فَصْلُ الخِطَابْ فِيمَا يُرِيدُهُ اللهُ مِنَا لِكَشْفِ العَذَاب -فَيْرُس كُورُونَا المُسْتَجِد-(الحَلْقَةُ الثَانِيةُ وَالأَخِيرَة).
ثالثا: الاستغفار.
لقوله تعالى: «وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِیهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ» (الأنفال:33).
عن فضالة بن عبيد –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «العَبدُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللهِ، ما استَغْفَرَ اللهَ» (أخرجه أحمد في المسند برقم 23953 وحسنه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه بمجموع طريقيه وشاهده).
رابعا: الإقلاع عن أسباب العذاب.
قد علمنا مما سبق أن من أسباب نزول العذاب مخالفة أمر الله تعالى، ومنه ما يحصل في دنيا الناس من انتشار الفواحش، وتفشي الرذيلة، واجتياح الفجور، وتمكُّن الاختلاط، الذي يؤدي إلى استفحال الأوبئة، وظهور الأسقام، فإذا أردنا رفع العذاب، ودفع العقاب، فلنلتزم العفاف والسِتر، ولنحرص على الحياء والطُهر.
وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-نفى مطلق الإيمان عن الزاني حال زناه فقال: «لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (البخاري برقم6772)؛ فذلك لأن مرتكب الزنا تجرد من الحياء، وخلع عنه جلباب الستر، فارتفع عنه مطلق الإيمان تبعا؛ ويدل لذلك أن الحياء والإيمان قرنا جميعا، كما قال –صلى الله عليه وسلم-: «الحياءُ والإيمانُ
قُرِنا جميعًا، فإذا رُفِع أحدُهما رُفِع الآخرُ» (صححه الألباني في صحيح الجامع برقم1603).
قال المناوي –رحمه الله- في فيض القدير(2/406):«أي: جمعهما الله –تعالى- ولازم بينهما، فحيثما وجد أحدهما وجد الآخر...، ومحصول الخبر أن عدم الحياء يدل على عدم الإيمان، وقلته تدل على ضعفه، وكثرته على قوته» اهـ.
ومما يُستشهد به من أن البلاء يرفعه الستر والحياء، ما ذكره القرطبي –رحمه الله-في تفسير آل عمران بقوله: «وقيل: كل بلدة يكون فيها أربعة فأهلها معصومون من البلاء: إمام عادل لا يظلم، وعالم على سبيل الهدى، ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويحرضون على طلب العلم والقرآن، ونساؤهم مستورات لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى» (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي-رحمه الله-، 5/76) اهـ.
ومن لطائف ما يُذكر أن بعض من أثق به حدثني أن سكان البادية من أصحاب المزارع عندنا كانوا إذا مُنعوا القطر من السماء، علموا أنه بلاء بسبب ما أحدثوا من الذنوب فكانوا يتواصون بإخراج بناتهم وهنَّ على وصف الحديث -كالعذراوات في خدرهن-متوسلين إلى الله –عز وجل-بسترهم وعفافهم، حيث كانوا يسمونهن «المستورات»، فما يلبثوا إلا يسيرا حتى تمطر السماء -بفضل الله ورحمته-.
خامسا: كثرة الصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله-: «وذكر الأديب شهاب الدین بن أبي حجلة في جزء له جمعه في الطاعون، أن بعض الصالحين ذكر له، أن من أعظم الأشياء الدافعة للطاعون وغيره من البلايا العظام كثرة الصلاة على النبي-صلى الله عليه وسلم-، وأنه ذكر ذلك للشيخ شمس الدين ابن خطيب يبرود فاستصوبه، واستدل له بحديث أبي بن كعب
-رضي الله عنه-، أن رجلا قال للنبي-صلى الله عليه وسلم-: «أجعل لك نصف صلاتي؟..» الحديث، وفي آخره: «أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذن تكفى همك ويغفر ذنبك»». أخرجه الحاكم وصححه، وسنده قوي، والله أعلم» (بذل الماعون في فضل الطاعون لابن حجر –رحمه الله-، ص333).
