إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نَظْمُ الدُرَر فِيمَنْ صَنَفَ فِي جَمْعِ الغُرَر عَلَى الطُرَر «هَدِيَتِي للكُتْبِيِين بِمُنَاسَبَة عِيدِ الفِطْر».

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [مذاكرة] نَظْمُ الدُرَر فِيمَنْ صَنَفَ فِي جَمْعِ الغُرَر عَلَى الطُرَر «هَدِيَتِي للكُتْبِيِين بِمُنَاسَبَة عِيدِ الفِطْر».





    نَظْمُ الدُرَر
    فِيمَنْ صَنَفَ فِي جَمْعِ الغُرَر عَلَى الطُرَر
    «هَدِيَتِي للكُتْبِيِين بِمُنَاسَبَة عِيدِ الفِطْر».


    ستبقى خطوطي في الدفاتر برهة ::: على أنها مني وتفنى أناملي
    فيا قارئا خطي سل الله رحمة ::: لكاتبه المدفون تحت الجنادل


    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
    فإن من طرق حفظ العلم تقييد ما مر على الذهن من السوانح الأبكار، وصيد ما يلوح في الخاطر من بنات الأفكار، فإن «صيد العلم الكتابة».
    قال ​​:«قيدوا العلم بالكتاب» (الصحيحة برقم 2026).

    قال الشاعر:
    العلم صيد والكتابة قيده::: قيد صيودك بالحبال الواثقة
    فمن الحماقة أن تصيد غزالة::: وتتركها بين الخلائق طالقة

    ومن أروع ما صُنف في جمع نوادر التقييدات، وأحسن ما نُثر في رصف جواهر التعليقات، من طُرر المخطوطات، وحواشي المجلدات، ما فُقد من كتاب «نهزة الخاطر وروضة الناضر في أحاسن ما نقل في ظهور الكتب» للقاضي الأكرم جمال الدين ابن القفطي الوزير-رحمة الله عليه- حيث ترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات ترجمة حافلة تدل على انكبابه على جمع الكتب، وحبه لها، وانشغاله بها، واعراضه عن غيرها، حتى ذكر أنه كان لا يحب من الدنيا سواها، ولم يكن له دار ولا زوجة، وله حكايات غريبة في غرامه بالكتب «راجع ترجمته غير مأمور في الوافي بالوفيات، 338/22».

    حتى قال فيه صاحبه ياقوت الحموي: «وكان جمّاعةً للكتب حريصاً عليها جداً، لم أرَ مع اشتمالي على الكتب وبيعي لها وتجارتي فيها أشد اهتماما منه بها، ولا أكثر حرصا منه على اقتناءها، وحصَّل منها ما لم يحصل لأحد»
    «معجم الأدباء 2029/1».

    وقد سلط الأضواء على صنيع ابن القفطي أيمن فؤاد سيد في كتابه «الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات»، فقال: «كثيرا ما نصادف على ظهور الكتب تقييدات وفوائد علمية سجلها مؤلف الكتاب، أو مالك النسخة، أو أحد المطالعين فيها، على سبيل التذكير أو الاستشهاد بها فيما يعدونه من مؤلفات، وقد تكون هذه التقييدات تراجم لأعلام، أو ضبط تاریخ وفاة شخص، أو تحديدا لبعض المواضع الجغرافية، أو إثبات كلمات مأثورة ، أو أبيات شعرية، أو فوائد لغوية، أو تصحيحا لخطأ وقع فيما سجل على غلاف النسخة، إلى غير ذلك من التعليقات والفوائد والطُرف، التي تستحق العناية بتسجيلها وجمعها، وقد تنبه إلى ذلك قديما القاضي الأكرم الصاحب جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي-المتوفى سنة 646 هـ-، وقد ذكر فيما سبق أنه كان مغرما بالكتب إغراما شديدا، ونافس في اقتنائها، وبذل النفيس في شرائها، وأصبحت داره في حلب قبلة الوراقين ومقصد النساخين، يجلبون له الكتب والأسفار، وعاونه في ذلك الوراق المشهور ياقوت بن عبد الله الحموي، صاحب «معجم الأدباء»، وقد جمع القفطي مقدارا وافرا من التعليقات والفوائد والطرف التي تعوَّد العلماء أن يضعوها على ظهور الكتب، موضوع کتابه «نهزة الخاطر ونزهة الناظر في أحاسن ما نُقل من على ظهور الكتب» وهو أحد كتبه التي فقدت ولم تصل إلينا، وعلى ذلك فإن الأمر يستحق أن يخصص أحد الباحثين جهده لجمع هذه التعليقات والفوائد التي سجلها القدماء على ظهور الكتب».

