المزيد من النتائج ......
نصيحة للمشايخ والدعاة وطلّاب العلم في بلادنا خاصة في ظل هذه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها العقيدة السلفية وأهلها
- التصنيف: مسائل منهجية, نصائح وتوجيهات
- الملقي: الشيخ أزهر سنيقرة حفظه الله
- المصدر : ساعة إحابة عن الأسئلة الواردة 179
📝 نص التفريغ
السؤال:
أحسن الله إليكم. يقول السائل في ظل هذه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها العقيدة السلفية وأهلها. ما نصيحتكم للمشايخ والدعاة وطلاب العلم في بلادنا خاصة؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}، أما بعد:
فإن اصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، نحمد الله تبارك وتعالى على منه وتوفيقه لنا، وأن جمعنا مع إخواننا وأحبتنا في مثل هذه المجالس التي جعلناها موعدا من مواعيد الخير. نتعاون فيها مع إخواننا ونتدارس مسائل العلم من خلال ما نجمعه من كلام علمائنا وأئمتنا، جوابا على أسئلة إخواننا ومتابعينا. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعم بها النفع وأن يوفقنا وإخواننا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح.
وأول سؤال من أسئلة هذا اللقاء -لقاء اليوم- متعلق بسؤال الأخ عن هذه الحملة أو الهجمة الشرسة التي تتعرض لها -قال السائل- العقيدة السلفية وأهلها، قال: ما نصيحتكم للمشايخ والدعاة وطلاب العلم في بلادنا خاصة؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: هذا سؤال مهم في بابه، لأنه يتعلق بواقع نعيشه جميعا ونجده في بلادنا وفي سائر بلاد الدنيا، وهذه الهجمة كما وصفها السائل ليست جديدة بل هي داخلة ضمن هذا الصراع الذي هو أحد سُنَن الله جل وعلا الكونية، الصراع بين الحق والباطل هذا باق في دنيا الناس وهو قديم، وما بعث الله تبارك وتعالى هذا العدد الهائل من الأنبياء والمرسلين إلا لأجل هذه الغاية، إلا للفصل بهذا الصراع الذي هو بين الحق والباطل.
ودائما وأبدا وهذا من فضل الله جل وعلا على أهل الحق وأتباعه أن يجعل التمكين والغلبة والعاقبة للحق وأهله، لقوله تبارك وتعالى: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون}. وقوله جل وعلا: {ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون}.
والباطل يأتي بصور شتى وبأساليب متعددة متنوعة إلا أنه يصب في غاية واحدة، هذه الغاية محاولة دفع الحق الذي جاء عن الله تبارك وتعالى وجاء به أنبياؤه ورسله يحاولون دفعه ويحاولون تشويه صورته بكل ما أوتوا من قوة ومكر وخداع وما إلى ذلك، والله جل وعلا دائما وأبدا وهذا من فضله وكرمه على عباده، ويمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته، هذه هي النهاية وهي العاقبة، فهذا الصراع قائم منذ ما وقع بين ابني آدم عليه السلام بين هابيل وقابيل وهو باق في بني ادم إلى يومنا هذا.
وذكر الله جل وعلا لنا في كتابه نماذج من هذا الصراع، وبين في كل واحد منها أن الغلبة والنهاية والعاقبة لأهل الحق، ألا إن جندنا هم الغالبون هذا من جهة، من جهة أخرى ينبغي على أهل الحق أن يعوا هذه الحقيقة، وأن يهيئوا أنفسهم أولا بمواجهة الباطل وأهله بالتزود بالحق والتمكن منه، والحق قال الله قال رسوله عليه الصلاة والسلام، أن يتسلحوا بالعلم النافع الذي به يدفعون أوهام باطل هؤلاء ويردون شبههم ويفضحونهم، وهذا الواجب عليهم وهو واجب أناطه الله تبارك وتعالى بأهل العلم أولا من المشايخ ومن طلبة العلم الذين أكرمهم الله جل وعلا بالدعوة لهذا المنهج، منهج الحق وأهله، لابد أن يتحلوا بالصبر في مواجهة أعداء دعوتهم وأن يتسلحوا بالعلم النافع الذي يردون به باطلهم ويفضحونهم، وهذه هي الحقيقة، هذه الدعوة تتعرض لمثل هذه الهجمات، ما السبب في ذلك؟
لأنها دعوة فاضحة لغيرها، فاضحة للمناهج المنحرفة ومبينة لعورها، فلا شك ولا ريب أن هؤلاء يخططون لها ويمكرون بها ويحاولون دفع خيرها بكل ما أوتوا من قوة، بكل ما أوتوا من تلكم الأساليب الخبيثة التي يلجؤون إليها، خاصة الكذب والتزوير وتغيير الحقائق وما إلى ذلك.
وانظروا إلى أولئك الذين مُلئت بهم وسائل لا أقول التواصل فحسب، وسائل الإعلام كلها من قناة تليفزيونية أو قنوات واتسابية أو ما إلى ذلك، تشويه لهذه الدعوة بالأكاذيب والافتراءات.
سمعت مؤخرا أحدهم يقول يريد أن يشوه الدعوة السلفية ويشوه السلفيين، أن أحدهم مرَّ -يقصد يعني شاب من الشباب السلفيين- مرَّ على آخر سلم عليه قال فأخرج هذا الرجل قائمة من جيبه يبحث فيها هل يجد اسم هذا الملقي السلام أم لا؟ حتى يرد عليه أم لا، حتى يهجره أم لا؟ يعني يتصور عاقل أن مثل هذا يقع؟! يعني كل إنسان يعلم أن هذا كذب صريح يريدون به تشويه السلفيين الذين أحيوا هذه المعاني، أحيوا الهجر (هجر المبتدعة). فلتشويه هذا الحكم الشرعي أرادوا أن يلبسوه مثل هذه الافتراءات والأكاذيب، نسأل الله جل وعلا العفو والعافية.