سادسا: كثرة ذكر الله –عز وجل-.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما شيءٌ أنجى من عذابِ اللهِ من ذكرِ اللهِ» (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم 1493).
قال المباركفوري-رحمه الله- في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/418): «فجميع أعمال الخير تنجي من عذاب الله، لكن الذكر أعظم إنجاء من غيره بأي صيغة كان من صيغ الذكر؛ وهذا لأن سائر العبادات وسائل ووسائط يتقرب بها إلى الله تعالى، والذكر هو المقصود الأسنى، والمطلوب الأعلى» اهـ.
قال أحمد بن غانم النفراوي-رحمه الله- في الفواكه الدواني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/532):«قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَجَدَّدَ خُشُوعُه،ُ وَكَثُرَ إيمَانُهُ، وَازْدَادَ يَقِينُهُ، وَبَعُدَتْ الْغَفْلَةُ عَنْ قَلْبِهِ، وَكَانَ إلَى التُّقَى أَقْرَبَ، وَعَنْ الْمَعَاصِي أَبْعَدَ، وَهَذَا حَامِلٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَوَسِيلَةٌ إلَى النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، لِأَنَّ شَأْنَ الْكَرِيمِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ طَائِعًا» اهـ.
قال ابن عبد الملك-رحمه الله-في إنجاح الحاجة في شرح سنن ابن ماجه: «المراد الذكر القلبي؛ فإنه هو الذي له المنزلة الزائدة على بذل الأموال والأنفس؛ لأنه عمل نفسي وفعل القلب هو أشق من عمل الجوارح، بل هو الجهاد الأكبر لا الذكر باللسان المشتمل على صياح وانزعاج، وشدة تحريك العنق والاعوجاج، كما يفعله بعض الناس زاعمون أن ذلك جالب للحضور، وموجب للسرور، حاشا لله بل سبب للغيبة» (شروح سنن ابن ماجه، ص1375).
سابعا: العبادة في وقت الغفلة.
قال ابن رجب الحنبلي-رحمه الله- في كتابه لطائف المعارف، ص251 في المجلس الأول من وظائف شهر شعبان:«وفي قوله «يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان»: ...دليل على استحباب عمارة اوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله -عز وجل-، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشاءين بالصلاة، ويقولون: «هي ساعة غفلة»، وكذلك فضل القيام في وسط الليل؛ لشمول الغفلة لأكثر الناس فيه عن الذكر، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن»؛ ولهذا المعنى كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يريد أن يؤخر العشاء إلى نصف الليل، وإنما علَّل ترك ذلك؛ لخشية المشقة على الناس.
ولما خرج –صلى الله عليه وسلم-على أصحابه وهم ينتظرونه لصلاة العشاء قال لهم: «ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم»، وفي هذا إشارة إلى فضيلة التفرد بذكر الله في وقت من الأوقات لا يوجد فيه ذاكر له، ولهذا ورد في فضل الذكر في الأسواق ما ورد من الحديث المرفوع والآثار الموقوفة، حتى قال أبو صالح: «إن الله ليضحك ممن يذكره
في السوق»، وسبب ذلك أنه ذكرٌ في موطن الغفلة بين أهل الغفلة.
وفي حديث أبي ذر المرفوع: «ثلاثة يحبهم الله؛ قوم ساروا ليلتهم، حتى إذا
كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم، فقام أحدهم يتملقني ويتلو
آياتي، وقوم كانوا في سرية فانهزموا، فتقدم أحدهم فلقي العدو فصبر حتى قتل، وذكر
أيضا قوما جاءهم سائل فسألهم فلم يعطوه، فانفرد أحدهم حتى أعطاه سرا»، فهؤلاء الثلاثة انفردوا عن رفقتهم بمعاملة الله سرا بينهم وبينه، فأحبهم الله .