    وتحقيقا لرغبة أيمن فؤاد سيد الأخيرة، حذا بعض المتأخرين حذو ابن القفطي، فسلكوا سبيله، وشكروا جميله، وجمعوا على منواله، ونسجوا على مثاله.
    فجاء الأديب جميل بن مصطفى بك العظم فالتقط من الكتب المخطوطة، والقماطر المرقومة، ما يسُر الناظرين، وتكتحل برؤيته أحداق المُحبين في كتاب له سماه «الصُبابات فيما وجدته على ظهور الكتب من الكتابات»، حيث وصفه من قدم له بقوله: «فقد تصفحت كتاب «الصُبابات-بقية الماء في الإناء- فيما وجدته على ظهور الكتب من الكتابات» فوجدته بمنزلة روضة غناء، ووجدته بستانا حوى من التمر أطايبه وأرقاه، جمع فيه مؤلفه فوائد جمة، عند أهل المعرفة والإتقان مهمة، فيا أيها المطالع لهذا الكتاب سرِّح طرفك في خباياه، لتعرف حقيقة مزاياه.
    وهو من نوادر الملتقطات، وهو على اسمه الصُبابات.. تجذبك إليه نوادره، كما تجذبك إلى رؤية الروض أزاهره، وإن مؤلفه قد أجاد حين جعله للخلوة نعم السمير والزاد، تقر الأعين في قراءة سطوره حينما تمعن النظر في مزبوره، فهو كما قيل :

    کتاب حوى الدر والجوهرا ::: وطاب لمن يجتني ثمرا».

    وقد قال مؤلفه في المقدمة : «هذا مجموع جمعت فيه ما وجدته على ظهور الكتب والرسائل من الفوائد والمسائل والأشعار، مع اختيار الأهم والعزیز دون المبتذل، وأرجو أن أكون أحسنت فيما استحسنت، وأن لا يكون غث فيما استسمنت، على أن لكل ساقطة لاقطة، ولكل كاسدة سوق»

    وممن كان سببا في نشر هذا الكتاب محمد بن ناصر العجمي الكويتي صاحب الشيخ الفاضل الوقور محمد بن عمر بازمول حين سلم الكتاب مخطوطا للمحقق ليعمل عليه(1).
    وممن اقتفى الأثر، بعد إدامة النظر، محمد خير رمضان يوسف(2) في كتابه «الغُرر على الطُرر-غُرر الفوائد على طُرر المخطوطات النوادر-»، فقد قال في مقدمة الكتاب: «ولعل ثالثهما هو هذا المتطفل على كتب التراث، الذي لم يعمل في مهنة كتابية عند حاكم أو سلطان، ولا نال رتبة في إدارة بوزارة أو بلدية، ولا هو صاحب مكتبة تحوي نوادر أو مخطوطات.
    ومع ذلك تراه يقدم نفسه للقراء، ويزعم أنه قادر على جمع غرر الفوائد والأشعار، مما سجل على طرر النوادر والمخطوطات.
    وعكفت على هذا العمل مدة لم يخل من لذة ومشقة!
    أما اللذة فهي الوقوف على كتابات جديدة لا عهد لبطون الكتب ببعضها، من أمور محزنة جدا، وأخرى مضحكة، ومن فوائد وحكم متنوعة عميقة الأثر...
    والمشقة في قراءة تلك العبارات، حيث إن أكثر ما يتعرض للتلف من المخطوطات هو أغلفتها أو صفحات عناوينها، فتبدو حروف وتطمس كلمات، وتظهر كلمات وتختفي جمل .... فلا تصل إلى عبارة سليمة فيها إلا بعد جهد جهید، قد تكون العين أكثر ما تتأثر منها...

    وقلت : «الغُرر»، وليست كلها غُررا، ولكنها عموما كذلك.
    وإنما أوردت منها ما هو عادي لأعرف القارىء والباحث بما يكتب على ظهور المخطوطات، وكناحية توثيقية لذلك.

    وأيضا لا أنسى في كتاباتي أصحاب الثقافة العادية ، فهم بحاجة إلى ربطهم بأسلافهم على الدوام، وفي هذه الكتابات ما يطرب لها بعضهم ويرددونها، مثل قولهم في الخط وأنه يبقى زمانا بعد كاتبها.
    ولا يعني هذا أنني أنقل كل ما أجد فقد ترى عليها خط طفل أو هازل، أو تجارب خطية لهاو، أو قصائد خمریات وما إليها، وكتابات في
    الرقى والتمائم، وألفاظا في الشرك والكفر، وما فيه سب الدهر، بالإضافة إلى السماعات والوقفيات والتمليكات وما إليها ...

    فمثل هذه وأمثالها لم أنقلها...
    وقد يجد محبو المطالعة وعاشقو التراث، موائد جديدة ينهلون منها في هذا المجموع، ففيها الجديد من الثقافة والأدب والحكم والتاريخ، وفيها شذرات نادرة وتعليقات مفيدة، وتصحيحاث لأمور غير موجودة في كتب أخرى، وتسجيل وقائع شخصية مفيدة وطريفة ذات اعتبارات، ومشاعر خاصة قد لا يبوح بها المرء إلا لكتابه ، حافظ أسراره!
    بالإضافة إلى نكت تاريخية وتقييدات فقهية ولغوية عديدة يحبها أهل التخصص، مع ما يتخللها مما هو طريف و مسل.
    هذا عدا عن ارتياده آفاقا جديدة في التراث، أو نوعا خاصا فيه، لا عهد له به سابقا.