والآخر مثل قصة ذاك المعروف بالقنوات التليفزيونية قال: دخل أحدهم وضع نعليه بين رجليه. وبعدين أحدهم دفع هذين النعلين برجله. والآخر دفعها مرة أخرى. فأصبح المسجد كله تدافع للنعال بالأقدام كأنه ملعب كرة. انظروا إلى هذا التصوير الشنيع. لأجل ماذا؟ لأجل أنه أراد أن ينتقص هذا السلفي الذي أحيا سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم. بوضع النعل إما عن يساره أو بين قدميه بهذه الصورة الشنيعة وغيرهم.
والآخر الذي في قناة أخرى يأتي ويقول وجدت الكتب مرمية هكذا على الأرض على الطرطوار كما قال هو ويا سبحان الله العظيم، وغاية ما في الأمر ربما أنه دخل لصاحب مكتبة وجده قد وضع كتبا في الأرض لأجل ترتيبها وتصنيفها، ولا حرج في ذلك، ولا حرج في ذلك إذا وضعها على الأرض لأجل هذا الغرض ولأجل هذه الغاية، لأنه لا يعقل بحال من الأحوال أن يكون قد وضعها استهانة بها واستهانة بما تحمله، نسأل الله العفو والعافية.
فمثل هذا كله لأجل تشويه هذه الدعوة الفَاضِحَة لغيرها، الفاضحة لهؤلاء الذين يلبسون على الناس باسم الدين والذين يأكلون باسم الدين، ويضحكون على عقول المغفلين من المسلمين، والناس ربما بطبيعة الحال يثقون بمن كان هذا زيه ومكانه، ياتيهم من على المنبر ويفتري مثل هذه الافتراءات أو في درس من دروس المساجد ويكذب بمثل هذا الكذب الصريح، نسأل الله جل وعلا العفو والعافية، هذا كله لمحاولة تشويه صورة السلفية والسلفيين لصد الناس عنها، الحقيقة لصد الناس عن هذه الدعوة التي جعلها الله تبارك وتعالى دعوة فاضحة لغيرها، فمثل ما قال الله جل وعلا بيان أن العاقبة دائما وأبدا للحق وأهله في مثل قوله: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} يضمحل يزهق هذا الباطل لأن عمره قصير لا شك ولا ريب، وقوله {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} الباطل لا يثبت أبدا لأنه على شفا جرف هار، أما الحق فهذا باق، والله تبارك وتعالى جعل دائما وأبدا الغلبة له ولأهله. هذه هي الحقيقة التي لا ينبغي أن نغفل عنها.
إن القضية صراع بين حق وباطل، الحق ما جاء في هذه الدعوة المباركة، الدعوة لرجوع الأمة إلى كتاب ربها وسنة نبيها عليه الصلاة والسلام على هدي سلفها الصالح، وما جاء به أئمتنا وعلماؤنا، والسلفيون ما خرجوا عما جاء به الأئمة الأعلام والعلماء الأفذاذ، ارجعوا إلى مصادرهم، ارجعوا إلى كتب الأئمة الأعلام من لدن أصحاب رسول الله إلى الأئمة الأربعة وإلى غيرهم، هل هذه المسائل هي المسائل التي يقررونها أم أنها غير ذلك؟
الإمام مالك عليه رحمة الله تبارك وتعالى جاء بالعقيدة السلفية أم أنه جاء بالعقيدة الأشعرية؟ ارجعوا إلى أقواله في العقيدة وهي موجودة ومجموعة، ارجعوا إلى أقوال من قبله ومن بعده، ولا نخرج عن الأئمة الأربعة، إلى قول الإمام الشافعي، وإلى قول الإمام أحمد وغيرهم من أئمة الإسلام، إلى أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، هل ما جاؤوا به باطل أو خلاف لما كان عليه سلفهم؟ أم أنه امتداد لما جاء به السلف؟ ارجعوا إلى ما قرره علماؤنا علماء الجمعية مثلا علماء جمعية العلماء الجزائريين، هذه جاءت بالدعوة إلى العقيدة السليمة ومحاربة البدع والشركيات، أم أنها جاءت لتكريس الطقوس الصوفية والإشادة بالقبور وأصحابها وما إلى ذلك، كما يفعل أعداء السلفية هذه الأيام مع الأسف الشديد، هذه واضحة، دعوة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والسلفيون ما خرجوا عما قرره أسلافهم سواء منهم المتقدمين أو المتأخرين ما خرجوا، جمعية العلماء دعت إلى التوحيد، دعوا إلى التوحيد، دعت إلى الرجوع إلى ما كان عليه سلف هذه الأمة، هذه دعوتنا، دعوا إلى تقديم الدليل وأن الأصل هو الدليل، والأقوال إنما ترد إلى الأدلة، ما وافق الدليل أخذ به، وما خالفه رد على صاحبه كائنا من كان، هذا الذي جاء به هؤلاء ودعوا إليه، وهذه هي حقيقة الدعوة السلفية التي نحمد الله تبارك وتعالى أن جعلنا من دعاتها ومن طلبة العلم فيها، نسال الله أن يثبتنا وسائر إخواننا على هذا المنهج القويم، وأن يوفقنا وإياهم لما يحبه ويرضاه.