إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لا يقوم العدل في الأحكام إلا على ساق الصدق في الأخبار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لا يقوم العدل في الأحكام إلا على ساق الصدق في الأخبار

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه.
    أما بعد: لقد قرن الله تعالى بين الصدق والعدل في قوله تعالى: "وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (سورة الأنعام: 115). فدلت الآية بنصها على التلازم بين الصدق والعدل.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى 66/28: "مِنْ الْمُتَوَلِّينَ مَنْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ الْمُؤْتَمَنِ ؛ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الصِّدْقُ ؛ مِثْلَ الشُّهُودِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ؛ وَمِثْلَ صَاحِبِ الدِّيوَانِ الَّذِي وَظِيفَتُهُ أَنْ... يَكْتُبَ الْمُسْتَخْرَجَ وَالْمَصْرُوفَ ؛ وَالنَّقِيبِ وَالْعَرِيفِ الَّذِي وَظِيفَتُهُ إخْبَارُ ذِي الْأَمْرِ بِالْأَحْوَالِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمِينِ الْمُطَاعِ ؛ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْعَدْلُ مِثْلَ الْأَمِيرِ وَالْحَاكِمِ وَالْمُحْتَسِبِ وَبِالصِّدْقِ فِي كُلِّ الْأَخْبَارِ وَالْعَدْلِ فِي الْإِنْشَاءِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ : تَصْلُحُ جَمِيعُ الْأَحْوَالِ وَهُمَا قَرِينَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ الظَّلَمَةَ : " { مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْت مِنْهُ ؛ وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ : وَسَيَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ } " . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا } " . وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ } { تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } وَقَالَ : " { لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ } { نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } . فَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَلِيِّ أَمْرٍ أَنْ يَسْتَعِينَ بِأَهْلِ الصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ اسْتَعَانَ بِالْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَذِبٌ وَظُلْمٌ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَبِأَقْوَامِ لَا خَلَاقَ لَهُمْ وَالْوَاجِبُ إنَّمَا هُوَ فِعْلُ الْمَقْدُورِ . وَقَدْ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : مَنْ قَلَّدَ رَجُلًا عَلَى عِصَابَةٍ وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ ؛ وَخَانَ رَسُولَهُ ؛ وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ } ".
    كما أنَّ الظلم مقرون بالكذب والدليل على ذلك؛ ما رواه النسائي في المجتبى برقم: 4207،وفي الكبرى 434/4، والحاكم في مستدركه برقم: 262، والبيهقي في شعب الإيمان برقم: 8950، وابن حبان كما في الإحسان برقم: 284، والطبراني في الكبير برقم: 3544، وابن أبي عاصم في السنة برقم: 757، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم: 2245، وفي ظلال الجنة برقم:757؛ عن عبد الله بن خباب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً عَلَى بَاب النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "اسْمَعُوا". قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا. قَالَ: "اسْمَعُوا". قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا. قَالَ: "اسْمَعُوا". قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا. قَالَ: " إنّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ فَلا تُصدِّقوهم بِكَذِبِهِمْ، وَلا تُعِينُوهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ صدَّقهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، لَمْ يَرِدْ عَلَي الْحَوْضَ".
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X