    ويرى القارىء نماذج نادرة من هذه وتلك مصورة في آخر هذا الكتاب...
    وقد أوردت فوائد من طرر (200) مخطوط وکتاب نادر، في هذا الجزء، ومثلها في الجزء الثاني، انتقيتها من كم هائل من هذه المجموعات، فليس كلها توجد عليها كتابات، وليست كل هذه الكتابات تقرأ، ولا كلها تنقل، والمستغرب في هذا الأمر أن تنطفىء هذه العادة في أيامنا، فلا تجد كتابات مفيدة تذكر على طرر الكتب»اهـ.

    هذا أوان الانتهاء، بعد حسن الابتداء، والله أسأل أن أكون قد وُفقت لضمان المتعة والتسلية والفرحة والسرور لمعاشر الكتبيين-من السلفيين الخلص الواضحين- في هذا العيد السعيد في ظل فيرس كورونا كوفيد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
    ______________________________________


    «1» قال الشيخ الفاضل محمد بن عمر بازمول-حفظه الله- في صفحته على الفيسبوك: «فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العجمي سلمه الله، من القلائل الذين رأيت فيهم محبة بل عشق المخطوطات والكتاب! ألقبه بمهندس غلاف الكتاب! يصنع غلاف كتابه بنفسه، فيصور بنفسه صورة المسجد الذي درس فيه من يترجم له، أو المدرسة التي درس فيها، أو يرفق صورة من خط يده،ويذهب إلى اشهر الخطاطين في العالم العربي ليكتب اسمه وعنوان الكتاب! حتى يخرج غلاف الكتاب بصورة أشبه بالتحفة !
    وفضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد، قال لي مرة: أنا صرت أحب أن يكون غلاف كتابي باللون الأبيض، بدون أي نقوش، وأحب أن يكون عنوان كتابي من كلمة واحدة. ما كان ​​ يحب العناوين المسجعة! ولما كثرت رسائله الصغيرة جمعها في مجلد وسماه (النظائر)! والمسألة ذوق ! ولكل أحد ذوقه!» اهـ.

    (2) تنبيه منهجي مهم: ذكري لبعض الأسماء في المقال لا يترتب عليه تزكيتهم، أو الثناء عليهم في منهجهم وطريقتهم، إذ التزكية مفتقرة لتصريح صريح، ومجرد ذكرهم لا يقتضي ذلك كما ذكره الشيخ محمد بن عمر بازمول -حفظه الله-، وبعض من ذكرتهم مَستهم لوثة الانحراف المنهجي، كمحمد خير رمضان يوسف الذي يسلك منهج الطعن في بعض ولاة أمور المسلمين على طريقة قناة الخنزيرة الآثمة، وفي المقابل يمجد بعض القادة والزعماء الذين جعلوا من بلادهم حضنا للإخوان، ومعقلا لبني علمان.
    وكمحمد بن ناصر العجمي الذي رغم اشتغاله بتحقيق التراث إلا أن منهجه رديء، ذلك أني رأيت فيديو له مع عائض القرني يحتفي به في منزله مقبلا رأسه، مهديا له إصداره الجديد، وكذلك تقديمه له لكتاب «اعرف ربك»، دون أن ننسى زيارته الأخيرة للحويني -أصلحهم الله جميعا-، فلا يغتر بمجالسة الشيخ الفاضل محمد بازمول -حفظه الله- له وثنائه عليه، فقد يكون خفي عليه حاله، ولم تظهر له مخالفاته.
    وفي خضم هذا التنبيه نداء لجمهور السلفيين المؤهلين أن يعتنوا بتراث أسلافهم درسا وتحقيقا، وتنقيحا وتعليقا، فهم «أحق بها وأهلها»، ولا يتركوها لقمة سائغة لعبث العابثين، وإفساد المنحرفين، كما أشار إلى ذلك العلامة السلفي القوي ربيع بن هادي المدخلي -حفظه ربي- في جواب له منشور ومشهور.
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2020-06-18, 11:07 AM.

  • #2
    بارك الله فيك أخي عبد الله وجزاك خيرا ونفع بك

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا أخي عبد الله.

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيراً

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك أخي أبا عبد الرحمن، ونفع بك، ولعل إخواننا المعتنين بالمخطوطات، يتحفونا بمقالات في منتدياتنا فيها ما مر معهم من غرر على الطرر.

          تعليق


          • #6
            جزاك الله خيرا
            مقالة نافعة ماتعة

            تعليق


            • #7
              جزاك الله خيرا ونفع بك

              تعليق


              • #8

                ​بارك الله فيك على هذا التنبيه نحتاج اليوم لمحققين لتراث السلف تعالى

                تعليق

                يعمل...
                X