المزيد من النتائج ......
نصيحة لإمام مسجد يريد نفع الناس ولكنهم لا يُقبلون عليه
- التصنيف: العلم والدعوة والاحتساب, نصائح وتوجيهات
- الملقي: الشيخ أزهر سنيقرة حفظه الله
- المصدر : ساعة إجابة عن الأسئلة الواردة 180
📝 نص التفريغ
السؤال:
أحسن الله إليكم، يقول السائل: ما نصيحتكم لإمام مسجد يريد نفع الناس وإيصال الخير لهم، إلا أنه يواجه بعض العقبات كعدم إقبال الناس عليه وغيرها؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد، فنحمد الله تبارك وتعالى أولاً على تجدد لقائنا مع إخواننا وأحبتنا عبر هذا الموعد المتجدد من “ساعة إجابة”، والذي أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعله لقاءً نافعاً، كما أسأله جل في علاه أن يوفقنا فيه، وأن يسددنا فيما نقوله ونبلغه لإخواننا وأبنائنا من هذه الأجوبة والتوجيهات، التي نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلها في موازين أعمالنا، وأن يوفقنا وإخواننا للعمل بها على ما يرضي ربنا تبارك وتعالى.
ومع أول سؤال من أسئلة هذا اللقاء، من أخ من إخواننا يسأل عن نصيحة لإمام مسجد يريد نفع الناس وإيصال الخير لهم، إلا أنه يواجه بعض العقبات -قال السائل:- كعدم إقبال الناس عليه وغيرها، أي من العقبات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: أولاً: نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق هذا الإمام لما يحبه ويرضاه، وأن يعينه في هذه المهمة النبيلة والوظيفة الشريفة، التي هي وظيفة من وظائف الأنبياء؛ لأن هؤلاء إنما بعثهم الله تبارك وتعالى لنفع الناس وإيصال الخير لهم، وأي خير أعظم وأحب إلى الله تبارك وتعالى من هداية الخلق؟ هذه الهداية التي جعل الله تبارك وتعالى أهلها ودعاتها هم خير الناس في الناس، وهي وظيفة الأنبياء بالدرجة الأولى؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾.
وظيفة الأنبياء جميعاً هي هذه الوظيفة: أن يعلموا الناس الخير، وأن يزكوا أنفسهم، وهذا بدعوتهم إلى الخلال النافعة والأخلاق الكريمة.
فهذا مما ينبغي أن يحرص عليه كل إمام من أئمة مساجدنا، وأن يكون في عمله هذا مخلصاً لله تبارك وتعالى، لا يبغي به محمدة الناس، ولا تحقيق مصالح من وراء هذا، أو أكل أموالهم بحجة دعوتهم وإيصال الخير لهم؛ أن يكون محتسباً في عمله هذا، يريد إرضاء الله تبارك وتعالى، ويريد الدار الآخرة. فنسأل الله عز وجل أن يوفق سائر إخواننا الأئمة فيما هم فيه.
والعقبات لا بد منها، وهذا بالنسبة لكل مريد للخير وسائر في طريقه، لا بد أن يجد هذه العقبات، وأن يصطدم بها إلا أن الواجب عليه أن يواجهها المواجهة الشرعية؛ أن يصبر على كل ما قد يبتلى به في طريقه هذا، ويتحمل الأذى، ويحتسب عند الله تبارك وتعالى كل ما قد يجده. ربما يُتكلم في عرضه، ربما يُتهم في دينه، ربما وما أكثر الرُّبَّمَات في مثل هذا في هذا الباب، فعليه أن يكون متسلحاً بسلاح الصبر، وأن يحسن مواجهة هذه العقبات حتى يذللها الله تبارك وتعالى له بصبره وحسن تعامله.
الإمام الأصل أنه لا يسعى لأجل أن يلتف الناس من حوله، أو أن يقبل الناس عليه، هو عليه أن يقدم ما يجب عليه أن يقدم، وربما البداية يكون فيها شيء من الصعوبة وشيء من الإعراض، عليه أن يبرهن على إخلاصه لربه تبارك وتعالى، وهذا بالمواصلة والمثابرة والصبر على الأذى، يواصل عمله ويثابر عليه ولا يفشل، ولا تثنيه مثل هذه العقبات على مهمته ووظيفته، هذه المهمة النبيلة الشريفة، عليه أن يحسن التصرف، وأن يكون حكيماً في التعامل مع الغير، مع أهل المسجد؛ عليه أن يرحم الصغير، وأن يوقر الكبير، وأن يربي الناس على هذه المعاني الفاضلة.
وأسأل الله تبارك وتعالى النجاح لنا ولسائر إخواننا وهم سائرون في هذا الباب. هذه نصيحتي لهذا الأخ الذي أسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في جهده وفي عمله، وأن يرزقنا وإياه الإخلاص والتوفيق فيما نحن فيه، والعلم عند الله تبارك وتعالى.