فكذلك من يذكر الله في غفلة الناس، أو من يصوم في أيام غفلة الناس عن الصيام.
وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد:
... ومنها: أن المنفرد بالطاعة بين أهل المعاصي والغفلة، قد يُدفع به البلاء عن الناس كلهم، فكأنه يحميهم ويدافع عنهم» اهـ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسان، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: «حُبِس وَهْبُ بْنُ مُنَبِّه، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَبْنَاءِ: أَلَا أَنْشُدُكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: نَحْنُ فِي طَرَفٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ» قَالَ: وَصَامَ وَهْبٌ ثَلَاثًا مُتَوَاصِلَةً، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الصَّوْمُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَحَدَث لَنَا فَأَحْدَثْنَا. يَعْنِي: أُحْدِثَ لَنَا الْحَبْسُ، فَأَحْدَثْنَا زِيَادَةَ عِبَادَةٍ» (تفسير ابن كثير –رحمه اله-،(3/279)) اهـ.
فانظر يا رعاك الله إلى فقه وهب بن منبه، وتأمل كيف أعرض عن سماع بيت واحد من الشعر بحجة أن الوقت وقت عذاب، وخوفٍ من نِقمة رب الأرباب، وبنو جنسي يُنوعون في الحكايات المضحكات، ويتفننون في استخراج النِكات، ثم يرجون السلامة من غضب الجبار، والنجاة مما حل بالديار، ولا يعلمون أن غضب الرب لا يقابل بالفُكاهة والترف، لئلا تكون العاقبة الخسران والتلف، والله المستعان وعليه التكلان.
وساق ابن عساكر بسنده عن أنس بن سيرين، قال: «بلغنا بالكوفة أن مسروقا كان يفر من الطاعون، فأنكر ذاك محمد قال: وقال: انطلق بنا إلى امرأته نسألها، قال: فدخلنا عليها فسألناها عن ذلك، فقالت: كلا والله ما كان يفر، ولكنه كان يقول: «أيام تشاغل فأحب أن أخلو للعبادة»، وكان شيخا يخلو للعبادة، قالت: فربما جلست خلفه أبكي بما أراه يصنع بنفسه، وكان يصلي حتى تورمت قدماه» (تاريخ دمشق لابن عساكر 31/459).
ثامنا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: «وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِیُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ» (هود:117).
قال بعض المفسرين: «المُرادَ مِنَ الظُّلْمِ هَهُنا الشِّرْكُ، قالَ تَعالى: «إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (لقمان:13)والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لا يُهْلِكُ أهْلَ القُرى بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِمْ مُشْرِكِينَ إذا كانُوا مُصْلِحِينَ في المُعامَلاتِ فِيما بَيْنَهم، والحاصِلُ أنَّ عَذابَ الِاسْتِئْصالِ لا يَنْزِلُ لِأجْلِ كَوْنِ القَوْمِ مُعْتَقِدِينَ لِلشِّرْكِ والكُفْرِ، بَلْ إنَّما يَنْزِلُ ذَلِكَ العَذابُ إذا أساءُوا في المُعامَلاتِ وسَعَوْا في الإيذاءِ والظُّلْمِ؛ ولِهَذا قالَ الفُقَهاءُ إنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعالى مَبْناها عَلى المُسامَحَةِ والمُساهَلَةِ، وحُقُوقَ العِبادِ مَبْناها عَلى الضِّيقِ والشُّحِّ...
وهَذا تَأْوِيلُ أهْلِ السُّنَّةِ لِهَذِهِ الآيَةِ، قالُوا: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ قَوْمَ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ إنَّما نَزَلَ عَلَيْهِمْ عَذابُ الِاسْتِئْصالِ لَمّا حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم مِن إيذاءِ النّاسِ وظُلْمِ الخَلْق» اهـ.
وقال –جل من قائل- في الآية التي قبلها: «فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡۗ...» (هود:116).
