إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رجب بين الاتباع و الابتداع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يوسف عمر
    رد
    جزاكم الله خيرا أخي الكريم

    اترك تعليق:


  • أبو سهيل يوسف مرنيز
    رد
    يعاد رفعه

    اترك تعليق:


  • رجب بين الاتباع و الابتداع

    <بسملة1>


    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين ، أمَّا بعد :
    إخواني في الله... قد حلَّ علينا شهر عظيم من الأشهر الحرم الَّتي أمر الله سبحانه و تعالى بتعظيمها لقوله تعالى : { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } (1) و قال النبي صلى الله عليه و سلم : '' السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا؛ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ '' (2) .
    و من الأشهر الحرم الَّذي نحن بصدد الكلام عنه هو شهر رجب و هو الشهر الرابع من الأشهر الحرم ؛ و سميّ بهذا الإسم لأّنَّه كان يُرَّجب أي : يعظَّم ؛ و قيل أنَّ إسمه يعود إلى قبيلة - مضر – لأنّها بالغت في تعظيمه.
    و قد جاء تحريم القتال في هذا الشهر لقوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} (3) ، و قال ابن القيِّم رحمه الله : [ وقال الله تعالى في سورة المائة، وهي من آخر القرآن نزولاً ، وليس فيها منسوخٌ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلَائِدَ } (4) ، وقال في سورة البقرة: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} فهاتان آيتان مدنيتان بينهما في النزول نحو ثمانية أعوامٍ ، وليس في كتاب الله ولا سنَّة رسوله ناسخٌ لحكمهما ، ولا أجمعت الأمَّة على نسخه، ومن استدلَّ على نسخه بقوله تعالى: : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } (5) و نحوها من العمومات ، فقد استدلَّ على النسخ بما لا يدلُّ عليه، ومن استدلَّ عليه بأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعث أبا عامرٍ في سريَّةٍ إلى أوطاسٍ في ذي القعدة، فقد استدلَّ بغير دليلٍ؛ لأنَّ ذلك كان من تمام الغزوة التي بدأ فيها المشركون بالقتال، ولم يكن ابتداءً منه لقتالهم في الشهر الحرام ] (6).
    و من البدع المنتشرة في هذا الشهر نذكر منها :
    أ – تخصيصه بالدعاء : و هذا لا أصل له و لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أمّا ما ينسب إلى الرسول صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول إذا دخل رجب يقول : " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ " (7) و هذا حديث ضعيف و لا يصح الإستدلال به.
    ب – الإحتفال بليلة الإسراء و المعراج : لأنَّه شاع بين العوام أنَّ ليلة الإسراء و المعراج هي ليلة السابع و العشرين من هذا الشهر ، و وقع خلاف بين أهل العلم في تحديد هذه الليلة و الصحيح أنَّه لم يثبث تحديد هذه الليلة بعد فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : [ هذا إذا كانت ليلة الإسراء تُعرف عينها، فكيف ولم يقم دليلٌ معلومٌ لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعةٌ مختلفةٌ ليس فيها ما يُقطع به ] (8) ، و رغم ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أي احتفال بهذه الليلة [فمن البدع في العبادات: إحداثُ أعيادٍ واحتفالاتٍ لم يشرعها الله ولا رسوله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، إنما فعلتها الأمم الأخرى كاليهود والنصارى، أو فارس والروم، ونحوهم، كالاحتفال بيوم عاشوراء، وبالمولد النبويِّ، وبليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان ] (9) .
    ج – صلاة الرغائب : و تكون في ليلة أول جمعة من شهر رجب بين المغرب و العشاء و هي ثنتي عشرة ركعةً و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : [ وهي بدعةٌ باتِّفاق أئمَّة الدين، والحديثُ المرويُّ فيها كذبٌ بإجماع أهل المعرفة بالحديث ] (10).
    د – تأخير إخراج الزكاة إلى رجب : قال ابن رجب رحمه الله : [ وبكلِّ حالٍ فإنما تجب الزكاة إذا تمَّ الحول على النصاب، فكلُّ أحدٍ له حولٌ يخصُّه بحسب وقت ملكه للنصاب، فإذا تمَّ حوله وجب عليه إخراج زكاته في أيِّ شهرٍ كان، فإن عجَّل زكاته قبل الحول أجزأه عند جمهور العلماء، وسواءً كان تعجيله لاغتنام زمانٍ فاضلٍ، أو لاغتنام الصدقة على من لا يجد مثله في الحاجة، أو كان لمشقَّة إخراج الزكاة عليه عند تمام الحول جملةً ] (11) .
    و – كثرة الصيام : أي المبالغة في الصيام في هذا الشهر و كان عمر رضي الله عنه يضرب أكُفَّ النّاس حتى يضعوها في الجفان و يقول : " كُلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ " (12) و قال ابن رجب رحمه الله : [ وأمَّا الصيام فلم يصحَّ في فضل صوم رجبٍ بخصوصه شيءٌ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا عن أصحابه ] (13) .

    و الظاهر أنَّ هذا الشهر لم تثبت فيه خصوصية لعبادةٍ من العباداتِ، و لكنّ هذا
    لا يعني أنّه لا يشرع فيه التّعبّدُ -لا على اعتقادِ فضيلةٍ مخصوصةٍ- بما ثبت من نوافلِ الطّاعاتِ، من صلاةٍ، وصيامٍ، وصدقاتٍ، وغيرِها من القرباتِ؛ الّتي هي فيه أكثرُ فضلاً، وأعظمُ أجراً؛ لأنّه شهرٌ حرامٌ
    و قد قال النووي رحمه الله : [ وَلَمْ يَثْبُت فِي صَوْمِ رَجَبٍ نَهْيٌ وَلا نَدْبٌ لِعَيْنِهِ، وَلَكِنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَدَبَ إِلَى الصَّوْمِ مِنْ الأَشْهُر الْحُرُم، وَرَجَبٌ أَحَدُهَا " ] (14) .

    فكن أيّها الغالي لهذا الشهر معظم ، و لفضله مغتنم ، و تب إلى ربِّك و لا ترجع إلى خطيئتك كما قال الشاعر :
    بَيِّضْ صَحيِفَتَكَ السَّوْدَاءَ فِي رَجَبِ بِصَالِحِ الْعَمَلِ الُمنْجِي مِنَ اللَّهَبِ
    شَهْـرٌ حَرَامٌ أَتَى مِنْ أَشْهُرٍ حُرُمِ إِذَا دَعَا اللهَ دَاعٍ فِيـهِ لَمْ يَـخِبِ
    طُـوبَى لِعَبْدٍ زَكَى فِيـهِ لَهُ عَمَلٌ فَكَفَّ فِيهِ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالرِّيَـبِ
    وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

    --------------------------------------------------
    (1)سورة التوبة الآية 36
    (2)أخرجه البخاري 3197 و مسلم 1679
    (3)سورة البقرة الآية 21
    (4)سورة المائدة الآية 02
    (5)سورة التوبة الآية 36
    (6)انظر :زاد المعاد 02/302
    (7)الهيثمي . مجمع الزوائد 168/2 و فيه زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري : منكر الحديث و جهله جماعة.
    (8)انظر : زاد المعاد 01/175
    (9)انظر : اقتضاء الصراط المستقيم 01/40
    (10)انظر : مجموع الفتاوى 23/ 734
    (11)انظر : لطائف المعارف 133
    (12)أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (2/ 345) قال الألباني في «الإرواء» (3/ 113): «صحيحٌ»
    (13)انظر : لطائف المعارف 133
    (14)انظر : شرح صجيج مسلم 39/8

الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
يعمل...
X