إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زجر المعتدين المماطلين لتسديد الديون من الحجاج والمعتمرين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زجر المعتدين المماطلين لتسديد الديون من الحجاج والمعتمرين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    زجر المعتدين المماطلين
    لتسديد الدّيون من الحجّاج والمعتمرين


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    أمّا بعد:
    فمن أحبّ أن يكون حجّه حجًّا مبرورًا، عليه أن يقدّم بين يديه التوبة، ومما تجب التوبة منه مظالم العباد، وذلك بالمماطلة في تسديد الدّيون الحالة -سواء كان الدَّين للأشخاص أو للشركات من شركة الماء وشركة الكهرباء أو ديون للدّولة-، والمماطلة من أبشع المظالم الذي تستوجب الحكم على صاحبها بالفسق.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مطل الغنيّ ظلم" متفق عليه.

    ومن تلبّس بالظّلم والفسق لن يكون حجّه حجًا مبرورًا الذي ثوابه حطّ الأوزار ومغفرة الذّنوب والسّيّئات إلّا أن يشاء الله.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النّبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من حجّ لله فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه" متفق عليه.
    قال العلامة النووي رحمه الله في ((الشرح على صحيح مسلم)) (4/ 174-175): ((قوله صلى الله عليه وسلم: ((مطل الغني ظلم))، قال القاضي وغيره: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل الغني ظلم وحرام)) اهـ.
    ومن غرق في الفسوق ولم يسدد الديون أنَّ يكون حجه حجًا مبرورًا.
    كذلك من رغب في الاعتمار وأراد الأجر وثواب مغفرة الذنوب عليه أن يجتنب الكبائر.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).
    متفق عليه.
    لقول الله سبحانه وتعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}[النساء: 31].
    قال العلامة العثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)) (21/ 41): ((فإنّ تكفير العمرة إلى العمرة لما بينهما مشروط باجتناب الكبائر)) اهـ.
    والمماطلة في تسديد الدّيون من المحرّمات وعدها بعض أهل العلم من الكبائر.
    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: ((إنّ أعظم الذّنوب عند الله أن يلقاه بها عبد، بعد الكبائر التي نهى الله عنها: أن يموت الرجل وعليه دين لا يدع له قضاء)). أخرجه أبو داود؛ وضعّفه الألباني.
    قال المناوي رحمه الله في ((فيض القدير)) (3/ 282-283): ((فيمطل أحدهم غريمه فيعجب الشيطان تأثيمه لأن مطل الغني ظلم وهو من الكبائر لكن اشترط بعضهم تكرره)) اهـ.
    وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) (1/ 414): ((الكبيرة السابعة بعد المائتين مطل الغني بعد مطالبته من غير عذر.
    أخرج الشيخان والأربعة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مطل الغني ظلم وإذا أتبع)): أي بضم فسكون أحيل. قال الخطابي: وتشديد المحدثين التاء خطأ ((أحدكم علي مليء فليتبع)). وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه: ((لي الواجد)): أي مطل القادر على وفاء دينه ((يحل عرضه وعقوبته)): أي يبيح أن يذكر بين الناس بالمطل وسوء المعاملة لا غيرهما، إذ المظلوم لا يجوز له أن يذكر ظالمه إلا بالنوع الذي ظلمه به دون غيره، ويبيح أيضا عقوبته بالحبس والضرب وغيرهما)) اهـ.
    وجاء في ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (38/117): ((مطل المدين الموسر القادر على قضاء الدين بلا عذر وذلك بعد مطالبة صاحب الحق، فإنه حرام شرعا، ومن كبائر الإثم، ومن الظلم الموجب للعقوبة الحاملة على الوفاء)) اهـ.
    واعلم رحمك الله يا عبد الله يا من ترغب في الحج أو العمرة أن حقوق العباد مبنية على المشاحة، فلا تتلبس بالإحرام وعليك مظلمة من الديون أو غيرها، وقد جاءت نصوص عديدة تبين خطورة الدين.
    عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، يكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم)). فلما أدبر ناداه، فقال: ((نعم، إلا الدين؛ كذلك قال جبريل)) أخرجه مسلم.
    وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يغفر للشّهيد كلّ ذنب إلّا الدّين)) أخرجه مسلم.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتي بالرجل المتوفي عليه الدين، فيسأل: ((هل ترك لدينه قضاء؟)) فإن حدث أنه ترك وفاء صلي، وإلا قال للمسلمين: ((صلوا علي صاحبكم)). فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال: ((أنا أولي بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا، فعلي قضاؤه، ومن ترك فهو لورثته)) متفق عليه.
    بل يباح للدائن غيبة المستدين المماطل بذكر مماطلته وسوء معاملته ورفع أمره للقضاء لحبسه.
    عن الشريد بن سويد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليّ الواجد يحل عرضه، وعقوبته)).
    أخرجه أحمد في ((المسند)) وأبو داود في ((السنن)) والنسائي في ((السنن الصغرى)) وفي ((السنن الكبرى)) وابن ماجه في ((السنن)) وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم في ((المستدرك)) والطبراني في ((الكبير)) والبيهفي في ((السنن الكبرى))؛ وحسنه الألباني.
    قال العلامة النووي رحمه الله في ((الشرح على مسلم)) (10/ 227): ((قال العلماء يحل عرضه بأن يقول ظلمني ومطلني وعقوبته الحبس والتعزير قوله صلى الله عليه وسلم))) اهـ.
    وقال العلامة عظيم آبادي رحمه الله في ((عون المعبود)) (13/ 152): ((فيجوز لصاحب الحق أن يقول فيه إنه ظالم وإنه متعد ونحو ذلك ومثله ذكر مساوي الخاطب والمبتدعة والفسقة على قصد التحذير)) اهـ.
    فمن عليه فريضة الحج وعنده دين وجب عليه تسديد دينه الحال قبل الحج، ومن لم يستأذن غريمه فقد تلطخ بالحرام.
    قال أحمد - في رواية أبي طالب – كما في ((شرح العمدة)) لابن تيمية - كتاب الحج - (ص: 152): ((إذا كان معه مائتا درهم، ولم يحج قط فإنه يقضي دينه، ولا يحج)) اهـ.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)) (30/ 28): ((فإن كان عليه دين فمتى أذن له الغرماء في السفر للحج فلا ريب في جواز السفر - وإن منعوه من السفر ليقيم ويعمل ويوفيهم كان لهم ذلك وكان مقامه ليكتسب ويوفي الغرماء أولى به وأوجب عليه من الحج - وكان لهم منعه من الحج ولا يحل لهم أن يطالبوه إذا علموا إعساره)) اهـ.
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((لقاء الباب المفتوح)) (ص: 45): ((قضاء الدين أهم من الحج، والريال الذي يصرفه في قضاء الدين خير من عشرة ريالات يصرفها في الحج، نعم لو فرضنا تهيأ له أن يحج مجانًا، مثل أن يخرج ليخدم الحجاج الذين معه، أو أن أحدًا من أصدقائه أراد أن يتبرع له بالحج، فحينئذ لا بأس؛ لأن الحج هنا لا ينال الدين منه ضرر)) اهـ.
    فاحذر يا مسلم إن أردت أن تغفر لك الذنوب فتحلل من المظالم قبل حجك أو عمرتك.
    هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصّادق أبوزخّار
    طرابلس الغرب: يوم الأحد 25 ذي القعدة سنة 1445 هـ
    الموافق لـ: 2 يونيو سنة 2024 ف
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2024-06-04, 05:48 PM.
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X