قال العماد ابن كثير –رحمه الله-:«يَقُولُ تَعَالَى: فَهَلَّا وُجِدَ مِنَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، يَنْهَوْنَ عَمَّا كان يقع بينهم من الشُّرُورِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ: «ِلا قَلِيلا» أَيْ: قَدْ وُجِدَ مِنْهُمْ مَنْ هَذَا الضَّرْبِ قَلِيلٌ، لَمْ يَكُونُوا كَثِيرًا، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْجَاهُمُ اللَّهُ عِنْدَ حُلُولِ غِيَره، وَفَجْأَةِ نِقَمه؛ وَلِهَذَا أَمَرَ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ الشَّرِيفَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (آلِ عِمْرَانَ: 104)، وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكِرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُم اللَّهُ بِعِقَابٍ»...» (عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير لأحمد شاكر-رحمه الله-،2/279).
فهذه ثمانية أسباب مانعة للعذاب، عاصمة من العقاب، جمعتها لك من وحي السنة والكتاب، فاجعلها نصب عينيك، واعقد عليها بقلبك واعتصم بها بيديك، تنجو وتربح، وتسلم وتفلح.
وأختم مقالي هذا بمواساة وتنبيهات، وعبر وعظات، حتى يكون الكلام في هذا الحدث شاملا لكثير من جزئياته، حالا لغالب إشكالاته، وبخصوص ذلك أقول:
إن الاعتصام بالأسباب المعنوية المذكورة، والتمسك بالأسباب الحسية الوقائية المنثورة، تحتاج لنفوذها إلى إذن مُسببها، ورخصة من خالقها، فمهما كانت الأسباب قوية، والتدابير سوية، إن لم يأذن الله فيها فإن قدر الله غالب، وقضاءه واقع، ولا يُغني حذر من قدر، قال تعالى: «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا» (البقرة:243).
فمن قدَّر الله له في سابق علمه أن يصاب بهذا الفيرس، فليعلم أنها رحمة مهداة، وشهادة مسداة، فليبشر بالخير، فعن عائشة –رضي الله عنها- زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ» (البخاري3474).
فإذا كان يُرجى لمن أصيب بهذا الداء الشهادة إذا أتى بشرطها، فليعلم أن للشهيد ست خصال: «يُغفَرُله في أولِ دفعةٍ ، ويرى مقعدَه من الجنَّةِ، ويُجارُ من عذابِ القبرِ ، ويأمنُ من الفزعِ الأكبرِ ، ويُوضَعُ على رأسِه تاجُ الوَقارِ الياقوتةُ منه خيرٌ من الدُّنيا وما فيها، ويُزوَّجُ اثنتَينِ وسبعينَ من الحورِ العِينِ، ويُشفَّعُ في سبعينَ من أقاربِه» (صحيح الترغيب والترهيب برقم1375).
ولذلك كان من قوي إيمانه، وثبت يقينه من سلفنا الصالح يدعو الله أن يبلِّغه هذه المرتبة، فقد أخرج البزار بسنده عن الحارث بن عميرة؛ أنه قدم مع معاذ من اليمن، فمكث معه في داره وفي منزله، فأصابهم الطاعون، فطُعن معاذ وأبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك -رضي الله عنهم- في يوم واحد...
وقال معاذ بن جبل: ...ولكنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم،
اللهم فآت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة، قال: فما أمسى حتى طُعن ابنه عبدالرحمن وأحب الناس إليه الذي كان يكنى به.
فرجع معاذ من المسجد، فوجده مكروبا، فقال: يا عبد الرحمن، كيف أنت؟ فاستجاب له، فقال عبد الرحمن: يا أبة «الحق من ربك فلا تكونن من الممترين».
فقال معاذ رضي الله عنه: وأنا «ستجدني إن شاء الله من الصابرين»، فمات من ليلته، ودفن من الغد.
