صلاة ليل، أم كانت صلاة نهار؛ فجميع الصلوات لابد فيها من قراءة الفاتحة في كل ركعة؛ بل أزيد فأقول: الظاهر من هذا الحديث أن قراءة الفاتحة مطلوبة من المصلي سواء كان إماما أو مأموما، سواء كان يصلي خلف الإمام بصلاة سرية، أم كان يصلي خلف الإمام بالصلاة الجهرية».

    تعداد الفضائل:

    فبعد أن ذكرت النصوص التي وردت فيها فضائل سورة الفاتحة، حاولت أن أستقرئ منها هذه الفضائل وأعدِّدَها، فمنها:
    1. أنها أصل القرآن ومبدؤه، فهي كالمقدمة لما بعدها من السور.
    2. وأنها جامعة لمعانٍ عظيمة، وصفات ومميزات ليست في غيرها.
    3. اشتمالها على جميع مقاصد الكتب المنزلة.
    4. أنها من خصائص النبي ﷺ، فقد أوتيها دون غيره من الأنبياء.
    5. وأن الله عز وجل جعلها في حيِّز وجعل القرآن كله في حيِّز.
    6. وأنها من دلائل نبوته ، فقد أوتي جوامع الكلم.
    7. وأنها لم ينزل مثلها لا في الكتب السابقة ولا في القرآن، فثوابها أعظم من غيرها من السور في كتاب الله، وكذلك ما جاءت به من معاني جامعة.
    8. وأنها نور يسعى بين يدي صاحبها يرشده ويهديه إلى الطريق القويم والصراط المستقيم.
    9. وأن ما فيها من دعاء يُعطَى تَالِيه مقتضاه، من العون والهداية إلى الصراط المستقيم، وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وجميع أمَّته.
    10. وأنها منقسمة بين العبد وربه، فنصفها ثناء ونصفها مسألة.
    11. وأنها كافية ووافية في الرد على جميع أهل الضلال والمبطلين.
    12. وأنها رقية وهي شافية من الأمراض والأسقام القلبية والبدنية.
    13. وأن قراءتها ركن من أركان الصلاة.

    فهذا ما وقفت عنده في بحثي هذا، متحريا في ذلك الابتعاد عن كل ما نسب لهذه السورة من فضائل سواء استنادا على الأحاديث الضعيفة، أو ما كان من أقوال أهل البدع والغلو فيها.
    ويجدر في هذا المقام التنبيه على أن هذه الفضائل والمميزات لا تجيز لنا تخصيص هذه السورة بعبادات لم يأت الشرع بها، وقد نبه على بعضها مما يحدث في عصرنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- حيث قال: «وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الخطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات، وهذا غلط: تجده مثلا إذا دعا، ثم دعا قال لمن حوله: «الفاتحة»، يعني اقرؤوا الفاتحة؛ وبعض الناس يبتدئ بها في خطبه، أو في أحواله -وهذا أيضا غلط؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف، والاتباع»([21]). وقال في موضع آخر: «ولكن هناك شيء ينبغي التنبه له، وهو أن بعض الناس يستفتح بها كل شيء، ويجعلها السورة التي يتبرك بها في كل مناسبة، وهذا شيء من البدع، لأنه لم يعلم أن النبي ﷺكان يستفتح الأمور بها، وإنما كان يبتدىء بها في قراءة الصلاة، نعم هي رقية إذا قریء بها على المريض بإخلاص فإنه ينتفع بها بإذن الله، والله الموفق»([22]).

    وهذا فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله أن يوفقنا للصواب، وأن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    أعده: وسيم بن أحمد قاسيمي -غفر الله له-
    12 شعبان 1441 من هجرة النبي
    الموافق لـ: 06 أبريل 2020.

    ([1]) «تفسير العلوم والمعاني المستودعة في السبع المثاني» لأبي العباس أحمد الأندلسي الأقليشي (مخطوط) ص1.

    ([2]) وذُكر لها أسماء أخرى منها: الأساس، والكافية، والشافية، والوافية، ولكن سألت الشيخ الفاضل عبد المجيد جمعة -حفظه الله- عما إذا كانت أسماء السور توقيفية أم لا، فأجاب -حفظه الله- بأنها توقيفية، فاكتفيت بذكر الثابت في الآيات والأحاديث فقط.

    ([3]) الجامع لأحكام القرآن (1/110-111).

    ([4]) انظر تفسير البغوي.

    ([5]) انظر روح المعاني للآلوسي.

    ([6]) الجامع لأحكام القرآن (1/78).

    ([7]) أخرجه الترمذي (٢٨٧٥)، وأحمد (٩٣٣٤)، والنسائي في «السنن الكبرى» (١١٢٠٥).

    ([8]) تفسير الفاتحة لابن رجب (46-47).

    ([9]) البخاري (4474).

    ([10]) المسند (17597).

    ([11]) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (986).

    ([12]) ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (11/549).

    ([13]) أخرجه مسلم (395).

    ([14]) مجموع الفتاوى (14/8)

    ([15]) أخرجه ابن حبان (6110)، وصححه الحاكم في المستدرك (2055)

    ([16]) البخاري (5007)، ومسلم (5865).

    ([17]) مدارج السالكين (1/76-78).

    ([18]) شرح رياض الصالحين (1014).

    ([19]) البخاري (756)، مسلم (394).

    ([20]) شرح صفة صلاة النبي ﷺ (178).

    ([21]) تفسير سورة الفاتحة (1/4).

    ([22]) أحكام من القرآن الكريم «الفاتحة -البقرة» (51).

    التعديل الأخير تم بواسطة وسيم قاسيمي; الساعة 2020-04-06, 03:12 PM.
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
    وسيم بن أحمد قاسيمي -غفر الله له-

  • #2
    جزاكم الله خيرا أخي وسيم، نفع الله بكم وزادكم من فضله

    تعليق


    • وسيم قاسيمي
      وسيم قاسيمي تم التعليق
      تعديل التعليق
      آمين وإياكم، وفقكم الله لكل خير.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X