فجعل معاذ بن جبل يرسل الحارث بن عميرة إلى أبي عبيدة، يسأله: كيف أنت؟ فأراه أبو عبيدة طعنة بكفه، فبكى الحارث بن عميرة إلى أبى عبيدة، وفرِق منها حين رآها، فاقسم أبو عبيدة بالله ما يحب أن له مكانها حمر النعم.
فرجع الحارث إلى معاذ، فوجده مغشيا عليه، فبكى الحارث واستبكى .
ثم إن معاذا أفاق فقال: يا ابن الحميرية، لم تبكي علي؟ أعوذ بالله منك.
فقال الحارث: والله ما عليك أبكي. قال معاذ: فعلى مَ تبكي؟ قال: أبكي على ما فاتني منك العصرين الغدو والرواح – أي من العلم-.
فقال معاذ -رضي الله عنه-: أجلسني، فأجلسه في حجره، فقال: اسمع مني، فإني أوصيك بوصية؛ إن الذي تبكي علي من غدوك ورواحك، فإن العلم مكانه بين لوحي المصحف، فإن أعيا عليك تفسيره، فاطلبه بعدي عند ثلاثة: عويمر أيي الدرداء، وعند
سلمان الفارسي، وعند ابن أم عبدـ يعني -عبـدالله بن مسعودـ-، واحذر زلة العالم وجدال المنافق.
ثم إن معاذا رضي الله عنه اشتد به الموت، فنزع أشد العالم نزعه، فكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه فقال: اخنقني خنقك، فوعزتك إنك لتعلم أنى أحبك».
(قال ابن حجر في بذل الماعون، ص266: هذا إسناد حسن)(5).
وليحرص من ابتلي على التسليم للقضاء، وعدم الجزع عند نزول البلاء، وليحذر من الفرار منه؛ فإن «من فر منه كان كالفار من الزحف» (صحيح الترغيب والترهيب برقم 1408).
قال ابن حجر-رحمه الله-في بذل الماعون في فضل الطاعون، ص223: «وكان بالكوفة الطاعون الذي فر منه المغيرة بن شعبة-رضي الله عنه-، فرجع فمات، وهو سنة خمسين» اهـ.
أما من سلمه الله من هذا الداء، فليحمد الله على العافية؛ فإنها خير ما أعطي العبد، وليكن على أُهبة الاستعداد لما يُحاك له من تغيير دينه، وتبديل شريعته، بجملة من الخرافات، وكثير من المحدثات، كالدعوة إلى وضع القرآن في المساجد، والاجتماع في الساحات للدعاء، وتفسير القرآن بالأهواء كما فعلوا مع تفسيرهم لداء كورونا بأنه جاء ذكره في سورة المدثر، وكالشعرة في القرآن التي من أكلها سلم من المرض، فكل هذه الحماقات تزيد البلاء استفحالا، لأن كشف العذاب يطلب بالأسباب المشروعة، لا بالطرق الباطلة الممنوعة.
ومما شاع مؤخرا قولهم: «سنسعى في محاربة كورونا، وسنتغلب عليه، ونهزمه» ونحو هذه العبارات، وفي هذا الصدد قال الشيخ محمد بن غيث –حفظه الله-: «لا يمكن لأحد أن يتحدى المرض، أو يهزم البلاء، هذه أقدار الله في ملكه، ودلائل قدرته ونفوذ حكمه، وقَدَر الله لا يُتحدى، ولكن العبد يتخذ الأسباب، ويتوكل على الله، ويحسن الظن بربه، فالخلق تجري بهم المقادير، ويتقلبون في رحمة اللطيف الخبير «والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون» (يوسف:21)» (تغريدة له بتاريخ:2/04/2020 م).
وقال بعضهم: «الاغترار بالقوة البشرية في مدافعة وباء کورونا «سنهزم، سننتصر، سنقهر»، وتغييب العون الإلهي مفتاح خذلان الخلق، وعلامة ضعف عبوديتهم ربهم، فإنه إن لم يأذن الله بزواله لم يرتفع من الأرض، قال تعالى: «ولا تقول لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله» (الكهف:23)» اهـ.
ولا بد على المسلم حيال هذا الوباء أن يأخذ العبر، ويستلهم الدروس، والتي من أهمها:
1/ قدرة الجبار: فرغم جبروت الغرب الفاجر، وهيمنة الشرق الكافر، إلا أن الله أظهر عجزهم، وبيَّن فقرهم، بأن أرسل عليهم رجزا من عنده، وبعث إليهم عذابا بإذنه، فأصبحوا بين ليلة وضحاها على حين غفلة من أهلها لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
فهاهم يعترفون فيقولون، ويُقِرون فيُصرِحون:
«-رئيس فرنسا: نمر بأسوأ أزمة صحية منذ 100 سنة.
-رئيس بريطانيا: ستفقدون أحبابكم.
-رئيس وزراء إيطاليا: فقدنا السيطرة، لم نعد نعي ماذا سنفعل، لقد انتهت جميع الحلول على وجه الأرض، الحل متروك للسماء» (من مقال كورونا وبلاء أم ابتلاء، بتصرف).
أترك العبارات وحدها تُعبر على عظم الكارثة، وجسامة الجائحة!
2/ «وفي أنفسكم أفلا تبصرون» (الذاريات:21) (6):
يتحدث الأطباء عن فيرس كورونا فيقولون إن أكثر من ثمانين بالمائة من المصابين بالفيرس، لا تبدوا عليهم أعراضه، ولا يشعرون به ألبتة، لماذا يا ترى؟
«إنه «جهاز المناعة» الذي ركَّبه الله في جسم كل واحد منا والذي يتكون من ترسانة كبيرة من الخلايا التي تدخل تدريب قوات خاصة لتكون على أتم الجاهزية للدفاع عن الجسم من الفيرسات، والذي يهدف بدوره إلى الوصول إلى خلايا الرئتين من أجل إنشاء مصنع لتكاثر الفيرسات، ولأجل أن تصل الخلايا المناعية إليه تحتاج إلى وسائل نقل وطرق للوصول إلى هنالك، فترتفع درجة حرارة الجسم، وتزداد دقات القلب بسبب ذلك، وعند بلوغها مرادها تقوم بهجوم كاسح على الفيرس لأخذ عينة منه لإرساله إلى المختبرات حيث يقوم المختبر بتحليلها وإنشاء أجسام مضادة على مقاسها خلال حوالي خمسة أيام، لتقوم الأجسام المضادة التي صنعها الجهاز المناعي بمهاجمة الفيرس والقضاء عليه، وصدق جل وعلا حين قال:«وفي أنفسكم أفلا تبصرون» (الذاريات:21)» (مستفاد من الدكتور أديب الزعبي أستاذ علم المناعة).
3/ فضائح مدوية:
لقد شاهد العالم مقدار الفضيحة، وحجم العار فيمن تغنى بالشعارات البراقة، والدعايات الزائفة، إذ بمجرد اجتياح الوباء أسوار حصونهم المنيعة يطرق سمعك طلب سفارة بريطانيا العظمى –زعموا-في الكويت من رعاياها التواصل مع المؤسسات الخيرية وصندوق الزكاة إذا احتاجوا للمال، ليس هذا فحسب، بل تقرأ كذلك أن دولة أمريكا تشترط على رعاياها الامضاء على تعهد بتسديد أكثر من ألف دولار لإجلائهم، والأدهى من كل هذا ما حصل في دور الرعاية الاسبانية حيث هرب القائمون على هذه الدور لما شكُّوا في إصابة النازلين فيها بالفيرس، فتركوهم دون رعاية حتى وجدوا بعض صرعى.
ولذلك قال الشيخ الفاضل محمد بن عمر بازمول –حفظه الله- في حسابه على الفيس بوك: «هذا وقت تحرير بعض المسلمين من الشعور بالنقص تجاه الأوروبيين» اهـ.
ونحا نحو شيخنا علي الرملي فقال: «اليوم تعرت العلمانية وظهرت حقيقتها أمام أعين المخدوعين بها مع أول امتحان حقيقي لها، وغدا عندما ينهار اقتصادهم سترون العجب» (قناته على التلجرام بتاريخ: (31/03/2020 م)) اهـ.
هذا ما تعلق بأمر دنياهم، أما ما تعلق بدينهم فأمر يندى له الجبين، خبل في العقل، وفساد في الطبيعة، وقصور في التصور، ولك أن تتخيل زعيم النصارى وهادي الحيارى، وهو حيران ولهان يناجي ربه اليسوع ليستيقظ من نومه وينقذهم فيقول:
«يا ربّ، إن كلمتك الليلة تؤثّر فينا وتعنينا جميعًا.
في عالمنا هذا، الذي تحبّه أكثر منّا، تقدّمنا بأقصى سرعة، وشعرنا بالقوّة والقدرة في كلّ شيء. امتلَكَنا الجشعُ إلى الربح، فأغرَقَتْنا الأشياء وأبهَرَنا التسرّع.
لم نتوقّف أمام نداءاتك، ولم نستيقظ إزاء الحروب والظلم المالئ الأرض، ولم نستمع إلى صرخة الفقراء وصرخة كوكبنا المريض للغاية. استمرّينا دون رادع، ظانّين أننا سنحافظ دومًا على صحّة جيّدة في عالمٍ مريض. والآن، بينما نحن في بحر هائج، نناجيك: «استيقظ يا ربّ!»» اهـ (من موقع بابا الفاتيكان فرانسيسكو).
وفي نفس السياق انتشرت صورة لبعضهم وهو يقوم بتعقيم الصليب، اذ ينقدح في ذهنك مباشرة ما انتبه إليه بعض العرب سليمي الفطرة، لما شعر بأن معبوده لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنه شيئا، فقد قال الشيخ عبد الله بن حميد-رحمه الله-:-:
«ولهذا جاء رجل من العرب بإبله يريد البركة من صنم للعرب يسمى «سعدا»، لما جاء تفرقت إبله، فأنشد يقول:
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا::: فشتتنا سعد فما لنا من سعد
وجاء آخر بإبله يريد البركة، فلما رأى الثعلب يلعب على ظهر الصنم ثم بال عليه تعجب!...
فلما رأى ذلك أنشأ يقول:
أرب يبول الثعلبان برأسه؟ ::: لقد ذل من بالت عليه الثعالب»
(شرح كتاب التوحيد ص80).
4/ في الجهة المقابلة، تتسم دولتنا المُسددة على غرار بعض الدول الإسلامية بروح المسؤولية، وجدية التعامل، وصرامة الموقف، والإحساس بالمواطن، الأمر الذي يوجب علينا وضع اليد في اليد للخروج من هذه الأزمة بالالتزام بالتدابير الوقائية، والأخذ بالنصائح الطبية كالحرص على النظافة ولزوم البيت إلا للضرورة.
ساق ابن عبد البر –رحمه الله-في التمهيد (13/355) بسنده «أن عمر بن الخطاب
–رضي الله عنه-مرَّ بامرأة مجذومة، وهي تطوف بالبيت، فقال لها: «يا أمة الله، لا تؤذي الناس؛ لو جلست في بيتك فجلست.
فمرَّ بها رجل بعد ذلك، فقال لها: إن الذي كان قد نهاك، قد مات، فاخرجي.
فقالت: ما كنت لأطيعه حيا، واعصيه ميتا».
وفي هذا الحديث من الفقه؛ الحكم بأن يُحال بين المجذومين وبين اختلاطهم بالناس؛ لما في ذلك من الأذى لهم، وأذى المؤمن، والجار لا يحِل» اهـ.
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
-----------------------------------------------------------------
الهامش:
(5) وفي قصة وفاة معاذ بن جبل –رضي الله عنه- فوائد كثيرة، أذكر منها:
1/ الصدع بالحق والشدة فيه، فإنه لما خُبِّر عمرو بن العاص-رضي الله عنه-عن الطاعون، وفرِق منه فرقا شديدا، وقال: «فقد نزل بكم أمر لا أراه إلا رجزا أو طاعونا»، رد عليه معاذ بن جبل –رضي الله عنه-قوله إنه رجز-وهو العذاب-وخشَّن له في العبارة، فقال: «كذبت، ولكنها رحمة من ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم».
وقد ذكر العلماء أن للكذب خمسة معاني منها: الخطأ، ولعله المراد هنا من قول معاذ –رضي الله عنه-، وعلى هذا المعنى يُحمل قول عبادة بن الصامت –رضي الله عنه-لما بلغه أن رجلا من الشام يكنى أبا محمد زعم أنه الوتر واجب، فقال: «كذب أبو محمد»، ومنه أيضا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صدق الله وكذب بطن أخيك».
2/ أن معاذ بن جبل –رضي الله عنه- مهتدٍ بهدي الأنبياء، متبع لسبيلهم؛ فإن الله –جل جلاله- لما ذكر الأنبياء في سورة الأنعام –ومنهم إسماعيل –عليه السلام—قال مخاطبا نبيه محمدا –صلى الله عليه وسلم-: « أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ» (الأنعام:90)، فما كان من معاذ –رضي الله عنه- لما أخبره ولده عبد الرحمن -وهو أحب ولده إليه- بأنه أصيب بالطاعون قائلا: «الحق من ربك فلا تكونن من الممترين»،
إلا أن قال له في قمة الصبر والرضا كما قال إسماعيل الذبيح: «ستجدني إن شاء الله من الصابرين».
3/ أن أهل الصلاح، وأرباب الفلاح، لا يتحسرون على زوال الدنيا الفانية، ولايُحزنهم ذهاب الشهوات الزائلة، بل لهم شأن آخر، وهم في أحوال أخرى، فهذا الحارث بن عميرة لما بكى لفراق مُعلمه ظن معاذ –رضي الله عنه- أنه يبكي عليه، فنفى ذلك الحارث، وقال: «أبكي على ما فاتني منك العصرين الغدو والرواح-أي من العلم-».
(6) قال ابن جزي-رحمه الله-««وَفِيۤ أَنفُسِكُم» إشارة إلى ما في خلقة الإنسان من الآيات والعبر، ولقد قال بعض العلماء فيه: إن فيه خمسة آلاف حكمة، وقال بعضهم: الإنسان نسخة مختصرة من العالم» (التسهيل لعلوم التنزيل 2/371) اهـ.
قال صديق حسن خان القنوجي –رحمه الله- في تفسيره: « «وفي أنفسكم» في حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال، آيات تدل على توحيد الله وصدق ما جاءت به الرسل، فإنه خلقهم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظماً، إلى أن ينفخ فيهم الروح، ثم تختلف بعد ذلك صورهم، وألوانهم، وطبائعهم، وألسنتهم، ثم نفس خلقهم على هذه الصورة العجيبة الشأن من لحم ودم وعظم وأعضاء وحواس ومجاري ومنافس، وفي بواطنها وظواهرها من عجائب الفطرة وبدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف، وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها من الآيات الساطعة والبينات القاطعة على حكمة مدبرها وصانعها، دع الأسماع والأبصار، والأطراف، وسائر الجوارح، وتأتيها لما خلقت له، وما سوى ذلك في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني، فإنه إذا جسا منها شيء جاء العجز، وإذا استرخى أناخ الذل «فتبارك الله أحسن الخالقين»» (فتح البيان في مقاصد القرآن 13/197) اهـ.
ومن علت همته، ورقت عزيمته، فليطالع فصلا يُكتب بماء العيون، حبره وحرره في حوالي مائتي صفحة العلامة الإمام القيم أبي بكر ابن القيم –رحمه الله- في كتابه التبيان لأقسام القرآن، ص457.
تعليق